بَيْتٌ يَضمُّ فاطِماً وحَيدرا= صارَ بِحُبِّ أَحمد مُسَوَّرا (1)
ينتظرُ الجميعُ فيهِ شِبْلا= قدْ طابَ فَرْعاً طاهِراً وأصْلا
ذاك هو السِّبطُ الزَّكيُّ الحسنُ= رَيْحانةُ النَّبيِّ والمُؤْتَمنُ
في النِّصفِ مِنْ شهرِ الصِّيامِ وُلِدا= فالمَلأُ الأعلى يُهَنِّي « أحمَدا » (2)
في ثالثِ السِّنينِ بعدَ الهِجرَهْ= اِذْ غمَرتْ بيتَ الهُدى المَسرّهْ
جاءتْ بهِ « أسماءُ » للرّسولِ= تحملهُ مِنْ فاطمِ البتولِ
قالَ النّبيُّ : إنَّ هذا وَلَدِي= ورَّثْتُهُ منْ هَيْبتي وسُؤدَدِي
قبَّلَهُ في الثَّغْرِ والعُيونِ= وضمَّهُ لصدرِهِ الحنونِ
مُؤذِّناً في سمعهِ مُقِيما= وحالِقاً لشعرهِ تَعْظيما
ومُطْعِمَ الأهْلِينَ منْ عقيقتهِ= وليمةً أثْبتَها في سُنّتهِ
ألبسَهُ الأخضرَ مِنْ ثِيابهِ= مُكرّماً مَنْ سَأَلُوا ببابهِ
أحبهُ النبي حُباً جما= فأنه الخيرُ أباً وأُما
وقال من أبغضهُ أبغضني= ومن أحبهُ فقد أحبني
وقد روى عن النبي « أسلمُ »= وهو فتىً يَصدقُ فيما يُحكمُ
قال : رأيت الحسنين مرة= قد ملئا من ضحك المسرّة
وفوق عاتق الرسول ركبا= فقلتُ نعم الفرسُ المحببا
فابتسمَ الرسولُ ثمَ همهما= الفارسان الهاشميان هُما
وفي الصحيحين من الانباءِ= في الترمذي الثبت والنسائي
ان النبي كان يوماً يخطبُ= في صحبه اذا بدا يقتربُ
الحسنان نحوه ويعثرا= فتركَ النبي ذاك المنبرا
واحتضن الطفلين في حنانِ= مذ أتيا اليه يعثرانِ
وقال صدقاً جاءتَ الآياتُ= وسورٌ منهن محكّماتُ
ب إنما أموالكم والوُلدُ= فتنتكم يا قومُ فاستعدوا
منزلة للسبط ما أعظمها= وقولة في الحق ما أكرمها
وقالَ : هذا وَلَدِي رَيْحانَهْ= يُشْبِهُني في الصِّدْقِ والأمانَهْ
ترقصهُ الزهراءُ وهو طفلُ= قد انطوى في جانبيه شبلُ
تقولُ والقلبُ ينادي فرحا= بطفلها كوردة تفتحا
« أشبه أباك يا صغيري يا حسن= واخلع عن الحق مغاليق الرسن
واعبد إلهنا الكريمَ ذا المنن= ولا توالي كل رجسٍ ذا إحن »
وجاء عن أبي سعيد الخدري= حديث حق ما به من نكرِ
مقالة الرسول في سبطيه= وكان يطري فضل وارثيه
يقول والقولُ صريح السُنّه= هاذان سيدا شباب الجنه
وفي حديث بيت « أُمِّ سلمه »= جاءت بفضل السبط أي مكرمه
في أنه خامس أصحاب العبا= وكان عن رجس الهوى مجنبا
وفي حديث « زيد بن أرقمِ »= قولَ الرسول الطاهر المكرمِ
بأنني ورثتكم في غيبتي= كتابَ ربي صادقاً وعترتي
فهاهما والله لن يفترقا= حتى يجيئا حوضي المصدَّقا
وشبَّ في حضنِ النَّبيِّ المُصطفى= يَسمعُ جبريلَ وأسرارَ الخَفا (3)
يستلهمُ الآياتِ والنُّبُوَّهْ= والصَّبرَ والحِكمةَ والفُتُوَّهْ
حَتَّى غَدا في مَضربِ الأمثالِ= وقُدوةَ التأريخِ والأَجيالِ (4)
(1) كان بيت علي وفاطمة عليهماالسلام نموذج الأمثل للأسرة المسلمة ، حيث ضمَّ بطل الإسلام
الخالد ، وابن عمّ الرسول صلىاللهعليهوآله وربيبه ، ووصيّه ، ووارثه الذي قال فيه : « أنت منِّي بمنزلة
هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » كما ضمّ بضعته الطاهرة فاطمة الزهراء عليهاالسلام
أحبَّ النّاس إليه والتي قال فيها الكثير من الأحاديث ، ومنها : « فاطمة بضعة منِّي ، مَن
آذاها فقد آذاني ، ومَن أحبّها فقد أحبّني » وهي سيِّدة نساء العالمين.
