أَلا مَن لِهَمٍّ آخِرَ اللَيلِ مُنصِبِ
أبو طالب بن عبد المطلب (ع) ق.هـ
أَلا مَن لِهَمٍّ آخِرَ اللَيلِ مُنصِبِ=وَشِعبِ العَصا مِن قَومِكِ المُتَشَعِّبِ
وَجَربى أَراها مِن لُؤَيِّ بنِ غالِبٍ=مَتى ما تُزاحِمُها الصَحيحَةُ لجربِ
إِذا قائِمٌ في القَومِ قامَ بِخُطَّةٍ=أَقاموا جَميعاً ثُمَّ صاحوا وَأَجلَبوا
وَما ذَنبُ مَن يَدعو إِلى اللَهِ وَحدَهُ=وَدين قَديم أَهلُهُ غَيرُ خُيَّبِ
وَما ظُلمُ مَن يَدعو إِلى البِرِّ وَالتُقى=وَرَأب الثَأيِ في يَومِ لا حينَ مَشعَبِ
وَقَد جرِّبوا فيما مَضى غِبَّ أَمرِهِم=وَما عالمٌ أَمراً كَمَن لَم يُجَرِّبِ
وَقَد كانَ في أَمرِ الصَحيفَةِ عِبرَةٌ=أَتاكَ بِها مِن عائِبٍ مُتَعَصِّبِ
محا اللَهُ مِنها كُفرَهُم وَعُقوقَهُم=وَما نَقَموا مِن صادِقِ القَولِ مُنجِبِ
فَأَصبَحَ ما قالوا مِنَ الأَمرِ باطِلاً=وَمَن يَختَلِق ما لَيسَ بِالحَقِّ يَكذِبِ
فَأَمسى اِبنُ عَبدِ اللَهِ فينا مصَدّقاً=عَلى ساخِطٍ مِن قَومِنا غَيرِ مُعتَبِ
فَلا تَحسبونا خاذِلينَ مُحَمَّداً=لِذي غُربَةٍ مِنّا وَلا مُتَقَرِّبِ
سَتَمنَعُهُ مِنّا يَدٌ هاشِمِيَّةٌ=مُرَكَّبُها في المَجدِ خَيرُ مُرَكَّبِ
وَيَنصُرُهُ اللَهُ الَّذي هُوَ رَبُّهُ=بِأَهلِ العُقَيرِ أَو بِسُكّانِ يَثرِبِ
فَلا وَالَّذي يَخدي لَهُ كُلّ مُرتَمٍ=طَليحٍ بِجَنبَي نَخلَةٍ فَالمُحَصَّبِ
يَميناً صَدَقنا اللَهَ فيها وَلَم نَكُن=لِنَحلِفَ بُطلاً بِالعَتيقِ المُحَجَّبِ
نُفارِقُهُ حَتّى نُصَرَّعَ حَولَهُ=وَما بالُ تَكذيبِ النَبِيِّ المُقَرَّبِ
فَيا قَومَنا لا تَظلِمونا فَإِنَّنا=مَتى ما نَخَف ظُلمَ العَشيرَةِ نَغضَبِ
وَكُفّوا إِلَيكُم مِن فُضولِ حلومِكُم=وَلا تَذهَبوا مِن رَأيِكُم كُلَّ مَذهَبِ
وَلا تَبدَؤونا بِالظُلامَةِ وَالأَذى=فَنَجزيكُمو ضِعفاً مَعَ الأُمِّ وَالأَبِ