ولم تكن من حيلةٍ مخيفه= غيرَ اختيارٍ للرضا خليفه
وقُطع الامرُ بأشخاص الرضا= الى خراسان بأمر قد قضى
فكتب المأمون يستدعيه= وبأرتقاء عرشه يُغريه
فاعتذر الامام أي عذرِ= كي يتقي منه وجوه الشرِ
حتى اذا أيقن لن يكفا= أجابه لما يريدُ عسفا
فحمل الأمام بالنفائسِ= على طريق بصرةٍ وفارس
مودعاً قبر النبي المصطفى= وأهله المستكملين الشرفا
وجاد في اهليه بالاموال= يقول لن أعودَ للعيالِ (1)
(1) لقد حصل في عهد خلافة المنصور اضطراب في الوضع السياسي ، حيث انه عاش
صراعاً مريراً للقضاء على اخيه الامين ، وما نتج عن ذلك من استياء بقية انصار الامين من
العباسيين ، لكنه سرعان ما فوجئ بعدة ثورات وحركات مسلحة علوية في جميع الامصار
الاسلامية ،مما جعل المأمون يفكر في مشروع سياسي ينطوي على دهاء بعيد يستهدف
اولا حركة الامام الرضا عليهالسلام وتطويقه ، وثانيا كسب ودّ العلويين ، ولا سيما الثائرين منهم
وتثبيط عزائمهم ، وامتصاص نقمة الكثيرين منهم ، اضافة الى التشبّه بالعدل واشاعة
السلام ، فعمد الى فكرة ولاية العهد ، او اشراك الامام الرضا عليهالسلام بالسلطة العباسية عكس
ما فعل اجداده من قبل.
وعلى العموم يمكن اجمال اهم الاسباب التي ينطوي عليها هذا الفعل السياسي.
أولاً : الايحاء لجماعات الشيعة ولا سيما الثائرة منها ان الخلافة قد رجعت اليهم عن طريق
اشراك كبيرهم الامام الرضا عليهالسلام بعد سنوات من الغضب ، والقتل ، والابعاد ، وبالتالي فلا
حاجة للثورة ضده ، وفي نهاية المطاف يكون قد انهى اقوى معارضة سياسية لسلطانه.
ثانياً : محاصرة الامام الرضا عليهالسلام في البلاط ، وبالتالي تحجيم دوره العلمي ، والديني ،
والسياسي ، ومعرفة قواعده ، وانصاره ، وتحركاته.
ثالثاً : التمويه على الناس ان المامون العباسي شيعي الهوى والتوجه ، ومحباً لأهل البيت عليهمالسلام
اضافة الى ما رافق هذا من اعلام مضلل عملت سلطته آنذاك على نشره بين الناس.
رابعاً : اعادة السيطرة والقوة لسلطته المهتزة وبالتالي انهاء خصومه من غير العلويين.
خامساً : تشويه سمعة الامام الرضا عليهالسلام من اشراكه بالسلطة ، وانه رجل دنيوي راغب فيها ،
بدليل قبولها على حساب ما اشيع عنه وعن اهل البيت عليهمالسلام كونهم زاهدين بالدنيا ، اضافة
الى ان تواجد الامام عليهالسلام تحت نظر السلطة مما يعطيه فرصة في اي لحظة للقضاء عليه متى
شاء.
كل هذه العوامل هي التي اوحت للمأمون اسناد ولاية العهد للامام عليهالسلام لا ما يقوله
الآخرون ، ومنهم السيوطي حيث يقول :
وفي سنة 201 ه خلع المأمون اخاه من ولاية العهد وجعلها لعلي الرضا ، وقد حمله على
ذلك افراطه في التشيع وميله لأهل البيت. تاريخ الخلفاء / 307.
او كما قال ابن الاثير في الكامل : وكان المأمون شديد الميل للعلويين ، والاحسان اليهم ،
ومنها اسناد ولاية العهد لكبيرهم الامام الرضا عليهالسلام وكان قد فعل ذلك طبعا لا تكلفاً.
وقد ذكر المستشرق النمساوي دونا لدسون ، حول غاية استمالة الخليفة المأمون من
الامام عليهالسلام حيث يقول : كان الخليفة العباسي غير واثق من ميل الناس له في العراق ،
وخاصة العلويين ، ففكر في ان يتقرب من الفئات الشيعية الكثيرة ، ولا سيما الثائرة منها
بتعيين الامام علي الرضا عليهالسلام خلفاً له في الخلافة.
وقال ايضا : « جاهد الامام الرضا في تفهيم الناس بان ولاية العهد لم تكن تتفق مع رغبته
وانما كان يفعل ذلك بموجب ما دعي اليه وأكره عليه ». عقيدة الشيعة / 161
ومما يؤكد ذلك أن المتأمل في سلوك المأمون باسناد ولاية العهد للامام الرضا عليهالسلام فهل من
العقل ما يستوجب التصديق ان المامون المحب لدنياه الذي قتل اخاه الامين أشد قتلة ،
والمنغمر هو في طلب الرئاسة ، وحب الدنيا والجاه ، ان يدعو مثل هذا المأمون من خلع
نفسه وابنه من الخلافة ، واسنادها الى الامام الرضا عليهالسلام.
