الشاعر / عون علي مهدي آل مهنا | القطيف | 2017 | البحر الكامل
ذكراكَ قاحلةُ الظّما هبْ لي فمَكْ= فلعلَّ صاليةَ اللظى أنْ تلثمَكْ
ما الماءُ إلا أنْ يتمتمَ خِنْصِرٌ= فيكونَ مقطوعُ الفراتِ تكلُّمَكْ
ما زالَ تشكو ضفّتاهُ حرارةً= ما بلَّ صاديها دمٌ قَدْ حرّمَكْ
عثرتْ هنا في مشيِها مخفورةٌ= كظمتْ لكيلا تستثيرَ تألُّمَكْ
أنّتْ وكمْ حبستْ هناكَ أنينَها= خوفًا بأنْ يصِلَ الأنينُ فيبرمَكْ
السوطُ ورّمَ ألفَ صبرٍ وانحنَى= ما ذا عساهُ.. كأنّهٌ قَدْ ورّمَكْ
لكنّها في صفعِها لم تستطِعْ= حبسَ التأوُّهِ أنْ يدشّنَ مأتمَكْ
● حدودُكَ قائمةٌ:
رأسٌ كجوزاءِ الإباءِ تعلّقَتْ = بينَ السماءِ فأمطَرَتْ فينَا دمَكْ
حرَّرْتَ أرضَ الرافِدَينِ برايةٍ= ما سرّها تخشى الدواعشَ مقدَمَكْ
ما زلتَ ترهبُهُمْ وأنتَ مضرَّجٌ= أصريعُ يفتِكُ بالعِدى؟! ما أعظمَكْ!
هذي العراقُ وقَدْ رسمْتَ حدودَها= فشمالُها.. نحرٌ.. يعانقُ مخذمَكْ
وجنوبُها .. صدرٌ.. كأوتادِ الجبا= لِ على العراقِ.. تدقُّ فيها أعظمَكْ
ومساحةُ الأرضِ التي باركتَها= كبدٌ.. تغالبُ في التقشّعِ أسهمَكْ
وعلى حدودِكَ قد توثّبَ فارسٌ= يبدو كمَا البدرِ الذي قد جسّمَكْ
كحزامِ ظهرِكَ حينَ يحمِلُ رايةً= كبياضِ صدرِكَ حينَ سهمٌ أسْلمَكْ
كمياهِ نهرٍ لم تذقْهُ وما ارتوى= كعمودِ رأسِكَ حينَ جورًا هشَّمَكْ
فحدودُ أرضِكَ يا حسينُ مَصُونةٌ= عشقٌ.. وعباسٌ يقيمُ محرَّمَكْ
● بينَ الخربةِ وبعلبكَ يتمٌ وغربة:
رأس يُطافُ وعينُها مشدوهةٌ= فغَفَتْ وكانَتْ في المنيّةِ توأمَكْ
مسحَتْ على عيْنِ الطفولةِ شهقةً= كسؤالِ موؤودٍ هنا: مَنْ يتّمَكْ؟!
فرُقَيّةٌ بعضُ البكاءِ إذا جرى= يا أيُّ جرحٍ سيّدي قد ألّمَكْ
أبكاءُ طفلٍ قد تيتّمَ أم دَمٌ= لفَّ القماطَ فشدَّ يقبضُ معصمَكْ
أم غربةٌ منسوجةُ الوجعِ انتَهَتْ= في لحدِ خولةَ أنْ تراكَ فترسمَكْ
ثَرُّ الجراحِ ونزفُها لا ينتهي= رسمَتْ على رأسِ المنيّةِ مبسمَكْ
لتئنّ وحدَتها ووحشةَ قبرِها= وتدوزنَ الوجعَ الذي قد ألزمَكْ
● معانيكِ يا طفُّ لا تنتهي :
ما الطفُّ إلا ثورةٌ أبديّةٌ= منها لها كلُّ الفداءِ تعلّمَكْ
ما انفكَّ عابسُ قادمًا بجنونِهِ= كيما يردَّ الظلمَ مِمَّنْ أظلمَكْ
ويقومُ في وقتِ الصلاةِ مكبِّرًا= دينٌ وقرآنٌ يرتّلُ مُحكمَكْ
آياتُ طفِّكَ (عشرةٌ مِنْ سورةٍ= ذُبِحُوا) وحيدرُ في التلاوةِ قدّمَكْ
الطفُّ أنْ تحيا الحقيقةُ حرّةً= ونحطمَ القيدَ الذي ما حطّمَكْ
الطفُّ أنْ نحيا الكرامةِ عزّةً= ويُذلَّ طاغٍ ظنَّ أنْ سيحطمكْ
ما أنتَ يا رِفْدَ الشهادةِ ثائرٌ= إذ كلُّ مظلومٍ سعى كي يفهمَكْ
ليعودَ منصورًا وطفُّكَ شاهدٌ= فالنصرُ يا سبطَ النبوّةِ ترجمَكْ
عــــدد الأبـيـات
32
عدد المشاهدات
686
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:29 مساءً