سيدي يا شمس الشموس ، أشرفْ علينا من فردوسك الأعلى وامنح قلوبنا الدعة ، وعقولنا النضج ، وألسنتنا الصراحة . كلكم يا أهل بيت النبوة صروح سامقة في الجمال والجلال والكرم والرحمة ، إنّما غريب طوس له وقعٌ خاص في قلوب شيعتكم ومحبيكم ، فلقد بشّرنا جدكم المصطفى ( ص ) بقوله : سَتُدفَن بضعةٌ مني بخراسان ما زارها مؤمن إلاَّ أوجب الله له الجنة وحرَّم جسده على النار ، ولقد بَشَّرنا هو نفسه بأبي وأمي هو بقوله : إن في خراسان بقعة سيأتي عليها زمان تكون مختلف الملائكة ، لا تزال يهبط فيها فوج من الملائكة ويصعد فوج ، حتى يُنفَخ في الصُّور فقالوا : يا ابن رسول الله وما هي البقعة ؟ قال : هي بأرض طوس ، وإنّها والله روضة من رياض الجنة ، من زارني فيها كان كما لو زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب الله له بذلك ألف حجة مقبولة ، وألف عمرة مقبولة ، وكنتُ أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة وقال : فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة وقال : والذي أكرمنا بعد محمد (صلى الله عليه وآله) بالإمامة وخصّنا بالوصيّة إن زوّار قبري لأكرم الوفود على الله يوم القيامة ، لكل ذلك نتقدم إليك بوجوه ملطّخة بالذنوب ، وأعناق مشرئبّة إلى طيب الوفادة ، وأعين مسمّرَةٍ على ضريحك الزاهر في مشهد المقدّسة لنطلب منك أن تنيلنا شفاعتك يوم لا ينفع مال ولا بنون ، فبحق أمك مكسورة الأضلاع لا تردّنا خائبين ، يا شمس الشموس ، يا أنيس النفوس ، أي ضامن آهو .
لَيْتَني كُنْتُ صَانِعاً وَمُشِيدا
= أرْصُفُ الْحَرْفَ فِي يَدَيَّ نَضِيدا
لَمَدَحْتُ الرِّضَا إذَنْ بِكَلامٍ
= كُلَّما يُجْتَنَى يَكُونُ جَدِيدا
مَا الَّذي أسْتَطِيعُ أنْ أجْتَلِيهِ
= مِنْ مَعَانٍ لَمْ تُسْتَشَفَّ بَعِيدا
إنَّ قَبْلِي (مُهَلْهَلاً ) وَ (زُهَيْراً)
= و (الْمَعَرِّي) و (عُرْوَةً) و ( لَبِيدا)
و (امْرُؤَ الْقَيْسِ) و (الْفَرَزْدَقَ) أيْضاً
= و (ابْنَ هَانِي) و (طُرْفَةً) والْعَدِيدا
كُلُّهُمْ كَانَ شَاعِراً عَرَبِيّاً
= مُبْدِعاً ، ذَا دِرايَةٍ ، وَمُجِيدا
ثُمَّ أيُّ الْبُحُورِ لَمْ يُؤْتَ حَتَّى
= يُصْبِحَ الشِّعْرُ فِي يَدَيَّ فَرِيدا ؟ !!
كُلُّهَا عُولِجَتْ : خَفِيفاً و رَجْزاً
= و طَوِيلاً و كَامِلاً و مَدِيدا
ثُمَّ مَا لِي والشِّعْرِ ، إنَّ حَيَاتِي
= آذَنَتْنِي بالْبَيْنِ مُذْ شِبْتُ فُودا
رُبَّمَا للشَّبَابِ فِي الشِّعْرِ مَهْوىً
= سَاحِرٌ يَسْتَفِزُّ مِنْهُ الْوُجُودا
بَيْدَ أنَّ الْمَشِيبَ لَوْحَةُ سَيْرٍ
= لِطَرِيقٍ نَرَى عَلَيْهِ اللُّحُودا ..
