ربِّ انتقِمْ مِنْ هؤلاءِ الظَّلمَهْ= واُمَّة بغَتْ علينا مُجرمَهْ
غَدا فودّعَ العيالَ ثانيا= مُوصيا نساءَهُ مُواسيا
يقولُ : صبراً واستعِدُّوا للبَلا= إذا القضاءُ فيكُم قدْ نزَلا
فربُّكم ينجيكُم بالرحمَهْ= مِنْ بعدِ أنْ يكشفَ هذي الغمَّهْ
ويُغدقُ النعمةَ بالعطاءِ= كرامةً منْ خالقِ السماءِ
فلا تقولُوا ما يحطُّ قدرَكُمْ= ولا تُبيحوا للطغاةِ سرَّكمْ
فأَنتُم ودائعُ النبيِّ= وانتُم أمانةُ الوصيِّ
وعندَها قالَ « ابنُ سعد » ويْحَكُم= شدُّوا عليهِ قبلَ أنْ يفجأَكُم
ما دامَ مشغولاً بأمرِ الحرمِ= وقلبُه معلقٌ بالخيمِ
واللهِ إنْ يكُنْ لكمْ قَدْ فَرغا= لعادَ جيشُكم دَماً مُصطبغا
واختلطَتْ ميمنةٌ بميسرَهْ= فهو ابنُ قاتلِ الرجالِ حيدرَهْ
فحمَلُوا عليهِ بالسهامِ= حتّى تخالفَتْ على الخيامِ
وأُرعِبَ النسوةُ والأطفالُ= وصرخَتْ مِنْ خوفِها العِيالُ
فحملَ الحسينُ لَيْثاً غضبا= وسيفُهُ صاعقةٌ تلهبا
يضربُ فيهم والفؤاد ظامِ= وعنْ بناتِ المصطفى يُحامي
فقالَ للقومِ : ألا مِنْ ماءِ= أُطفي لهيبَ الجمرةِ الحمراءِ
فقالَ شمرٌ لا تذوقُ البارِدا= حتّى تَرى النارَ إليها وارِدا
وقالَ بعضٌ صُدَّ للفراتِ= كأنّه يمموجُ كالحيّاتِ
لا تشربنَّ منهُ أو تقضي ظَما= أو تقبَل الأمرَ وأنْ تَسْتسلما
فأَغمضَ الحسينُ طَرفاً ومَشى= وقالَ يا ربِّ أَمِتْهُ عَطَشا
ثمَّ رمى سَهْماً « أبو الحُتوفِ »= نحوَ الحسينِ في ثرى الطفُوفِ
فوقَع السهمُ على جبهتهِ= وسالَتِ الدما على لحيتهِ
فهتفَ الحسينُ ربِّ قَدْ تَرى= ما أنا فيهِ والذي ما قَدْ جَرى
ربِّ احصهمْ بينَ يَديك عَددا= ولا تذَرْ في الأرضِ منهُم أحَدا
ورفعَ الصوتَ لهُم يُنادي= يا أُمّةً خانَتْ وصايا الهادي
فَبئسما خلفتُمُ محمّدا= في أهلهِ وما حفظتُمْ وَلدا
لا تَقتلُونَ بعدَ قَتلي رجُلا= فيهِ تخافونَ الإِلهَ والمَلا
لكنْ يهونُ كلُّ قتل بَعدي= فأبشِروا بذلّة وبُعْدِ
فإنّني أطمعُ بالشهادَهْ= وهيَ لدينا غايةُ السعادَهْ
وأسألُ الباري بأنْ يَنتقما= منكُم لما سفكتموهُ مِنْ دِما
قالَ « الحُصينُ » : وبماذا ينتقِمْ= مِنا لكُم والسورُ منكُم ينهدِمْ ؟
فقالَ : يُلقي بأسَكُم بينَكُمُ= وعندَها ويلَكُمُ ويلَكُمُ
وضَعُفَ الحسينُ عنْ قتالِهم= فأفرغُوا عليهِ مِنْ نبالِهمْ
ورشَقُوهُ ثُمَّ بالحجارَهْ= فَهُم لعمري أُمَّةٌ غدّارَهْ
فحجرٌ أصابَهُ في جبهتهِ= أسالَ منهُ دمَهُ في وجنتهِ
فأَخذَ الثوبَ ليمسحَ الدِّما= رَماهُ آخرٌ بسهم سُمِّما (1)
(1) ودع الحسين عليهالسلام عياله الوداع الاخير وأوصى أهله بالصبر والحلم حيث قال : استعد
واللبلاء واعلموا ان الله حاميكم وحافظكم وسنجيكم من شر الاعداء ويجعل عاقبة امركم
الى خير ويعوضكم عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة فلا تشكو ولا تقولوا بالسنتكم
ما ينقص من قدركم.
