الشاعر / سلمان جمعة حسين الكراني | البحرين | 2011 | البحر الكامل
أدِمَاكَ هَذي أم حروفُ الذكرِ = سالَتْ مطرّزةً بحمرة فجرِ
يا ذلكَ الألقُ العتيقُ بكربلا = يسقي الحياةَ بسلسلٍ مِنْ سحرِ
عبَّأتُ كاساتي بوصلِكَ إنّني = أهوى وصالَكَ أفتديهِ عمري
وزحفتُ نحوَكَ محرماً بمشاعري =وبدأتُ تلبيتي إليكَ بشعري
تركَ الهُيامُ بأضلعي آثارَهُ = فأتيتُ أحلمُ بالليالي العشرِ
أمشي إليكَ كراهبٍ متصوّفٍ = وأراكَ تنعشُني كليلةِ قدرِ
أحسينُ لو علمَ الطريقُ بقصّتي = لتجلببَتْ ذرّاتُهُ بالدرِّ
أنتَ الحياةُ بما بذلْتَ صنعتَها = وتركتَ للباقينَ ظلمةَ قبرِ
ما كنتَ يومَ الطفِّ إلا جنّةً = رغمَ الحوافِر حافلاً بالعطرِ
أصبحتَ قرآنَ الشعوبِ وشرعةً = للسالكينَ وواهباً للعُذْرِ
وحّدتَ أحلامَ الأباةِ بكربلا = ووهبتَ من والاكَ باقةَ صبرِ
حتى الأُلى قد حاربُوكَ رحمتهمْ = وبكيتَ ما يلقونَهُ في الحشرِ
هيهاتَ تبلغُكَ القوافي مدحةً = ما يعبأُ اللامنتهي بالصفرِ
أغرقتَ ذاكَ الجيشَ في حسراتِهِ = وقطعْتَ دابرَهُ بقطعِ النحرِ
ويزيدُ رغمَ جموحِهِ وطموحِهِ = قد عادَ عنكَ محمّلاً بالخُسْرِ
ضاعَتْ أمانيهِ وعُدْتَ بثورةٍ = كالعطرِ ضاعَتْ في ربوعِ الدهرِ
ألغيتَ نصرِ بني الضلالِ ببسمةٍ = عذراءَ ترسمُها شفاهُ الثغرِ
ما كانَ رأسُكَ وهو محمولٌ على = رأسِ السنانِ سوى بدايةَ نصرِ
للشامِ مرفوعُ الجبينِ ذهبْتَ كي = تروي الحقيقةَ في الحياة البكرِ
زلزلْتَ عرشاً طالما خضعَتْ لهُ = أحلامُ من جهلوا طريقَ الطّهرِ
قسماً بنحرِكَ ما قُتلتَ بكربلا = أبداً لأنكَ ملهمٌ للنصرِ
هذا ضريحُكَ للملاحمِ قبلةٌ = تهفو لهُ صلواتُ أهلِ الثأرِ
من قالَ إنكَ قد قُتلتَ فجاهلٌ = أو قالَ إنكَ ميّتٌ لا يدري
منكَ الحياةُ تعلّمَتْ فتجددّتْ = ألبستَها بدماكَ ثوبَ العمرِ
هذا الفراتُ تجمّدتْ أمواجُهُ = وتحجّرَتْ فكأنّها من صخرِ
شخصَتْ إليكَ من الظّمى أجفانُهُ = وأتاكَ منحنياً تقبّلْ عذري
لغةُ الشهادةِ أنتَ أنتَ حروفُها = مذْ رُحْتَ تكتبُها بأطهرِ حبرِ
سبحانَ من سوّاكَ جرحاً سارحاً = فوقَ الخيالِ محلقّاً كالنسرِ
ماذا يخالُكَ من رآك موسّداً = حَرَّ الصعيدِ كواحةٍ في قفرِ
هل أنتَ ليثٌ في عرينِكَ هاجعٌ = ترتاحُ من نزفِ الجراحِ الحُمرِ
أم أنتَ شمسٌ بالعقيقِ توشّحتْ = وغفَتْ موسّدةً برفرفِ تبرِ
تاهتْ بكَ الأفكارُ فارحمْ تيهَها = في بحرِكَ اللجيِّ نحوَ السِرِ
خرقَتْ سفينتَها خواطرُك التي = سكرَتْ بها حتى كؤوسُ الخمرِ
وبقيتَ سراً ليسَ يُسبرُ غورُهُ = مهما تدرَّعَ طامعٌ بالفكرِ
أقسمتُ باسمِكَ رغمَ كلِّ مخالفٍ = (والفجرِ) إنكَ خالدٌ (والعصرِ)
فاقبلْ بنظرتِكَ العطوفةِ أحرفي = إنّي بها ضمّنْتُ ما في صدري
وامسحْ بكفّيكَ القطيعةِ هامتي = حتى أعودَ مؤيّداً بالنصرِ
عــــدد الأبـيـات
37
عدد المشاهدات
671
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:35 مساءً