لَو كَانَ عِنْدِي مِنْ تُرَابِكَ حَفْنَةٌ - الحسن المجتبى
حسين الثواب
لَوْ كَانَ عِنْدِي مِنْ تُرَابِكَ حَفْنَةٌ=مَا عِشْتُ فِي مَنْفَى الضَّيَاعِ بِغُرْبَةِ
يَا مَوطِنَ العُشَّاقِ شَاقَنِيَ الهَوَى=لِثَرَىً يَضُمُّ سَلِيلَ بَيتِ نُبُوَّةِ
إنِّي بِقُرْبِكَ لَا أَمَلُّ هُنَيهَةً=فَلَقَدْ وَجَدْتُ جِوَارَ قَبْرِكَ جَنَّتِي
أَسْتَافُ عِطْرَكَ ثُمَّ أَمْضِي فِيْ=عَوَالِمِكَ الَّتِي تُفْضِي لِأَطْيَبِ سِيرَةِ
فَأَرَاكَ فِي لُجَجِ البِّحَارِ سَفِينَةً=وَأَرَاكَ فِي البَيدَاءِ وَاحَةَ رَحْمَةِ
وَأَرَاكَ فِي الظُّلُمَاتِ نَجْمًا يَهْتَدِي=بِكَ مَنْ أَرَادَ الفُوزَ يَومَ الحَسْرَةِ
وَأَرَاكَ مَحْمُولًا عَلَى الأَكْتَافِ=شَيَّعَكَ الحُسَينُ بِغُصَّةٍ وَبِوَحْشَةِ
فَالنَّعْشُ يُرْشَقُ بِالسِّهَامِ كَأَنَّمَا=مَا قَالَ جَدُّكَ فِيكَ أَيَّ وَصِيَّةِ !
بِالسُّمِّ مُتَّ وِبِالسَّهَامِ رُمِيتَ هَلْ=يُزْرَى بِعَينِي إِذْ تَجُودُ بِدَمْعَةِ؟
أَبْكِي عَلَيكَ كَمَا بَكَاكَ أَخُوكَ مَنْ=فِي كَرْبَلَا ( قَتَلَتْهُ آلُ أُمَيَّةِ
ظَامٍ إِلَى جَنْبِ الشَّرِيعَةِ) لَمْ يَذُقْ=إِلَّا الحِمَامَ فَيَا لَهَا مِنْ لَوعَةِ
حُزْنًا سَأَحْيا مَا حَيِيتُ عَلَيكُمَا=وَإِلَيكُمَا إِنِّي لَأُرْخِصُ مُهْجَتِي