الشاعر / مازن جعفر | المدينة المنورة | 2015 | البحر الكامل
لا تخشَ مِنْ بللِ الدموعِ المُكمَدَة = يا شِعرُ وادخُل، فالصُروحُ مُمَرَّدة
قد شَفَّ صرحٌ بالمشاعرِ حينَما = كانَ الحُسينُ بما يُمَثِّلُ سَيِّدَه
كُلٌّ يصُفُّ بِشِعْرِهِ أنباءَهُ = بالحُبِّ حيثُ هواهُ طَيَّرَ هُدْهُدَه
بِسوى اليقينِ فلا تقومُ قصائِدٌ = فاجعَلْ يقينكَ يومَ شِعرِكَ أعمدَه
يا مالِئَ الدنيا إباءً مُشرِقًا = مقدارَ ما مَلَؤا الأماكنَ عربدة
أسهَرْتَ سيفَكَ في الليالي وحدَهُ = لمَّا حلا نومُ السيوفِ المُغْمَدة
وعَرَفْتُ ( لكنْ حينَما عرَّفتَنِي ) = في الذهنِ كلٌّ كيفَ صاغَ مُحمَّدَه
شتَّانَ مَنْ أحياهُ في كلِّ الحياة = وَمَنِ الذي بينَ الزوايا قيَّدَه
يا سيّدي إنَّ القلوبَ على الطريق = مرصوفَةٌ لكَ فالطريقُ مُعبَّدة
إنْ شئتَ أن تصِلَ الحسينَ بكربلا = فاسلكْ، ولكنْ مِنْ طريقِ الأفئِدة
خُذْها فلا تحوي سوى أملاكِها = فالجنُّ في دربِ الحُسينِ مُصفَّدة
كم كانَ في الطَّفِّ الصدى مُتيقِظًا = يأبى الخديعةَ مِنْ صريرِ الهدهدة
ما خلَّفَتْ في الطفلِ غيرَ مرارةٍ = مِنْ فرطِ ما اشتعلَ الصَّدى متوقدة
ونشيدُهُ، قلْ كيفَ يرويهِ النشيد = مهما مُردِّدُهُ بعطفٍ ردَّدَه
ألقى عليهِ الرجسُ سهمًا مارقًا = جمعَ الظلامَ بهِ هناكَ وحشَّده
فرمى الحسينُ إلى السماءِ دماءَهُ = فتجمَّعَتْ أشجانُها متلَبِّدة
دمٌّ كفعلِ الموجةِ الأولى التي = قد فاجَأتْ نوحًا وهزَّتْ موقدَه
لا بدَّ من طِفلٍ يموتُ بكربلا = فالسهمُ حتمٌ والمَهَامُ مُحدَّدَة
مِنْ بعدِ سَيْرِي لم أجدْ بحقيبتي = فوقَ الطريقِ، سوى خُطايَ الُمجَهدة
فسلَلْتُ روحي مِنْ جِرابِ وحولَها = فالطينُ جارَ على الطريقِ ومدَّدَه
فاسكبْ شُعاع ضيائِهِ متوضئًا = فهناكَ لا تجزي صلاةُ الأصعدة
لم تجرِ مِنْ دمهِ هنالِكَ قطرةٌ = إلا غدَتْ ياقوتةً وزمرّدة
أَوَ ما كفى أنَّ الحسينَ بكربلا = قد وارَبَ البابَ الكبيرَ وأوصَدَه
عــــدد الأبـيـات
23
عدد المشاهدات
750
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:25 مساءً