شعراء أهل البيت عليهم السلام - هي رحلة للدمع فوق جفوننا (في استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام)
هي رحلة للدمع فوق جفوننا (في استشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام) مرتضى الشراري العاملي
عظم الله تعالى أجوركم
هي رحلةٌ للدمعِ فوق جفونِنا
تكوي القلوبَ مآتمٌ فمآتمُ = لبني الرسولِ فليس فيهم سالمُ
ما ظلّ رُزءٌ في الحياة ولم يكن = للآل في الرزءِ النصيبُ الأعظمُ
وتَلَتْ مصائبَهم مصائبُ مثلما = تلتِ المكارمَ في الكرامِ مكارمُ
فكما همُ للناس أعظمُ مَعْلمٍ = في الخيرِ، هم بذرى النوائبِ مَعلمُ
ظُلِموا وما ظَلموا وليس كمثلِهم = سيكونُ فوق الأرضِ نفسٌ تُظلَمُ
عجبتْ حِرابٌ ظلّ تَدهمُ فضلَهم = إذْ كيف محرابُ الفضيلةِ يُدهَمُ
وجراحُهم عجبتْ لطهرِ قلوبِهم = إذ كيف أفئدةُ الطهارةِ تُكلَمُ
هي رحلةٌ للدمعِ فوق جفونِنا = يحدو الولاءُ مسيرَها لا الدرهمُ
وعلى الضلوعِ نظلّ نعزفُ أهةً = للحزنِ لا تخبو ولا تتلعثمُ
تتفكّر الأحزانُ في عليائِهم = فتظلُّ والهةً لهم تتألّمُ
ودليلُنا أنّ الحياةَ دنيّةٌ= هو أنّ أكثرَ من أُصيبَ بها همُ !
والعسكريُّ الطهرُ فرعُ جدودِه = نالتْه من ذاتِ الكنانةِ أسهمُ
ورثَ المصائبَ مثلما ورثَ الهدى= إنّ القِفارَ على الخصوبةِ تَنقِمُ
وضعوا له في كلِّ دربٍ عثرةً = وبكل بابٍ كان يرقبُ مجرمُ
ما كان يلقى بالتحيةِ مؤمنًا = أو مؤمنٌ يلقى الهدى فيسلّمُ
كانوا له كالظلِّ حين نهارِه = وبهم لياليه البهيّةُ تُظلِمُ
كادوا الصخورَ يسائلونَ عن الهدى = فلحقدِهم ظنّوا الصخورَ تَكَلّمُ
ولو انهم ملكوا النجومَ لسُخِّرتْ = كيما تبوحَ بما يقولُ الأنجمُ!
ومع الحصارِ القهرُ يصفعُ صبحَه = ومساءَه ومع الشرابِ العلقمُ
قالوا سننسفُ نسلَ آلِ محمّدٍ = وبقتلِه هذا الصراطُ سيُهدَمُ
فاشتدّ عن شمسٍ ستُولدُ بحثُهم = كي يضمنوا أنّ الإمامةَ تُعدَمُ
لكنَّ مكرَ اللهِ أحبطَ مكرَهم = وكما الكليمُ نجا كذاكَ القائمُ
وكما حياةُ إمامِنا قد سُمّمتْ = بالقهرِ شِيءَ لهُ الطعامُ يُسَمَّمُ
كان الطغاةُ السُمُّ دأبُ أكفِّهم= ولقتلِ آل البيتِ دأبٌ لازمُ
فسرى نقيعُ السمِّ في الجسدِ الذي = هو للطهارةِ والفضيلةِ مَنجَمُ
ومضى شهيدًا شأنَ آلِ المصطفى = أعمارُهم بذُرى الشهادةِ تُختَمُ