اعدى على الرعية البرامكة= حتى غدت منهم تئنُ هالكة
قصورهم قد اتخمت بغدادا= وأورثت في الامة الاحقادا
فجعفر قد ملك « الضِياعا »= واستأثر القصور والمتاعا
حتى غدا العراق ملكاً لهمُ= وضجت العباد ظلماً منهمُ
وكان في ذاك الامام الكاظم= يراقب الامور وهو العالمُ
يحذر الناس وقوع الفتنه= يدعوهم الى اتباعِ السنه (1)
(1) فور استلام هارون مقاليد الحكم عام 170 ه وكان ذلك بفضل امه الخيزران ،
ويحيى البرمكي عهد الى يحيى رئاسة الوزراء ، وكان يُناديه « يا ابتِ » وفور استلام يحيى
البرمكي مقاليد الامور قرب البرامكة واعطاهم الوظائف المهمة ، ثم شرع باعطاء الهبات
وتبذير الاموال ، حتى مدحهُ الشعراء واشادوا بكرمه وكرم البرامكة.
وتولى الفضل بن يحيى إمارة خراسان ، ولمّا خالفهُ اهل طالقان فتحها ، ثم زحف نحو
صاحب الترك واستباحه وغنم امواله.
ولمّا تسلّم هارون الخلافة بوأ البرامكة مكانة رفيعة ، فأوكل اليهم امر الوزارة ، وفوض
اليهم امر المملكة والرعية ، فصارت سلطتهم دون حد.
وهكذا عاث البرامكة يحيى والفضل بن يحيى ، وجعفر بن يحيى ، وموسى بن يحيى في
امور الخلافة فساداً واغدقوا الاموال على مَنْ يحبونه ممن يُطريهم ويمدحهم ، حتى قيل
عنهم « إن أيامهم عروس الايام » فبنوا القصور وشيدوا اماكن اللهو ، وامتلكوا الضياع
والحدائق والبساتين ، ومن خلالهم شاع اللهو والفساد ، وظهر التمايز الطبقي بين الناس ،
فصنف محروم وصنف متخوم ، واحدٌ يشكو دنياه واخرٌ يلهو ويلعب ، اما الشرفاء
والعلويون فأخذوا يبكون لدينهم ، بينما اصحاب السلطان والبرامكة فقد اطلقوا لأنفسهم
العنان في اللذات ، ورغم ذلك فقد كان هارون يراقب اعمالهم ويتجسس على نواياهم.
ولمّا علم هارون ان الفضل بن يحيى البرمكي خفف عن الإمام الكاظم عليهالسلام في سجنه
استدعاه وجرده من ثيابه وضربه في مجلسٍ عام ، ونقل الامام عليهالسلام الى سجنٍ آخر.
وهكذا كثُر الظلم والفساد وعمت الشكوى من الرشيد والبرامكة ، حتى القى الله سبحانه
بأسهم بينهم سرعان ما اوقع بهم هارون وقعة منكرة فأبادهم حتى كأن الشمس لم
تشرق عليهم ابداً.
قال القمي : صحيحٌ ان قضية العباسة اخت الرشيد سبب ظاهري للايقاع بالبرامكة ، لكن
السبب الحقيقي هو الانتقام الالهي منهم لما فعلوه بالامام الكاظم عليهالسلام. اخبار الخلفاء / 294
ومن جميل ما ورد في كتب التأريخ ، التي تنقل ما فيه صورة من صور العبرة والموعظة من
التاريخ ان احد الوعاظ دخل على احد الخلفاء بعد انقضاء عصر هارون ، فطلب هذا
الخليفة من الواعظ ان يعظه فقال له : يا أمير المؤمنين أعظك بما سمعتُ او بما رأيت ؟
فقال الخليفة : بل بما رأيت ، فقال الواعظ كنت يوماً أتصفح سجل الخلافة الكبير في ايام
هارون فرأيت في اول صفحاته :
امر امير المؤمنين هارون بأعطاء يحيى البرمكي 100 الف دينار.
ثم اخذت اقلّبُ صفحاته فوجدتُ :
امر امير المؤمنين هارون بأعطاء الفضل بن يحيى 100 الف دينار.
ثم قلّبتُ فوجدت :
امر امير المؤمنين هارون بأعطاء 100 الف دينار ليحيى ، ومثلها للفضل ، ومثلها لجعفر.
