يا رسول الله
يا رسول السّلام ينبُضُ=بالرُّوحِ حياةً ورحْمةً وجَمالاً
أنْتَ أطْلَقْتَهُ ليَنْعَمَ فيهِ=الكَوْنُ لُطْفاً ونِعْمةً وظِلالاً
مِنْ جَلالِ الوحْيِ العَظِيمِ، مِنَ=الوحْيِ السماوِيِّ دَعوةً وابتهالاً
مِنْ هُداكَ السّمْحِ الطَّهُورِ يَضُمُّ=الحُبَّ والخيْرَ روعةً وجَلالاً
أنْتَ رُوحُ السَّلامِ.. أيُّ سَلامٍ=لَمْ يَفِضْ وحيُهُ مِنَ اليَنْبُوعِ
مِنْ رَبيعِ المشاعِرِ البِيضِ، في=رُوحِ النُبوّاتِ، من جَمالِ الرَّبيعِ
مِنْ صَفاءِ الأعْماقِ في هَدْهَداتِ=الحُبِّ، من يقظةِ الضميرِ المَريعِ
مِنْ نَجاوى الرُّوح الَّتي تَتَلاقى=في تسابيحِها نَجاوى الجُموعِ
أنْتَ رُوحُ السّلامِ أطْلَقْتَ مِنْهُ=شِرْعَةَ الحقِّ منْهجاً أريحيّاً
بعْضُ ما فيهِ أنّهُ يُرهِفُ الحسَّ=ضَميراً حيّاً ورُوحاً نديّا
أُفْقُهُ الرَّحبُ يَحْمِلُ الرّحْمةَ=الكُبرى لأِعدائِهِ شعوراً رَضِيّا
رَحمَةُ العَدْلِ حِينَ يحْتَضِنُ=الحَقَّ، فَقيراً في دَربه وغنِيّا
أنْتَ روحُ السّلامِ.. لَمْ يَتَفَتَّحْ=لِلضُّحى عِندك السلامُ الكذوبُ
لمْ يَشُقْكَ الشعارُ يَحْمِلُ ألوانَ=الأماني تُغري المدى وَتَخِيبُ
إنّما كنتَ ثَورَةَ الأرْيَحِيّاتِ=إذا امْتَدَّ مِنْ سَناها اللَّهيبُ
مَوْعِدُ السِّلمِ عِنْدَها مَشْرِقُ=الفَجْرِ إذا أرْهَقَ الحياةَ الغُروبُ
مَوْعِدُ السِّلمِ: أن تُشَقَّ على=هَدْيِ الرِّسالاتِ في الحياةِ الدُّرُوبُ
وتَمُدُّ الجُسورَ عِبْرَ الضِّفافِ=الخُضْرِ، والبحرُ هائِجُ مَرْهُوبُ
وَتُزَكِّي النُّفوسَ بالحقِّ و=الحكمةِ تَهدي وتَهتَدي وتَطيبُ
.. أنْ تُناجِيكَ كُلُّ آياتِهِ البَيْضاءِ=تَصْفو بَطُهرهِنَّ القُلوبُ
مَوْعَدُ السِّلمِ: أنْ تعيشَ سَلامً=الرُّوحِ، لِلّهِ في خُشوعِ السَّلامِ
فَتَهِلُّ الصَّلاةُ يَنْبُوعَ خَيْرٍ=يَسْكُبُ الحُبَّ في قُلوبِ الأنامِ
ويَفيضُ الدُّعاءُ إشْراقَ طُهرٍ=يَبْعَثُ النُّور في جُفونِ الظَّلامِ
وَيُحَيِّي باسمِ الإلهِ غَدَ الأمَّةِ،=إنْ عاشَ رَوعَةَ الإسلامِ
ويقولونَ: إنّ دِينَكَ دِينُ=السَّيْفِ يَمْتَدُّ في بُحُورِ الدِّماءِ
لم يَعِشْ فِكرَه، لِيَفْتَحَ لِلْحَقِّ=طَريقاً، على هُدى الأنْبياءِ
لَمْ يُمَهِّدْ لِوَحْيِهِ الأرْضَ حتَّى=تسْتَريحَ الخُطى، لظِلٍّ وماءِ
إنّما كانَ يسْتثيرُ الرِّياحَ=الهوجَ، عِبرَ العواصِفِ العَمياءِ
ويَقولونَ ما يشاؤن.. مَنْ ذا=يَصْدُقُ القَولَ، هَل يُنيرُ السَّبيلا
إنَّهُ الجَهْلُ والعداوةُ والحِقدُ=تُثيرُ الدُّجى وتُغري العُقولا
غَيرَ أنَّا سَنَحْمِلُ النُّورَ مَهْما=أسْدَلَتْ قُوَّةُ الضَّلالِ السُّدولا
وغَداً تُشْرِقُ الحقيقةُ، فَلْنَحْمِلْ=إليها التَّكبيرَ والتَّهليلا