قِفْ هُنَا ! فَالطَّرِيقُ ذُو اتِّجَاهٍ
= وَاحِدٍ .. كُلُّ سَالِكٍ لَنْ يَعُودا
إنَّني ظَاعِنٌ قَرِيباً وَلَكِنْ
= عِنْدَ آلِ الرَّسُولِ أنْوِي الْوُرُودا
سَوْفَ ألْقَى مُحَمَّداً وَعَلِيّاً
= والْبَتُولَ ، والْمُجْتَبَى ، والشَّهِيدا
وَكَذا تِسْعَةً هُداةً كِراماً
= يَرْجُحُونَ الأنَامَ عَطْفاً وَجُودا
إنَّهُمْ جَالِسُونَ يَهْدُونَ مِنَّا
= كُلَّ مَنْ مَاتَ فِي الْوَلاءِ عَتِيدا
فَيُدِلُّونَهُ عَلَى جَنَّةِ الْخُلْ
= دِ الَّتِي يَدْمَغُونَ فِيهَا الْخُلُودا
وَإلَى ضَامِنِ الْجِنَانِ وُفُودٌ
= قَصَدَتْهُ وَهْوَ الْمُغِيثُ الْوُفُودا
يَطْلِبُونَ الْغُفْرانَ مِنْهُ وَهُمْ قَدْ
= وَاجَهُوا الْمَوْقِفَ الْعَظِيمَ الشَّدِيدا
فَهْوَ للزَّائِرِينَ حِصْنٌ مَنِيعٌ
= يَمْنَعُ النَّارَ أنْ تَمَسَّ الْجُلُودا
يَا لَهَا مِنْ زِيَارَةٍ ! رَدَّهَا الْيَوْ
= مَ عَلَى الزائِرِينَ بِيضاً وَسُودا
أخَذُوا فِي الْحَيَاةِ مِنْهُ قَراراً
= أنْ يُحَامِي عَنْهُمْ بِهَا وَيَذُودا
فَأتَى الْيَوْمَ دَوْرُهُ لِيُرِينا
= أنَّهُمْ لَيْسَ يُخْلِفُونَ الْوُعُودا
إنَّ شَمْسَ الشُّمُوسِ يَسْألُ رَبّاً
= لَهُ مِنَّا الإنْسَانُ كَانَ كَنُودا
فَيُجِيبُ الإمَامَ أنْ سَوْفَ تُعْطَى
= كُلَّ ما شِئْتَ لَنْ تَرَى لِي حُدُودا
فَإذا بالإمام يَشْفَعُ كَيْ يَغْ
= دُو عَلَيْنَا اللهُ غَفُوراً وَدُودا
وَأنَا الْمُذْنِبُ الْمُقَصِّرُ آتٍ
= للإمَامِ الرِّضَا وَكُنْتُ طَرِيدا
طَارَدَتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ
= وَلَقَدْ أوْثَقَتْ يَداً لِيْ وَجِيدا
أنَا أدْرِي بِأنَّنِي غَيْرُ كُفْؤٍ
= أنْ أنَالَ الْعَطَاءَ مِنْكُمْ أكِيدا
إنَّمَا والِدُ الْجَوادِ جَوادٌ
= فَهْوَ يُعْطِي فَوْقَ الْمَزِيدِ الْمَزِيدا
وَأنَا كَمْ طَمِعْتُ فِيكُمْ لأنِّي
= فِي هَواكُمْ لَقَدْ كَتَبْتُ الْقَصِيدا
وَرَكِبْتُ الْقَرِيضَ أبْحِرُ فِيكُمْ
= مُسْتَقِلاًّ : تَفْعِيلَةً وَعَمُودا
وَلَهُ الْمَنُّ وَحْدَهُ اللهُ فِيمَا
= أنا أعْدَدْتُ للنَّجَاةِ رَصِيدا
غَيْرُ تِلْكَ الْجُهُودِ مَا لِي جُهُودٌ
= أبْتَغِي أنْ أنَالَ مِنْهَا الصُّعُودا
فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ يَا إبْنَ مُوسَى