وهنا صاح عمر بن سعد بالجيش : ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولاً بنفسه وحرمه والله
ان فرغ لكم لامتاز ميمنتكم عن ميسرتكم ، فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت
السهام بين اطناب المخيم ، فحمل عليهم كالليث الغضبان فلا يلحق أحداً الا بعجه بسيفه
فقتله والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بصدره ونحره.
ورجع الى مركزه وهو يثر من قول : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
وطلب في هذا الحال ماءا فقال الشمر : لا تذوقه حتى ترد الماء وناداه رجل : يا حسين الا
ترى الفرات ؟ فلا تشرب منه حتى تموت عطشا فقال الحسين عليهالسلام : اللهم آمته عطشا ،
فكان ذلك الرجل يطلب الماء فيؤتى به فيشرب حتى يخرج من فيه وما زال كذلك الى أن
مات عطشا.
وهنا رماه ابو الحتوف الجعفي بسهم في جبهته فنزعه وسالت الدماء على وجهه فقال :
اللهم انك ترى ما انا فيه من عبادك العصاة ، اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر
على وجه الارض منهم احدا ولا تغفر لهم ابدا.
وصاح بصوت عال : يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته اما انكم لا تقتلون رجلاً
بعدي فتهابون قتله ، بل يهون عليكم ذلك عند قتلكم إياي ، وأيم الله اني لارجو ان
يكرمني الله بالشهادة ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون.
فقال حصين : ورما ينتقم لك منا يا ابن فاطمة ؟ قال يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم
ثم يصب عليكم العذاب صبا.
واللبلاء واعلموا ان الله حاميكم وحافظكم وسنجيكم من شر الاعداء ويجعل عاقبة امركم
الى خير ويعوضكم عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة فلا تشكو ولا تقولوا بالسنتكم
ما ينقص من قدركم.
وهنا صاح عمر بن سعد بالجيش : ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولاً بنفسه وحرمه والله
ان فرغ لكم لامتاز ميمنتكم عن ميسرتكم ، فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت
السهام بين اطناب المخيم ، فحمل عليهم كالليث الغضبان فلا يلحق أحداً الا بعجه بسيفه
فقتله والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بصدره ونحره.
ورجع الى مركزه وهو يثر من قول : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
وطلب في هذا الحال ماءا فقال الشمر : لا تذوقه حتى ترد الماء وناداه رجل : يا حسين الا
ترى الفرات ؟ فلا تشرب منه حتى تموت عطشا فقال الحسين عليهالسلام : اللهم آمته عطشا ،
فكان ذلك الرجل يطلب الماء فيؤتى به فيشرب حتى يخرج من فيه وما زال كذلك الى أن
مات عطشا.
وهنا رماه ابو الحتوف الجعفي بسهم في جبهته فنزعه وسالت الدماء على وجهه فقال :
اللهم انك ترى ما انا فيه من عبادك العصاة ، اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر
على وجه الارض منهم احدا ولا تغفر لهم ابدا.
وصاح بصوت عال : يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته اما انكم لا تقتلون رجلاً
بعدي فتهابون قتله ، بل يهون عليكم ذلك عند قتلكم إياي ، وأيم الله اني لارجو ان
يكرمني الله بالشهادة ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون.
فقال حصين : ورما ينتقم لك منا يا ابن فاطمة ؟ قال يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم
ثم يصب عليكم العذاب صبا.
عــــدد الأبـيـات
36
عدد المشاهدات
627
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:32 مساءً