لِشَمِّ ثَرَاكَ جَاءَ الوَرْدُ وَالمَشْمُومْ -الرضا ع
حسين الثواب
لِشَمِّ ثَرَاكَ جَاءَ الوَرْدُ وَالمَشْمُومْ = مَتَى أَسْتَافُ عِطْرَكَ لِمْ أَنَاْ مَحْرُومْ ؟
فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ = فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ
..١..
كَأَنَّ حَنِينَ كُلِّ النَّاسِ فِي صَدْرِي = تَأَجَّجَ ثُمَّ صَارَ القَلْبُ كَالجَمْرِ
أُرِيدُ جِوَارَكَ المَحْفُوفَ بِالعِطْرِ = فَهَلْ تَدْرِي بِحَالِ الصَّبِّ هَلْ تَدْرِي ؟
أمَا وَاللهِ لَا يَخْفَى عَلَيكَ الحَالْ = فَخُذْ بِيَدِي لَعَلِّي أَبْلُغُ الآمَالْ
أَنَا مِنْ فَرْطِ شَوقِي مُنْهَكٌ مَحْمُومْ = فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ
..٢..
وَلَسْتُ كَدُعْبُلٍ كَي أُحْسِنَ القَولَا = وَلَا كَأَبِي نُوَاسٍ أَيُّهَا المَولَى
لِأَصْعَدَ مِنْ خِلَالِ الشِّعْرِ لِلأَعْلَى = لِعَالَمِكَ الَّذِي قَدْ أَذْهَلَ العَقْلَا
أَنِيسٌ لِلنُّفُوسِ تُبَدِّدُ الأَحْزَانْ = لِذَلِكَ فِي دَمِي يتَلَاطَمُ التَّحْنَانْ
وَرُوحِي حَولَ قَبْرِكَ بِالجِرَاحِ تَحَومْ = فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ
..٣..
أَنَا المَنْفِيُّ عَنْكَ وَمَوطِنِي حَرَمُكْ = أَمُوتُ أَمُوتُ إِذْ ينْتَابُنِي أَلَمُكْ
لَقَدْ أَودَى بِكُلِّ جَوَارِحِي سَقَمُكْ = وَلَكْنْ فِي ضَمِيرِي لَمْ تَمُتْ قِيَمُكْ
وَحُزِنِي لَيسَ حُزْنًا فَارِغًا وَطُقُوسْ = تُثَقِّفُ دَمْعَتِي كَانَتْ نَسَائِمُ طُوسْ
تُظَلِّلُنِي عَنِ البَلْوَى هُنَاكَ غُيُومْ = فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ
..٤..
أَذَاقُوكَ الأَسَى وَأذَقْتَهُمْ حِلْمَا = وَكُنْتَ لَهَمْ إِذَا جَنَّ المَسَا نَجْمَا
سَأَلْطُمُ فَوقَ صَدْرِي حَسْرَةً لَطْمَا = وَأَلْعَنُ مَنْ بِأَمْرِهِ دَسُّوا السُّمَّا
عَدَوَّ اللهِ وابْنَ عَدُوِّهِ المَأْمُونْ = لَكَمْ أَبْكَى بِقَتْلِكَ لِلهُدَاةِ عُيُونْ
وَأَوْدَعَنَا بِفَقْدِكَ لَوعَةً وَهُمُومْ = فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ
..٥..
مُصَابُكَ فِي سُوَيدِ القَلْبِ مَا بَرَدَا = فَعَامًا تِلْوَ عَامٍ نَبْتَغِيهِ هُدَى
وَنَسْمَعُ لَمْ نَزَلْ فِي الأُفْقِ صَوتَ صَدَى = يَقُولُ الصَّوتُ: مَاتَ إِمَامُكُمْ كَمَدَا
يَمُوتُ النَّبْتُ حِينَ يَغِيبُ عَنْهُ المَاءْ = وَأَنْتَ المَاءُ لِلظَّمْآنِ أَنْتَ هَوَاءْ
إِذَا اخْتَنَقَ المُحِبُّ بِكُرْبَةٍ وغُمُومْ = فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ
..٦..
أَيَا مَنْ كُنْتَ تَبْكِي لِلحُسِينِ بُكَا = عَلى دَمِهِ الَّذِي فِي كَرْبَلَا سُفِكَا
سَنُحْيِي ذَكْرَكُمْ حَتَّى وَإِنْ فَتَكَا = بِنَا الإِرْهَابُ أَو قَدْ سبَّبَ الضَّنَكَا
نُعَاهِدُكُمْ سَنَبْقَى نَبْذُلُ الأَنْفَاسْ = تَعَلْمْنَا الوَفَا مِنْ سِيرَةِ العَبَّاسْ
وَمِنْ نَحْرِ الرَّضِيعِ وَثَغْرِهِ المَفْطُومْ = فِدَاكَ النَّفْسُ وَالأَهْلُونَ يَا مَسْمُومْ