ما أظلمَ الدنيا وسبطُ = محمدٍ فوق الثرى
مفريةٌ أوداجه = ضامٍ سليباً في العرا
ما أوجع الرؤيا ومقلةُ = زينب الحورا ترى
والشمر فوق حسينها = جاثٍ يحزُّ المنحرا
ما أصبر الحوراء و = الذكرى تعيد المنظرا
ويظل في أجفانها = عاشور سهماً, خنجرا
الركب بالأيتام و = النسوان والحورا سرى
وعليُّ يرمق صدر = والده الحسين مكسرا
اللهَ والحوراءُ تُلهم = روحَه أن تصبرا
اللهَ ما أسخاكِ يا = روح الصمود وأكبرا
اللهَ ما أنداكِ يا = عود الخلود الأخضرا
ذكراكِ تقتحم الجفاف = مدامعاً ومحاجرا
وتشق في يبَس الخدود = من الطهارة أنهرا
فيُشعُّ زهرُكِ في الوجوه = أيا ربيعاً في الورى
ما أعذبَ الدمع الذي = إن صحتِ ضامئةً جرى
يئِسَتْ مجاري الدمع أن = تبقى لنا وتُعمِّرا
وبقيتِ أنتِ الدمعةَ = الأقوى الأعز الأقدرا
اللهَ ما أحلاكِ رمزاً = للخلود وأجدرا
يا بنت من كانوا, كما = نطق الكتابُ, الأطهرا
اللهُ أشعل حبَّكمْ = لنذوبَ نحن ونطهُرا
اللهُ عظم رزأكمْ = لننوحَ نحن ونؤجرا
شكراً, ولستمْ سادتيْ = ممن يجود ليُشكرا
***
يا طرْفَ زينبَ إن بيْ = سغباً لحزنيَ كافرا
دعني أزوِّدُ قربتيْ = مادام جرحُكَ ماطرا
وأُعيذُ طرْفَ قصائديْ = بسخاكَ من ذلِّ الكرى
عاشورُ يترك جسمَ بوحي = خلفه متناثرا
والصمتُ يأكل في صياوين = الحروفِ مُسَّعَرا
وصراخُ أيتاميْ ينادي = صوتيَ المتعفِّرا
مبحوحةٌ «أبتاه» لا = تقوى تغيث الخاطرا
سُبيَتْ ومحملُها عن الشهر = المحرم سافَرا
ومسيرُها يمتد عن = شهر المحرم أشهُرا
تشكو وتُطلِق آهةً = غرثى فترنو للورا
«لبيك» تدركها وإذ = بالحبر ينزف أحمرا
«رأسُ الحسينِ» على القنا = لبى اليتامى ساهرا
عيناه تُلهِم ليلَها = أمْناً فيبقى مُقمِرا
ووريدُهُ وَعْدٌ بأنَّ = البوحَ لن يتخثَّرا
هي شيمة «المظلوم» يَحضر = لليتامى ناصرا
***
أتخَمْتَ أمتعتيْ محرمُ = من بكائكَ بالقِرى
وضَمِنْتَ ليْ أن أقْطَعَ = العامَ الجديدَ وأعبُرا
ريانَ يُطلِقُنيْ الضما = للحزن بوحاً... شاعرا
***
لم أنْسَ كافلَكِ الوفيَّ = وكيف أنسى يا ترى..؟!
وهو الذي ما إن ضَمِئْتُ = برى السقاءَ وشمَّرا
وأعادَ من خُطَبِ الوصيِّ = على العساكر خيبرا
إذ عسكرُ الصمتِ الذي = ما عاد يُدعى عسكرا
يَصلى بلاغةَ ذي الفقارِ = الجدِّ... يَصلى حيدرا
عباسُ كم زنداه كانا = لارتوائيَ مَصدرا
يَرميْ اليمين فأرتويْ = حزناً فيرميْ الآخرا
ويَصُدُّ بالعين السهامَ = من القطيعةِ ساخِرا
ويَمُدُّ باعاً للمنيَّةِ = باسِماً ومُخاصِرا
وأنا مع العباس شلالٌ ينوحٌ مُكرَّرا
ليُشعَّ من وجديْ جنونٌ = بالحياةِ ويُزهرا
***
عاشورُ يا بحراً أضاع = مراكباً وبواخرا
أشفِقْ عليَّ فزورقيْ = ما كان فيكَ ليُبحِرا
لولا جنونُ جوانحيْ = وأنا أعانيْ العاشرا
عاشورُ كيف تكون أعمقَ = حين تصبحُ أصغرا..؟!
طفلاً رضيعاً ساجياً = بقماطهِ... أو خنصرا..!
عــــدد الأبـيـات
55
عدد المشاهدات
3328
تاريخ الإضافة
09/02/2010
وقـــت الإضــافــة
8:53 مساءً