قصيدة: هذا ابن موسى، لشاعر أهل البيت محمد الحرزي
أَجرَيْتُ قلبي وَ أَجرىٰ غيري العَمَشا
سُقماً شكا ،وشكوتُ السُّقم والعطشا
شتّان بين فؤادٍ حشوُهُ وَلَهٌ
وبين جِلدٍ حشاه اللّهو حين حشا
كالنّقشِ في الصّخر هاتِ الحُبّ حيثُ غَدىٰ
ودع من الحُّب مافي الماء قد نُقشَ
واحذَر مِنَ القَزِّ ثَوْباًإن حوىٰ جَسَداً
عِهْنَ الطِّباعِ إذا مَخَّضْتَهُ انتَفَشَ
ماضَرَّ هذا الورىٰ لو أنّهُم علِموا
أَنّ الحِمارَ إذا عظّمتَهُ جَحُشَ
وليتَهُم فَهِموا أنّ السّفاهَةَ من
عَوْنِ الحَليمِ إذا ما خَصْمُهُ فَحُشَ
يَقولُ أهوىٰ بني الزهرا، سماحَتُهُ
وهُم مَلاذي إذا الخَطبُ الجليلُ عَشىٰ
ويَدّعي وصْلَهُم دامَت سلامَتُهُ
وهو الذي قام في أعدائهم ومَشىٰ
أَلِلحشىٰ في هَوىٰ الخصمينِ معذِرَةٌ؟!
بلىٰ، إذا كان كرشاً وليس حَشا
وما الهوىٰ حيث يرضيكَ الهوى سِمَةٌ
لكنَّ صِدقَ الهَوىٰ في المرءِ إن حُمِشَ
يا زائِفَ الوُدِّ ولي من سِحْنَتي قِدَمٌ
عَهِدْتَها مُذْ حَكَتْ أزياؤُكَ الحَنَشَ
ما بدّلَت دينيَ الدُّنيا وقد خَبِرَت
أنّي الذي شاب في ماقبلُ فيهِ نَشا
أنا الوفا جِتُهُ والشّمسُ ضاحِيَةٌ
وَقد أتيتَ الوفا لٰكنْ أَتيتَ عِشا
مانيل بالخَتلِ يوماً وِدُّ فاجرةٍ
أنّى بِوِدِّ كريمٍ نِلتَهُ برُشىٰ!
وماكرِهتُ الغِنى إلاّ لمبكَمَةٍ
عنِ الإبا فيه من جَرّاكَ أو طَرَشَا
فاسلم، عَلَيَّ مَلامُ النّاسِ وامضِ على
دينِ الملوكِ، وأسلِم فُزتَ كيفَ تَشا
أو سَلْ تُجَبْ عن طُلولٍ قد وقفتُ بها
هي العجوزُ ولكنّي الذي ارتعشَ
مرعى الهوى قد حكت نفسي عواقِبَها
ومعهد النّفَرِ الأُلّاف، فانتُهِشَ
شَمَمتُ ريح الصِّبا مِنها فقُلتُ بلىٰ
مازِلتُ صَبّاً ولكنّ الفِراقَ وَشىٰ
كانت تَنافَسُ حُسّادي علَيَّ بها
فصِرتُ أغبِطُ فيها البومْ والخُرُشا
أيّام أُدعىٰ فَتاها غير مُفْتَخِرٍ
أنا الذي من بتَركِ الفَخر ويكَ نَشا
كم لي بها مع فَتاةِ الحَيِّ مِنْ هَزَلٍ
من بعده القلبُ في جِدِّ الغرامِ عَشىٰ
خَوْدٌ رَبيعيَّةُ الأعمامِ هِمْتُ بِها
أخوالُها الفُرسُ، ثُمّ ادعوا الورىٰ حَبَشىٰ
لم أدري من قبلها أنَّ الأُسودَ إذا
ادّعَت زَعيماً عليها لَقَّبَتْهُ رَشا
مِن حُسنِها بالرّضا السُّلطانُ عُذتُ ولَو
أطعتُها مِتُّ في بَحرِ الهوىٰ عَطَشا
أبو الجَوادِ جَميعُ الحُسْنِ مَنْ أَنِسَتْ
بِهِ النُّفوس وَسِرُّ الله حينَ فَشىٰ
مانابَني الضَّيْمُ إلّا زُرْتُ مَرقَدَهُ
ياليتني مِنهُ في الجُدرانِ مانُقِشَ
قبرٌ بِطوسٍ يقولُ المُستجيرُ بِهِ
هذا الأمانُ الّذي في النّاس قد بَطَشَ
ذا بَضْعَةُ المُصطفىٰ نَفسي الفِداءُ لَهُ
والبَعضُ يحوي صفاتَ الكُلّ حيثُ نَشا
وهو الهُدىٰ كُلّهُ كالمُرتضىٰ أبَداً
فمَن عَداهُ ولو قيلَ الصَّباح عَشا
هٰذا ابن موسىٰ عَلِيٌّ من يفاخِرُهُ؟!