= كَيْ يَرَى اللهُ فِيَّ تِلْكَ الْجُهُودا
وَتَدَخَّلْ كَيْ لا تَكُونَ هَبَاءً
= عِنْدَ رِيحٍ ، أوْ عِنْدَ نَارٍ جَلِيدا
بَلْ تَقِينِي السَّعِيرَ .. هَذا وَإلاَّ
= فَأنَا فِيهِ سَوْفَ أغْدُو وَقُودا
حَيْثُ أنِّي لا أُحْسِنُ الشُّكْرَ للّ
= هِ رُكُوعاً لِوَجْهِهِ أوْ سُجُودا
فَأنَا فِي عُرَى التَّمَرُّدِ مُلْقىً
= لَسْتُ مِنْ أيِّ خِبْرَةٍ مُسْتَفِيدا
مَعَ أنِّي أُقِرُّ بالرِّقِّ للَّ
= هِ وَأرْجُوهُ أنْ أكُونَ حَمِيدا
وَإذا لَمْ أكُنْ ، فَأنْتَ أيَا مَوْ
= لايَ تُنْقِذُ الشَّقِيَّ الْعَنِيدا
أنَا عَبْدٌ لَكُمْ ، وَأنْتُمْ كِرامٌ
= تَرْحَمُونَ الَّذِينَ كَانُوا عَبِيدا
فَارْحَمُونِي وَأنْقِذُونِي مِنَ الذُّ
= لِّ وَفُكُّوا عَنْ مِعْصَمَيَّ الْقُيُودا
فَأنا لا أرِيدُ إلاَّ حَيَاةً
= مَعَكُمْ حُرَّةً وَعَيْشاً رَغِيدا
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَذَالِكَ فِي الأخْ
= رَى مَعاً لا أكُونُ إلاَّ سَعِيدا
مُطْمَئِنّاً فِي النَّفْسِ ، حُرّاً ، كَرِيماً
= مُؤْمِناً ، صَادَقَ الْيَقِينِ ، رَشِيدا
شاعِراً أدْعُو إلَى اللهِ دَوْماً
= أتَبَنَّى الرَّأيَ الصَّحِيحَ السَّدِيدا
وَأكُونُ مِنَ التُّقَاةِ بِشِعْرِي
= لَيْسَ مِمَّنْ يُصَعِّرُونَ الْخُدُودا
أرْفُضُ الإنْفِتَاحَ فِي الشِّعْرِ مِنْ دُو
= نِ قُيُودٍ ، وفِيهِ أءْبَى الْجُمُودا
أوقِظُ النَّائِمِينَ بالشِّعْرِ دَأباً
= فِي بِلادٍ كَادَتْ تَكُونُ وَصِيدا
حَيْثُ أهْلُ الْكَهْفِ الَّذِينَ عَلَيْهَا
= لَمْ يَزالُوا يَخْشَوْنَ فِيها الْجَنُودا
كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِراعَيْهِ فِيهَا
= بَيْنَمَا هُمْ هُمْ .. لَمْ يَزالُوا رُقُودا
فَمَتَى يَنْهَضُونَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْ
= مِ الَّذِي قَدْ أمَاتَ حَتَّى الْوَرِيدا
وَيَقُومُونَ فِي صَبَاحٍ نَدِيٍّ
= كَ ( الأبَاظَايِ ) يَفْتُلُونَ الزُّنُودا
لَسْتُ أدْرِي وَلا أرَى الْغَيْرَ يَدْرِي
= مِمَّنِ اعْتَادَ أنْ يَعُدَّ النُّقُودا
هَكَذا هُمْ ، وَإنْ تَسَلْهُمْ : لِمَاذا
= تُلْفِهِمْ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودا
