أَلَم تَرَني مِن بَعدِ هَمٍّ هَمَمتُهُ
أبو طالب بن عبد المطلب (ع) ق.هـ
أَلَم تَرَني مِن بَعدِ هَمٍّ هَمَمتُهُ=بِفُرقَةِ حُرٍّ مِن أَبينَ كِرامِ
بِأَحمَدَ لَمّا أَن شَدَدتُ مَطِيَّتي=بِرَحلي وَقَد وَدَّعتُهُ بِسَلامِ
فَلَمّا بَكى وَالعيسُ قَد قَلُصَت بِنا=وَقَد ناشَ بِالكَفّينِ ثِنيَ زِمامِ
ذَكَرتُ أَباهُ ثُمَّ رَقرقت عَبرَةً=تَجودُ مِنَ العَينَينِ ذاتَ سِجامِ
فَقُلتُ تَرَحَّل راشِداً في عُمومَةٍ=مُواسينَ في البَأساءِ غَيرِ لِئامِ
وَجاءَ مَعَ العيرِ الَّتي راحَ رَكبُها=شَآمي الهَوى وَالأَصلُ غَيرُ شَآمِ
فَلَمّا هَبَطنا أَرضَ بُصرى تَشَوَّفوا=لَنا فَوقَ دورٍ يَنظُرونَ عِظامِ
فَجاءَ بَحيرا عِندَ ذلِكَ حاشِداً=لَنا بِشرابٍ طَيِّبٍ وَطَعامِ
فَقالَ اِجمَعوا أَصحابَكُم عِندَما رَأى=فَقُلنا جَمَعنا القَومَ غَيرَ غُلامِ
يَتيمٍ فَقالَ اِدعوهُ إِنَّ طَعامَنا=لَهُ دونَكُم مِن سوقَةٍ وَإِمامِ
وَآلى يَميناً بَرَّةً إِنَّ زادَنا=كَثيرٌ عَلَيهِ اليَومَ غَيرُ حَرامِ
فَلَولا الَّذي خَبَّرتُمُ عَن مُحَمَّدٍ=لَكُنتُم لَدَينا اليَومَ غَيرَ كِرامِ
وَأَقبَلَ رَكبٌ يَطلُبونَ الَّذي رَأى=بَحيراءُ رأيَ العَينِ وَسطَ خِيامِ
فَثارَ إِلَيهِم خَشيَةً لِعُرامِهِم=وَكانوا ذَوي بَغيٍ مَعاً وَعُرامِ
دَريسٌ وَهَمّامٌ وَقَد كانَ فيهُمُ=زَريرٌ وَكُلُّ القَومِ غَيرُ نِيامِ
فَجاؤوا وَقَد هَمّوا بِقَتلِ مُحَمَّدٍ=فَرَدَّهُمُ عَنهُ بِحُسنِ خِصامِ
بِتَأويلِهِ التَوراةَ حَتّى تَيَقَّنوا=وَقالَ لَهُم رُمتُم أَشَدَّ مَرامِ
أَتَبغونَ قَتلاً لِلنَبِيَّ مُحَمَّدٍ=خُصِصتُم عَلى شُؤمٍ بِطولِ أثامِ
وَإِنَّ الَّذي يِختارُهُ مِنهُ مانِعٌ=سَيَكفيهِ مِنكُم كَيدَ كُلِّ طَغامِ
فَذَلِكَ مِن أَعلامِهِ وَبَيانِهِ=وَلَيسَ نَهارٌ واضِحٌ كَظَلامِ