الشاعر / ألبير ذبيان | سوريا (دمشق) | 2017 | البحر الطويل
أعيدا عليَّ الحزنَ بعدَ التَّجمُّلِ=بذكرى حبيبٍ غابَ عنِّي ومنزلِ
وقفتُ على أطلالِهِ بينَ دارسٍ=ومَحٍّ سِوى ما بانَ محضَ تخيُّلِ
بشطِّ فراتٍ فاضَ عذبًا مَعِينُهُ=سعى ماؤهُ رَيًّا لغادٍ ومُقبلِ
أرى حسرةً في شجوِها قد توقَّدَتْ=بجذوٍ صَلَى قلبَ الصُّخورِ المعطَّلِ
يُعيدُ هبوبُ الرِّيحِ أشلاءَ صوتِها=عميقَ الشَّجا يوحي بأمرٍ مجلجلِ
عليهِ مَعَ الأرزاءِ هَمٌّ ووطأةٌ=بأنٍّ أراقَ الوجْدَ يغلي كمرجلِ
قفا نقتري دمعًا لِمَنْ جفَّ جفنهُ=وما خلتُ دمعًا مرَّ فيها بمُمْحلِ
ديارٌ عفاها الراحُ وابتُزَّ أمنُها=صُروفًا على دهرٍ مَقيتٍ مدجَّلِ
أيا حاديًا مرْ بي على هَمِّ أسرةٍ=تلظَّى وإحساسي بكربٍ مزلزلِ
فعفتُ الدُّنى رحبَ المضامينِ حاسرًا=جوى القلبِ للأحزانِ بعدَ التَّوجُّلِ
تراءَتْ لِيَ الكُثبانُ أشباحَ مَنْ مَضَى=على الدِّينِ إخلاصًا وحيدًا بمعزلِ
ذبيحًا على الرَّمضاءِ قد حُزَّ رأسُهُ=بأنصالِ فُسَّاقٍ الورى بتطوُّلِ
أيا أيُّها المكثورُ بالقتلِ إنَّما=أتيتُكَ ممهورَ المُنى بتأمُّلِ
عجبتُكَ لا بالعجبِ لكنْ بلهفةِ ال=صّديِّ الحريقِ الجوفِ يَحْبُو لمنهلِ
أُساقُ على جمرِ التَّولُّعِ شاخبًا=أساريرَ أعماقي بدمعٍ مسبَّلِ
ذَهولًا تُراني أم شُغلتُ بهيبةٍ=إذا ما كَوَاها القَرْحُ لم تتبدَّلِ
أناغى بأصنافِ الكرامةِ تارةً=وأدعى لنهجٍ بالفداءِ مكمَّلِ
فأبرقَ عيني مِنْ وميضِكَ معلمٌ=جَلَى ظلمةَ الأحزانِ بعدَ تليُّلِ
وحارَتْ رؤى روحي بكنهكَ فارهًا=فريدًا وما في الكونِ مثلكَ بانَ لي
مليكًا على عرشِ القلوبِ مكلَّفًا=بإحيائِها بعدَ السُّباتِ وما يلي
فأسدلتُ كَشحًا نحْوَ جُرحِكَ فامتلا=بخاصِرةِ الإيثارِ جُرحي لِكَلْكَلِي
وعايَنْتُ صدرًا بالحوافرِ رَضْرَضًا=سما فوقَ إيماضِ الشُّموسِ المكلَّلِ
تعالَى على الهيهاتِ عزًّا ملطَّخًا=بأحمرَ موفورِ الإباءِ المرمَّلِ
كأنَّ الثّرى المخضوبَ حنَّ لوجنةٍ=على رمحِها المصلوبِ بالغارِ تحتلي
ترامى مُحيَّا هامِها الغُرُّ سامقًا=بأفياءِ عرشِ الرَّبِّ ينهالُ مِنْ عَلِ
مضيئًا بَهيماتِ الدُّروبِ مقوِّمًا=مساراتِها يتلو بذكرٍ مرتَّلِ
فأسلمتُ نفسي والمُنى دونَ غايةٍ=أشمُّ ثرى الأحرارِ فابتُلَّ مِحملي
وحِرتُ بدمعٍ خدَّدَ الوجنَ مُفعمًا=بمذهولِ روعٍ خِلْتُهُ لم يبلِّلِ
أراكَ وما بالعينِ غيرُكَ ماثلًا=تنادي وحيدًا بينَ سيفٍ وجَحْفَلِ
صرَخْتَ فَمَا للنَّاصرينَ توخِّيًا=ولكنْ لنَهْيِي عَنْ هوايَ المضلِّلِ
تريقُ دماءَ الطيِّبينَ مضحِّيًا=لئلا تكونَ النَّارُ والويلُ موئلي
دعَوْتَ إليكَ الموتَ حتّى بعثْتَهُ=مِنَ الموتِ مشفوعًا بإحيائكَ الجَلِي
فما متَّ بلْ خُلِّدتَ في الكونِ مانحًا=مفاهيمَ نهجٍ للكرامةِ أمثلِ
وهيَّأتَ أبعادَ الخلودِ مغيِّرًا=مضامينَها حكمًا بمجدٍ مؤثَّلِ
فلا هنتَ للأعداءِ طرفُكَ شامخٌ=شموخَ ابنِ بنتِ المصطفى خيرِ مُرْسَلِ
تعيدُ إلى الدِّينِ الحنيفِ مقامَهُ=سليمًا قويمًا مِنْ فجورِ التَّحوُّلِ
بعينِكَ رضوانُ الإلهِ قصَدْتُهُ=شغفوفًا بقلبٍ بالحديدِ مُسَرْبَلِ
تثورُ على الطُّغيانِ ثورةَ ضيغمٍ=أبى الذُّلَّ مقدامًا بغيرِ توجُّلِ
ففُزْتَ بِمَا عندَ الإلهِ مكرِّمًا=بنصرِكَ أهلَ الأرضِ بعدَ التَّذلُّلِ
أواسي جراحي قربَ صبرِكَ لم أَزَلْ=كطفلٍ رضيعٍ دانَ بالعُمْرِ للولي
فما كنتُ؟ لولا أنتَ لاحترتُ خابطًا=بعشواءِ جهلٍ بالضلالةِ أمتلي
إلى أنْ غَوَتْنِي بالبهاءِ منارةٌ=شرعْتَ الهدى فيها مصابيحَ مُفضلِ
فديتُ دماكَ الطَّهرَ والعظمَ مهجتي=وروحًا تعالَتْ عَنْ دَنِيءِ التَوسُّلِ
أطوفُ بمثواكَ الزَّكيِّ محمَّلًا=بتَهيامِ صبٍّ مولعٍ متبتِّلِ
وأصبو أضاميمَ البهاءِ تحلَّقَتْ=عرينَكَ أرجو في حِماهُ معوَّلي
تراوِدُني الآمالُ ضمَّكَ شافيًا=أنينَ جراحاتٍ بقلبٍ مُثكَّلِ
وتحضُرُني مِنْ مسِّ تُربِكَ رِعْدَةٌ=تهزُّ كياني بالودادِ المبجِّلِ
لأنتَ وما إلاكَ للرُّوحِ مطلبٌ=تقرُّ بهِ سُكنى أمانٍ ومأملِ
فهَبْنِي أجلُّ الحرفَ فيكَ تقرُّبًا=إلى اللهِ والمختارِ والمرتَضَى علي
وأدمي جفونَ العينِ بالدَّمعِ حُرقةً=لفاطمةَ الزَّهراءِ أرجو تقبُّلي
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
582
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:01 مساءً