وقد بُنِي هذا البيت المبارك بنفحة سماوية ، وإشارة من الوحي ، وذلك عندما كان رسول
الله صلىاللهعليهوآله يرفضُ خطبة كبارِ الصحابة للزهراء عليهاالسلام بقوله صلىاللهعليهوآله : « لم ينزل القضاء بعدُ » ويعني
ذلك أنّ زواج فاطمة له خصوصيته فهو لا يتمّ إلّا بإرادة ربّانية.
وحينما تقدّم لخطبتها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام استبشر صلىاللهعليهوآله بذلك وسرعان ما
تمّ الزواج المبارك بمهر متواضع أصبح سنّة للزواج في حياة المسلمين وليجتمع هذا البيت
على الحبّ ، والمودّة ، والطهر ، والصفاء ، والرعاية الحانية من قبل رسول الله صلىاللهعليهوآله.
ومن أجل أن تتشكّل الأسرة المسلمة كان لا بدّ لهذه الشجرة الطيِّبة أن تتفتّح أغراسها
وتعطي ثمارها وبذلك تجتمع عناصر البيت الإسلامي الأمثل ، فكان صلىاللهعليهوآله ينتظر الولادة
المرتقبة التي ستكون بإذن الله بداية انطلاق ذرِّيّته الطاهرة ، وكذلك الجميع ينتظرون.
فقد جاء في الحديث الشريف : أنّ الله جعل ذرِّيّة كل نبي في صلبه ، وجعل ذرِّيّتي في صلب
هذا وأشار إلى الإمام علي عليهالسلام. راجع ذخائر العقبى للطبري / 67.
ويشير هذا الحديث إلى أنّ ذريّة النبي صلىاللهعليهوآله تنحصر في أولاد علي عليهالسلام وفاطمة عليهاالسلام فالأئمة من
ذرِّيّتهما هم بالنص من أبنائهم ، وهم الذين يمثِّلون الإمتداد الطبيعي للنبوّة ويرسمون خطّ
الإمامة في حياة الأجيال.
(2) ولد الإمام الحسن المجتبى عليهالسلام في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة
للهجرة ، وزفَّ الخبرُ إلى الرسول صلىاللهعليهوآله فابتهج بالسرور وملأت قلبه الفرحة والمسرة ، فسارع
إلى بيت الزهراء عليهاالسلام ليرى الوليد الأوّل ، والغرس الطاهر لشجرة النبوّة ، وفي الرواية أنّ
« أسماء بنت عميس » جاءت تحمل الحسن إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقبّلهُ وضمّهُ إلى صدره وأذن في اُذنه
اليمنى ، وأقام في اُذنهِ اليسرى ، ثمّ قال لعليّ عليهالسلام : أي شيء أسميت ابني ؟. قال : ما كنت
لأسبقك بذلك. فقال صلىاللهعليهوآله : ولا أنا سابق ربِّي.
وفيما هما في هذا الحوار الروحي العابق بشذى الطهر ، نزل الوحيُ على رسول الله صلىاللهعليهوآله
يبلغه بأنّ الله سبحانه وتعالى قد سمّاه حسناً. راجع ذخائر العقبى للطبري / 120.