أنّىٰ، ولولاهُ عرشُ الله ماعُرِشَ
أم كيف يخفىٰ وقد يَخفىٰ فمَن أَلِفَت
أعضاؤُهُ السُّقْمَ ظَنَّ السُّقمُ لو نُعِشَ
والنّفسُ حاسِدَةٌ من لَيْسَ تَفْضُلُهُ
وربّما شَبَّهَت بالحِنكَةِ الطَّيَشا
شمسُ الشّموسِ الذي كادت صباحَتُهُ
أن تَتْرُكَ اللّيلَ في جِلْدِ السما نَمَشا
ذو قُدرةٍ، لَو وَ حاشا أمسَكت يَدُهُ
من ليلَةِ القَدرِ، ذاك الليل ما غَطَشَ
وذو جلالٍ، وإن طاشَ الزّمانُ، وذو
أَصلٍ، وإن رَضرَضَتهُ الخيل ماخُدِشَ
بِحُبِّهِ عِشْتُ مابَيْنَ الوَرىٰ مَلِكاً
بِيَ الهُدىٰ و النَّدىٰ مِنْ جودِهِ احتَوَشا
أُخْشىٰ، ومارُمتُ ذا لٰكِن عَذَرتَ فَتىً
رأى عليكَ لِبادَ الأُسْدِ ثُمَّ خَشىٰ
هذا ثَراهُ فَلا تَدري وَزائِرُهُ من
منهما القَبر إنْ جاشا وإنْ جَهُشا
ذا أَجهَشَت من حَيًا أركانُهُ ونَدىً
وذاك مِن فُجأَةِ الإكرامِ قد جَأشَا
وليس يَجمُلُ بالفحشاءِ طَبعُ فَتىً
إلّا السّخاءَ جَميلٌ أينما فَحُشَا
قَبرٌ وفيه الرِّضا قد كادَ من جَذَلٍ
لولا رَزانَتُهُ للزائِريهِ مَشىٰ
تَكادُ تَقدَحُ مِن جَنْبَيْهِ نَجدَتُهُ
فالعينُ تَحسَبُهُ بالتِّبرِ قَد رُقِشَ
مِن حَولِهِ زائِروه وهو بينَهُمُ
هيمٌ على عينِ ماءٍ تَقتُلُ العَطَشَ
عافىٰ وأغنىٰ وكَمْ أَرضىٰ حَشاً ونُهىً
وكم أخا كُربَةٍ من كُربَةٍ نَعَشَا
وكم إلىٰ مُذنِبٍ مُدَّت شَفاعَتُهُ
بعد الإياسِ وكم رُزْءٍ بِهِ انكَمَشَ
وَكَم علىٰ شِمْلِ قَوْمٍ شَتَّ عادَ وقَد
باتوا مكَنَفْضِ الرَّحىٰ مِن بَعدِ ما جُرِشَا
لا تَطْعُمُ النّارُ مِن زُوّارِهِ أَحَداً
وليسَ يُرهِبُها موتٌ وإن دَغَشَا
وَليسَ يُشْجيكَ إلّا ذِكْرُ مَقْتَلِهِ
وَقَبْرُ قاتِلِهِ لِليوم مانُبِشَ
واهٍ علىٰ أُمِّهِ الزَّهراء تَرقُبُهُ
عَشِيَّةَ السُّمُّ أَضحىٰ مِن حَشاهُ حَشا
عُدْمُ النَّصيرِ فَهَلّا من مُوَلوِلَةٍ
عَلَيهِ مِنْ هاشِمٍ والخَد قَدْ خُمِشا
يُقيمُهُ السُّمْ والَهْفي و يُقْعِدُهُ
ولِلتُّرابِ مَحياهُ إذا افتَرَشَ
لَهُ نَكَأْتُ الحَشا لَوْ ثَمَّ باقِيَةٌ
لٰكِنَّني الكُلُّ بَعدَ الطَّفِّ قَد نُهِشَ
الله يامن هوىٰ من سَرجِهِ ظَمِياً
والقوم إذ ذاك لا روماً ولا حَبَشا
هَب لم يَرَوْهُ ابن طٰه هَل تُرىٰ جَهِلوا
أَنَّ ابنَ هِندَ بِحُكمِ الله قَد فَحَشا
بَلىٰ، لِبُغضِ أبيهِ قاتَلوه وذا
عَمىٰ الجُدودِ غَدىٰ في نَسْلِهِم طَرَشا
أَفْشَوا بِجُثمانِهِ الميمون كُلَّ رَدىً
كالنَّهبِ في رَحْلِهِ المَأمون حينَ فَشا
وسَيَّروا أَهْلَهُ مِن بَعدِ مَقتَلِهِ
حَسْرىً عَدىٰ اللّيل، لا سِتْراً ولا فُرُشا
تُبدي نُقوشَ الحَصىٰ مِنها الخُدودُ كَما
أَبدَت مَعاصِمُها في القَيد ما نُقِشَ
خَوارِجاً صَيَّروهُم في البِلادِ وَهُمْ
صَلّىٰ الإلٰه عَلَيهِم غُدْوَةً وعِشا
طِب يا زَمانُ علىٰ الأَنذالِ بَعدَهُمُ
وارحَل بِأهلِكَ، لا وُفِّقتَ حَيثُ تَشا
وَدَعْ بُطونَ الصَّواري للأُباةِ فَما
حُرٌّ فَيَرضىٰ بِهٰذي الأَرض مُعتَرَشا
إنَّ اللِّحاظَ مَضاميرُ القُلوبِ لِذا
أَجْرَيْتُ قَلبي وَأجرىٰ غَيرِيَ العَمَشا
عــــدد الأبـيـات
0
عدد المشاهدات
18809
تاريخ الإضافة
22/08/2019
وقـــت الإضــافــة
11:27 مساءً