فالمسألة اذاً مسألة سياسية ، والمأزق الذي كان يعانيه المأمون مأزق فكري سياسي ، وكان
لا بد له من معالجته بأدوات فكرية سياسية ، وهذا الذي حدث.
صراعاً مريراً للقضاء على اخيه الامين ، وما نتج عن ذلك من استياء بقية انصار الامين من
العباسيين ، لكنه سرعان ما فوجئ بعدة ثورات وحركات مسلحة علوية في جميع الامصار
الاسلامية ،مما جعل المأمون يفكر في مشروع سياسي ينطوي على دهاء بعيد يستهدف
اولا حركة الامام الرضا عليهالسلام وتطويقه ، وثانيا كسب ودّ العلويين ، ولا سيما الثائرين منهم
وتثبيط عزائمهم ، وامتصاص نقمة الكثيرين منهم ، اضافة الى التشبّه بالعدل واشاعة
السلام ، فعمد الى فكرة ولاية العهد ، او اشراك الامام الرضا عليهالسلام بالسلطة العباسية عكس
ما فعل اجداده من قبل.
وعلى العموم يمكن اجمال اهم الاسباب التي ينطوي عليها هذا الفعل السياسي.
أولاً : الايحاء لجماعات الشيعة ولا سيما الثائرة منها ان الخلافة قد رجعت اليهم عن طريق
اشراك كبيرهم الامام الرضا عليهالسلام بعد سنوات من الغضب ، والقتل ، والابعاد ، وبالتالي فلا
حاجة للثورة ضده ، وفي نهاية المطاف يكون قد انهى اقوى معارضة سياسية لسلطانه.
ثانياً : محاصرة الامام الرضا عليهالسلام في البلاط ، وبالتالي تحجيم دوره العلمي ، والديني ،
والسياسي ، ومعرفة قواعده ، وانصاره ، وتحركاته.
ثالثاً : التمويه على الناس ان المامون العباسي شيعي الهوى والتوجه ، ومحباً لأهل البيت عليهمالسلام
اضافة الى ما رافق هذا من اعلام مضلل عملت سلطته آنذاك على نشره بين الناس.
رابعاً : اعادة السيطرة والقوة لسلطته المهتزة وبالتالي انهاء خصومه من غير العلويين.
خامساً : تشويه سمعة الامام الرضا عليهالسلام من اشراكه بالسلطة ، وانه رجل دنيوي راغب فيها ،
بدليل قبولها على حساب ما اشيع عنه وعن اهل البيت عليهمالسلام كونهم زاهدين بالدنيا ، اضافة
الى ان تواجد الامام عليهالسلام تحت نظر السلطة مما يعطيه فرصة في اي لحظة للقضاء عليه متى
شاء.
كل هذه العوامل هي التي اوحت للمأمون اسناد ولاية العهد للامام عليهالسلام لا ما يقوله
الآخرون ، ومنهم السيوطي حيث يقول :
وفي سنة 201 ه خلع المأمون اخاه من ولاية العهد وجعلها لعلي الرضا ، وقد حمله على
ذلك افراطه في التشيع وميله لأهل البيت. تاريخ الخلفاء / 307.
او كما قال ابن الاثير في الكامل : وكان المأمون شديد الميل للعلويين ، والاحسان اليهم ،
ومنها اسناد ولاية العهد لكبيرهم الامام الرضا عليهالسلام وكان قد فعل ذلك طبعا لا تكلفاً.
وقد ذكر المستشرق النمساوي دونا لدسون ، حول غاية استمالة الخليفة المأمون من
الامام عليهالسلام حيث يقول : كان الخليفة العباسي غير واثق من ميل الناس له في العراق ،
وخاصة العلويين ، ففكر في ان يتقرب من الفئات الشيعية الكثيرة ، ولا سيما الثائرة منها
بتعيين الامام علي الرضا عليهالسلام خلفاً له في الخلافة.
وقال ايضا : « جاهد الامام الرضا في تفهيم الناس بان ولاية العهد لم تكن تتفق مع رغبته
وانما كان يفعل ذلك بموجب ما دعي اليه وأكره عليه ». عقيدة الشيعة / 161
ومما يؤكد ذلك أن المتأمل في سلوك المأمون باسناد ولاية العهد للامام الرضا عليهالسلام فهل من
العقل ما يستوجب التصديق ان المامون المحب لدنياه الذي قتل اخاه الامين أشد قتلة ،
والمنغمر هو في طلب الرئاسة ، وحب الدنيا والجاه ، ان يدعو مثل هذا المأمون من خلع
نفسه وابنه من الخلافة ، واسنادها الى الامام الرضا عليهالسلام.
فالمسألة اذاً مسألة سياسية ، والمأزق الذي كان يعانيه المأمون مأزق فكري سياسي ، وكان
لا بد له من معالجته بأدوات فكرية سياسية ، وهذا الذي حدث.
عــــدد الأبـيـات
8
عدد المشاهدات
671
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
7:42 مساءً