ثم اخذت اقلبُ حتى وصلت الى ورقة فوجدت فيها :
امر امير المؤمنين هارون بصرف 100 دينار فقط لجلب نفط وقصب لحرق جثث البرامكة.
فسبحان الله مُغير الاحوال.
ويحيى البرمكي عهد الى يحيى رئاسة الوزراء ، وكان يُناديه « يا ابتِ » وفور استلام يحيى
البرمكي مقاليد الامور قرب البرامكة واعطاهم الوظائف المهمة ، ثم شرع باعطاء الهبات
وتبذير الاموال ، حتى مدحهُ الشعراء واشادوا بكرمه وكرم البرامكة.
وتولى الفضل بن يحيى إمارة خراسان ، ولمّا خالفهُ اهل طالقان فتحها ، ثم زحف نحو
صاحب الترك واستباحه وغنم امواله.
ولمّا تسلّم هارون الخلافة بوأ البرامكة مكانة رفيعة ، فأوكل اليهم امر الوزارة ، وفوض
اليهم امر المملكة والرعية ، فصارت سلطتهم دون حد.
وهكذا عاث البرامكة يحيى والفضل بن يحيى ، وجعفر بن يحيى ، وموسى بن يحيى في
امور الخلافة فساداً واغدقوا الاموال على مَنْ يحبونه ممن يُطريهم ويمدحهم ، حتى قيل
عنهم « إن أيامهم عروس الايام » فبنوا القصور وشيدوا اماكن اللهو ، وامتلكوا الضياع
والحدائق والبساتين ، ومن خلالهم شاع اللهو والفساد ، وظهر التمايز الطبقي بين الناس ،
فصنف محروم وصنف متخوم ، واحدٌ يشكو دنياه واخرٌ يلهو ويلعب ، اما الشرفاء
والعلويون فأخذوا يبكون لدينهم ، بينما اصحاب السلطان والبرامكة فقد اطلقوا لأنفسهم
العنان في اللذات ، ورغم ذلك فقد كان هارون يراقب اعمالهم ويتجسس على نواياهم.
ولمّا علم هارون ان الفضل بن يحيى البرمكي خفف عن الإمام الكاظم عليهالسلام في سجنه
استدعاه وجرده من ثيابه وضربه في مجلسٍ عام ، ونقل الامام عليهالسلام الى سجنٍ آخر.
وهكذا كثُر الظلم والفساد وعمت الشكوى من الرشيد والبرامكة ، حتى القى الله سبحانه
بأسهم بينهم سرعان ما اوقع بهم هارون وقعة منكرة فأبادهم حتى كأن الشمس لم
تشرق عليهم ابداً.
قال القمي : صحيحٌ ان قضية العباسة اخت الرشيد سبب ظاهري للايقاع بالبرامكة ، لكن
السبب الحقيقي هو الانتقام الالهي منهم لما فعلوه بالامام الكاظم عليهالسلام. اخبار الخلفاء / 294
ومن جميل ما ورد في كتب التأريخ ، التي تنقل ما فيه صورة من صور العبرة والموعظة من
التاريخ ان احد الوعاظ دخل على احد الخلفاء بعد انقضاء عصر هارون ، فطلب هذا
الخليفة من الواعظ ان يعظه فقال له : يا أمير المؤمنين أعظك بما سمعتُ او بما رأيت ؟
فقال الخليفة : بل بما رأيت ، فقال الواعظ كنت يوماً أتصفح سجل الخلافة الكبير في ايام
هارون فرأيت في اول صفحاته :
امر امير المؤمنين هارون بأعطاء يحيى البرمكي 100 الف دينار.
ثم اخذت اقلّبُ صفحاته فوجدتُ :
امر امير المؤمنين هارون بأعطاء الفضل بن يحيى 100 الف دينار.
ثم قلّبتُ فوجدت :
امر امير المؤمنين هارون بأعطاء 100 الف دينار ليحيى ، ومثلها للفضل ، ومثلها لجعفر.
ثم اخذت اقلبُ حتى وصلت الى ورقة فوجدت فيها :
امر امير المؤمنين هارون بصرف 100 دينار فقط لجلب نفط وقصب لحرق جثث البرامكة.
فسبحان الله مُغير الاحوال.
عــــدد الأبـيـات
6
عدد المشاهدات
660
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
7:03 مساءً