بَيْدَ أنَّ الإسْلامَ فِي أرْضِ إيرا
= نَ الرِّضَا لا يَزالُ يَبْنِي السُّدُودا
دُونَ سَأمٍ مِنْ عُدَّةٍ وعَتَادٍ
= بِهُما يُرْعِبُ الْعُدُوَّ اللَّدُودا
رَبِّ فَاجْعَلْ نِهَايَةَ الأمْرِ نَصْراً
= لِخُراسَانَ قَائِداً وَمَقُودا
فَإلَيْهِمْ تَهْوِي الْقُلُوبُ وَتَدْعُو
= أنْ يُزِيحُوا عَنَّا الْحِجَابَ الْكَئُودا
وَلَهَا مِنْ أهْلِ الْحَصَافَةِ مِنَّا
= لا يَرَى الْمُعْتَدُونَ إلاَّ الْمُرِيدا
أيُّها الْمُعْتَدُونَ مَهْمَا بَقِيتُمْ
= فِي الأذَى تَبْذُلُونَ جُهْداَ جَهِيدا
لَنْ تَنَالُوا مِنْ الْعَزِيمَةِ فِي إي
= رانَ أصْلاً ، وَلَنْ تَهُدُّوا الصُّمُودا
عِنْدَمَا تَقْتُلُونَ مِنْهُمْ نَقِيباً
= مُؤْمِناً ، أوْ مُلازِماً ، أوْ عَقِيدا
لَنْ تُلاقُوا غَيْرَ الْوَبَالِ ، فَإنَّ ال
= مَرْءَ مِنْهُمْ يَرَى الشَّهَادَةَ عِيدا
وَبِإذْنِ اللهِ الْعَظِيمِ يُذِلُّو
= نَ بِمَا فِي الْيَدِ الْعَدُوَّ الْبَلِيدا
وَيُزِيحُونَ مِنْ خَرِيطَةِ هَذا الْ
= جُزْءِ مِنْ عَالَمِ الْوُجُودِ الْيَهُودا
وَلَقَدْ جَاءَ مَوْسِمُ الْحَجِّ حَتَّى
= يَكْسُرَ الْمُؤْمِنُونَ هَذا الرُّكُودا
فَعَسَى أنْ نَكُونَ أهْلاً فَيَأتِي
= غَائِبٌ للنَّبِيِّ كَانَ حَفِيدا
وَهُوَ الْغَائِبُ الَّذِي نَحْنُ مِنْهُ
= نَتَحَرَّى في الْعَصْرِ هَذا الْبَرِيدا
فَبَحَقِّ النَّبِيِّ يَا رَبُّ إجْعَلْ
= عَامَنَا ذا عَامَ الظُّهُورِ الْمَجِيدا
وَإلَى سَاعَةِ الظُّهُورِ فَبَلِّغْ
= قَائِدَ الْمُسْلِمِينَ عُمْراً مَدِيدا
كَيْ نَراهُ يُسَلِّمُ الرَّايَةَ الْمَهْ
= دِيَّ مَنْ كَانَ فِي الصِّفَاتِ وَحِيدا
ثُمَّ يُعْطِي لَهُ السِّلاحَ، وَمِنْ إي
= رانَ يُعْطِي لَهُ كَذَاكَ الأُسُودا
فَيَسِيرُونَ خَلْفَهُ بِاشْتِيَاقٍ
= يَفْتَحُونَ الْبُلْدانَ دُوراً وَبِيدا
والْوَلِيُّ الْفَقِيهُ يَبْقَى يُرَبِّي
= لإمَامِ الزَّمَانِ تِلْكَ الْحُشُودا
فَهُمَا الْقَائِدانِ .. غَيْرُ الْمُوالِي
= نَ الَّذِينَ هُمْ يُضْمِرُونَ الْجُحُودا
وبِذِكْرِ الْمَهْدِيِّ والْخَا مَنَئِيِّ
= حَبِيبِ الْقُلُوبِ نُنْهِي النَّشِيدا
عــــدد الأبـيـات
78
عدد المشاهدات
2787
تاريخ الإضافة
13/02/2010
وقـــت الإضــافــة
9:50 مساءً