وفي اليوم السابع لميلاد الإمام الحسن عليهالسلام أجرى رسول الله صلىاللهعليهوآله أوّل مراسيم المولود في الإسلام
فقد أذن في اُذنه اليمنى وقرأ الإقامة في اُذنه اليسرى كما ذكرنا سابقاً ليكون الأذان بما
ينطوي عليه من مضامين عقائدية ، وروحية أوّل ما يطرق سمعه ، ويمس شغاف قلبه ، وفي
الخبر : أنّ ذلك عصمة للمولود من الشيطان الرجيم.
وقد حلق شعر رأسه وتصدّق بزنته من الفضّة على الفقراء وذبح شاة في هذه المناسبة
وهو ما يسمّى بالعقيقة في الشريعة الاسلامية ، وأصبحت هذه المراسيم سنّة مستحبّة
مؤكّدة في حياة المسلمين إلى اليوم.
(3) وردت عن رسول الله صلىاللهعليهوآله الكثير من الأحاديث التي يذكر فيها فضل الإمام الحسن
وأخيه الحسين عليهماالسلام ومكانتهما في الإسلام منها : « هاذان ريحانتاي من الدُّنيا مَن أحبّني
فليحبهما » ، وروى أنس بن مالك قال : « سُئِل رسول الله صلىاللهعليهوآله : أي أهل بيتك أحبّ
إليك ؟ قال : الحسن والحسين ». وقال في حديث آخر : « الحسن ريحانتي من الدُّنيا ».
وقال أيضاً : « مَن آذى هذا فقد آذاني ومَن آذاني فقد آذى الله ». وأشار إلى الحسن عليهالسلام.
(4) درج الحسن عليهالسلام في بيت الوحي والنبوّة فشبّ في أجواء الرِّسالة ، ينهل من معينها
الصافي ، ويحظى برعاية جدّه المصطفى ، فغدا زين الشباب ، فتوّة ، وشجاعة ، ومروءة ،
وجوداً ، وكرماً ، وزاد من هيبته أنّه كان أشبه الناس برسول الله صلىاللهعليهوآله خَلقاً وخُلقاً. فعُرف
بالصّبر والحِلم وسماحةِ النفس وغير ذلك من مكارم الأخلاق التي تميّز بها أهل البيت عما
سواهم فكانوا المثل الأعلى لأخلاق القرآن ، حتّى وصفهم المؤرِّخون وعلماء الإسلام ،
أنّهم قرآن يمشي على الأرض.
الخالد ، وابن عمّ الرسول صلىاللهعليهوآله وربيبه ، ووصيّه ، ووارثه الذي قال فيه : « أنت منِّي بمنزلة
هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » كما ضمّ بضعته الطاهرة فاطمة الزهراء عليهاالسلام
أحبَّ النّاس إليه والتي قال فيها الكثير من الأحاديث ، ومنها : « فاطمة بضعة منِّي ، مَن
آذاها فقد آذاني ، ومَن أحبّها فقد أحبّني » وهي سيِّدة نساء العالمين.
وقد بُنِي هذا البيت المبارك بنفحة سماوية ، وإشارة من الوحي ، وذلك عندما كان رسول
الله صلىاللهعليهوآله يرفضُ خطبة كبارِ الصحابة للزهراء عليهاالسلام بقوله صلىاللهعليهوآله : « لم ينزل القضاء بعدُ » ويعني
ذلك أنّ زواج فاطمة له خصوصيته فهو لا يتمّ إلّا بإرادة ربّانية.
وحينما تقدّم لخطبتها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام استبشر صلىاللهعليهوآله بذلك وسرعان ما
تمّ الزواج المبارك بمهر متواضع أصبح سنّة للزواج في حياة المسلمين وليجتمع هذا البيت
على الحبّ ، والمودّة ، والطهر ، والصفاء ، والرعاية الحانية من قبل رسول الله صلىاللهعليهوآله.
ومن أجل أن تتشكّل الأسرة المسلمة كان لا بدّ لهذه الشجرة الطيِّبة أن تتفتّح أغراسها
وتعطي ثمارها وبذلك تجتمع عناصر البيت الإسلامي الأمثل ، فكان صلىاللهعليهوآله ينتظر الولادة
المرتقبة التي ستكون بإذن الله بداية انطلاق ذرِّيّته الطاهرة ، وكذلك الجميع ينتظرون.
فقد جاء في الحديث الشريف : أنّ الله جعل ذرِّيّة كل نبي في صلبه ، وجعل ذرِّيّتي في صلب
هذا وأشار إلى الإمام علي عليهالسلام. راجع ذخائر العقبى للطبري / 67.
