في غير حقل أسال الورد ساقيته
أمل الفرج
في غيرِ حقلٍ أسالَ الوردُ ساقيتهْ= مضرّجاً برواءِ العطرِ يا لغتهْ
في غيرِ حقلٍ صفيّاتِ الديارِ بدتْ = تلمُ أطلالها إذْ ترتدي جهتهْ
سارتْ علئ ماءِ هذا الليلِ مملكةً = خضراءَ تُورِقُ من شطآنها رئتهْ
والنهرُ محدودبُ الآمالِ مارَسَها= مشيئةَ النبضِ حتى صارَ نافذتهْ
يطالهُ الحزنُ والآهاتُ تسرقهُ = يطالهُ ظمأٌ ألقى زبانيتهْ
يمسُّهُ الضرُّ والآمالُ توجعهُ = والحربُ تفتحُ للأنهارِ أسئلتهْ
هو الموشّى بترتيلِ الحسينِ لهُ = وهو المُدانُ بحبٍّ صبَّ أوردتهْ
وهو الذي بلهيبِ العيسِ يقهرُها= قنديلُ صبرٍ أثارَ الحسُّ أخيلته
ها قدْ تبذّرَ بالنزفِ العظيمِ وها= مواسمٌ تتهاداهُ وزمجرتهْ
أجلَّ من أنْ يشاطيها بدمعتهِ = فصيّرَ الطفَّ قلباً صبَّ تمتمتهْ
فيركبُ الريحَ ممهوراً بسيّدهِ = والقِربةُ الحبُّ بحرًا صاغَ وشوشتهْ
قدْ حمّلَ الكونَ أسراباً ملوّنةً = وفرَّ منه ُ ضبابٌ بالمدى نحتهْ
هو الذهولُ أراقَ الآنَ نبرتَهُ = كثغرِ أنثى يضمُّ اللحنُ ناثِرتهْ
فتلكَ تشربُ من أوجاعِها نغماً= وصوتُها أمَّ من آهاتها سِعتهْ
وتلك قدْ نقشتْ وشمَ الذبولِ على = شفاهِ كونٍ وقد كانتْ له دِعتهْ
تلكَ الخيامُ ربيباتُ البكاءَ سرتْ= تجدّفُ الحُلمَ حتى طنّها هِبتهْ
نما الخريفُ على آمالِها زمناً = وكربلاءُ لهاثٌ مُشرعاً شفَتهْ
بهِ الرضيعُ تجلّى نخبَ ذاكرةٍ = حُبلى سيفتحُ من مخزونِها سنتهْ
وغيرُ هذا سينمو في مساحتهِ = طُورٌ ظميٌّ يفكُّ الماءُ أحجيتهْ
كثيبُ أسئلةٍ تدنو إليه قُرى = يفضُّها بحنوٍّ شاكلتْ صِفتهْ
ويوقدُ الفضلَ شطآناً على يدهِ = ما زال يشرعُ بالترتيلِ بسملتهْ
إذِ اللقاءُ سيُرضي الغيمَ يوقظُها= على مفاتيحِ قلبٍ يستقي سِمتهْ
أعطى إلى اللهِ كُلاً والحسينُ بهِ = تفتّحَ اللهُ حتى كانِ نافلتهْ
فمرَّ في زهوِ أيتامٍ يُدللُها = يؤمُها أملاً قد باتَ عاقبتهْ
تساقطَ الموتُ في أنحاء قبضتهِ = وقلبُهُ في ارتحالٍ يُهدي أغنيتهْ
لزينبٍ ورعيلٍ من مآتمِها= يمدُّ قلباً ويُعطيهنَّ أمنيتهْ
الكفُ والعينُ والرأسُ التي امتزجتْ = فيهِ الحروفُ أسالَ اليومَ قافيتهْ
بحورُها صفّفَ التاريخُ رونقَها = وضوؤها قدْ بقى في الدهرِ ساريتهْ
إنسانُ عينِ الندى العبّاسُ يا مُدناً = تنهّرتْ أرضُهُ تهديهِ مملكتهْ
يا كاهنَ الماءَ منْ فوقِ السديمِ هدى = جاءَ السديمُ نهارًا يُلقي خابيتهْ
يحثو بشارةَ هذا الضوءِ فوقَ يدٍ = كانت سرايا نزيلِ الطفِّ جاريتهْ
تقدّستْ بامتهانِ الصبحِ واقتربتْ = من المساءِ لترمي فيهِ داجيتهْ
فالفضلُ موعدُ هذي الروح عزتها = ورحمةُ الجودِ كانتْ فيهِ حاويتهْ
هي الشهادةُ ما أسمى اللواءُ بها= والسبطُ يُعطي من الجبّارِ ألويتهْ
والمنتهى قمرٌ ماسَ الخلودَ على= صراطهِ وتهادى ساكباً هِبته