قفزتُ على الأيام في وحشةِ المنفى = وجئتكَ أستجدي حنانيكَ والعطفا
وأنزلتُ ماعندي من الشوق والهوى = تقدستَ من بحرٍ وبوركتَ من مَرْفا
عشقتُ اسْمَكَ الغالي , فكانتْ قناعتي = لغير رضا الرحمن لن أرميَ الطرْفا
وقفتُ على الأبوابِ أستأذنُ الندى = أ أدخلُ يا مولايَ أم أرجعُ الخُفا ؟
وإذ قلتَ لي : فادخلْ على الرَّحبِ والرِّضا = رأيتُ من الأكوان ِما يخرسُ الوصفا
رأيتُكَ يا للهِ مثقالَ أمَّةٍ = وكلُّ الصفاتِ الغرِّ قد جُمِّعَتْ صفا
هنا ( مشهدٌ ) تنحازُ للوردِ والشذا = وقد ضمَّتِ الأطيابَ والخيرَ واللطفا
تنقلتُ في الصَّحْن الأثيريّ هائمًا = كما صاحب العرفانِ في سيرهِ شفا
وفي عصفيَ الذهنيّ تنهلُّ فكرة = فتصعدُ بي نصفا وتغرقني نصفا
تأملتُ في روح ِالمكان وسرهِ = وفي المرقدِ الزاكي وقد خلتُهُ مشفى
وفي القبةِ النوراءِ .. كيفَ أضافها = إلهُ السنا من ضمنِ إبداعهِ صنفا
وزرتكَ يا مأوى الحشودِ وكهفهم = وكلُّ المنى في خاطري قبلة الزلفى
ومن حولكَ التفتْ لغاتٌ وألسنٌ = وكمْ من لغاتٍ تشتهيكَ لها صُحْفا
ومن فرطِ ما اشتدَّ الزحامُ خلية = كأنَّ أمامَ الشيء أبصرتُهُ خلفا
تموَّجْتُ ضمنَ الهادرينَ بعشقهم = فأهديتكَ الأضلاعَ , سلمْتُكَ الكفا
أنا .. من أنا ؟ ريحُ السؤالِ تقودني = علاماتُها الحيرى وأتبعُها زحفا
أفتشُ عني .. والهويّاتُ جمة = فألفيتُ ذاتي وهْيَ تقتلعُ السقفا
أنا عربيٌ والحمامة فطرتي = وفي جملةِ العشاقِ تبصرني حرفا
تحدَّرْتُ من رحْم الولايةِ عاشقا = سلامًا لأمي يومَ ترضعني ( الطفا )
كبرتُ ولصُ الدهر يسرقُ حاضري = فعتقتُ أحلامي لإشربَها صِرْفا
أغني على شيخ الطريقةِ ( دعبلٍ ) = وأجتازُ آفاقَ المدى كلها عزفا
أعلقُ تاريخي على الظهر شارة = وأحملُ عهدي والمواثيقَ والحتفا
تغربتُ في أرض البساتين والندى = فلم أبصر المجنى ولم أعرفِ القطفا
ولم أرَ إلا طائفية شوكةٍ = تعدَّتْ على الأزهار فاستغرقتْ نزفا
سماحًا إذا أسقطتُ همي وغربتي = على قلبكَ الحاني ووجدانكَ الأصفى
ولا يفهمُ الأغرابَ إلا مهجرٌ = يؤثثُ بيتَ الريح في ذلك المنفى
عهدتكُ يامولايَ للحقِّ صاحبا = فخذني إلى عينيكَ إن شئتني إلْفا
عــــدد الأبـيـات
27
عدد المشاهدات
2632
تاريخ الإضافة
03/02/2010
وقـــت الإضــافــة
8:36 صباحاً