ويشير هذا الحديث إلى أنّ ذريّة النبي صلىاللهعليهوآله تنحصر في أولاد علي عليهالسلام وفاطمة عليهاالسلام فالأئمة من
ذرِّيّتهما هم بالنص من أبنائهم ، وهم الذين يمثِّلون الإمتداد الطبيعي للنبوّة ويرسمون خطّ
الإمامة في حياة الأجيال.
(2) ولد الإمام الحسن المجتبى عليهالسلام في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة
للهجرة ، وزفَّ الخبرُ إلى الرسول صلىاللهعليهوآله فابتهج بالسرور وملأت قلبه الفرحة والمسرة ، فسارع
إلى بيت الزهراء عليهاالسلام ليرى الوليد الأوّل ، والغرس الطاهر لشجرة النبوّة ، وفي الرواية أنّ
« أسماء بنت عميس » جاءت تحمل الحسن إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقبّلهُ وضمّهُ إلى صدره وأذن في اُذنه
اليمنى ، وأقام في اُذنهِ اليسرى ، ثمّ قال لعليّ عليهالسلام : أي شيء أسميت ابني ؟. قال : ما كنت
لأسبقك بذلك. فقال صلىاللهعليهوآله : ولا أنا سابق ربِّي.
وفيما هما في هذا الحوار الروحي العابق بشذى الطهر ، نزل الوحيُ على رسول الله صلىاللهعليهوآله
يبلغه بأنّ الله سبحانه وتعالى قد سمّاه حسناً. راجع ذخائر العقبى للطبري / 120.
وفي اليوم السابع لميلاد الإمام الحسن عليهالسلام أجرى رسول الله صلىاللهعليهوآله أوّل مراسيم المولود في الإسلام
فقد أذن في اُذنه اليمنى وقرأ الإقامة في اُذنه اليسرى كما ذكرنا سابقاً ليكون الأذان بما
ينطوي عليه من مضامين عقائدية ، وروحية أوّل ما يطرق سمعه ، ويمس شغاف قلبه ، وفي
الخبر : أنّ ذلك عصمة للمولود من الشيطان الرجيم.
وقد حلق شعر رأسه وتصدّق بزنته من الفضّة على الفقراء وذبح شاة في هذه المناسبة
وهو ما يسمّى بالعقيقة في الشريعة الاسلامية ، وأصبحت هذه المراسيم سنّة مستحبّة
مؤكّدة في حياة المسلمين إلى اليوم.
(3) وردت عن رسول الله صلىاللهعليهوآله الكثير من الأحاديث التي يذكر فيها فضل الإمام الحسن
وأخيه الحسين عليهماالسلام ومكانتهما في الإسلام منها : « هاذان ريحانتاي من الدُّنيا مَن أحبّني
فليحبهما » ، وروى أنس بن مالك قال : « سُئِل رسول الله صلىاللهعليهوآله : أي أهل بيتك أحبّ
إليك ؟ قال : الحسن والحسين ». وقال في حديث آخر : « الحسن ريحانتي من الدُّنيا ».
وقال أيضاً : « مَن آذى هذا فقد آذاني ومَن آذاني فقد آذى الله ». وأشار إلى الحسن عليهالسلام.
(4) درج الحسن عليهالسلام في بيت الوحي والنبوّة فشبّ في أجواء الرِّسالة ، ينهل من معينها
الصافي ، ويحظى برعاية جدّه المصطفى ، فغدا زين الشباب ، فتوّة ، وشجاعة ، ومروءة ،
وجوداً ، وكرماً ، وزاد من هيبته أنّه كان أشبه الناس برسول الله صلىاللهعليهوآله خَلقاً وخُلقاً. فعُرف
بالصّبر والحِلم وسماحةِ النفس وغير ذلك من مكارم الأخلاق التي تميّز بها أهل البيت عما
سواهم فكانوا المثل الأعلى لأخلاق القرآن ، حتّى وصفهم المؤرِّخون وعلماء الإسلام ،
أنّهم قرآن يمشي على الأرض.
عــــدد الأبـيـات
40
عدد المشاهدات
737
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
11:52 مساءً