ويقولونَ: إنَّ دينَكَ لمْ يحمِلْ=سلاماً، ولَمْ يَفِضْ غُفرانا
لَمْ يُفَتِّحْ وَعْيَ الضَّميرِ على=الرَّحْمةِ تَهمِي على المدى رِضوانا
لَمْ يُنَضِّرْ بالأريحيَّاتِ دَرْبَ=الغَدِ حُبّاً ورِقَّةً وحَنانا
بَلْ هُوَ القُوَّةُ الَّتي تَزْرَعُ=الأرضَ حُروباً وتَلْتَظي نِيرانا
حَرْبُكَ السِّلمُ.. أيَّ سِلمٍ يُريدونَ=.. أيَزْهو السلامُ لِلأقوياءِ
ليَعيشَ الظُّلمُ المُدَمِّرُ في الأرضِ،=بِوحْيِ الخلائِقِ السَّمْحاءِ
نَحوَ فِكرٍ يَدْعُو إلى الصَّفْحِ إمَّا=أثْقَلَ الظُّلمُ، كاهِلَ الضُّعَفاءِ
فَتَظَلَّ الحياةُ في لُعبَةِ القُوَّةِ=تَحكي حِكايةَ البُؤساءِ
أيَّ سلمٍ تُريدُ؟ هل يَخْنُقُ=الحربَ سَلامٌ مُهَلهَلٌ مَخْذولُ؟
كُلُّ ما عِنْدَهُ الوَصايا التي=يُبْدِعُ أقداسَها الكتابُ الجَليلُ
يَعِظُ النَّاسَ بالهُدى إنْ أضلَّتْ،=خَطْوَهُمْ فِتْنةٌ وفِكرٌ جَهولُ
وتُصَمُّ الأسماعُ عنهُ.. ويَبْقى=الظُّلمُ يجري ويَعتَدي ويَصولُ
أيّ سِلمٍ نُريدُ؟.. هل يَلتَقي=الباطِلُ بالحقِّ في سَلامٍ أمينِ
أمْ يُناجي الحقُّ السماء لَترعاهُ=وتحميهِ مِنْ عَدُوٍّ مُبينِ
أمْ يُثيرُ الخُطى القَويِّةَ تطْوي،=بالقَوى الهادراتِ أقوى الحُصونِ
أيَّ سِلمٍ نُريدُ؟.. لَنْ نَدَع الحَقَّ=ذليلاً في داجِياتِ السُّجونِ
هُو سِلمُ الحَياةِ تَحمِلُ في=كَفِّ الرسالاتِ خُضْرَةَ الزَّيْتُونِ
وَتَمُدُّ اليَدَ القويّةَ بالقُوَّةِ=تَجتاحُ كُلَّ حِقْدٍ دَفينِ
في جِهادٍ: كلُّ انْطِلاقَتِهِ=الحَمراءِ.. أنْ تَختَفي رياحُ الجُنونِ
وتَسيرُ الحياةُ في دَرْبِها الرَّحْبِ=إلى شاطىء السَّلامِ الأمينِ
هُو سِلمُ الحياةِ يَحْفَظُ=لِلفكرِ سُراهُ، ولِلْحياةِ هُداها
الدُّروبُ الّتي تَسيرُ إلى الفَجْرِ=تُغنِّي للشّمْسِ في نجواها
والعيونُ التي تُحدِّقُ في الآفاقِ=في الغَيْبِ في انْطِلاقِ مداها
تَلْتَقي بالضُّحى ينابيعَ إشراقٍ=طَهُورٍ تَمْتَصُّهُ مُقْلَتاها
هُوَ سِلْمُ الحَياةِ.. عَيْنُ على=اللّيْلِ، وعينٌ على امتدادِ النَّهارِ
ليسَ حُلماً ما تَرْتَجِيهِ فَإنَّ=الشَّوكَ يَرعى طَهارة الأزهارِ
وتَعِيشُ الآلامُ في مُلتَقى=اللَّذاتِ تَحميهِ مِن أذى الأكْدارِ
وَتَعودُ الأرباحُ تَحيا عَلى=دَرْبِ المآسِي في وَهْدَةِ الأخْطارِ
حَرْبُكَ السِّلْمُ لِلْهُدى، لِخُطى=العَدلِ، لفجرِ الإنسان في الأجيالِ
حَسبُهُ: أنّه انتَضى السَّيفَ حَتى=يَسقُطَ السَّيفُ من يَدِ الأنذالِ
والفُتُوحاتُ في مَداهُ رِسالاتٌ=تُناجِي مَواقِفَ الأبطالِ
في انْفِتاحِ التّاريخ لِلْقِيَمِ الكُبرى،=على هَدْيِ حامِلِ الأثقالِ
حَرْبُكَ السِّلْمُ.. تَنحني فَوْقَ جُرحِ=الأرْيَحِيّاتِ في نِداءِ القتالِ
قاتِلوا الظّالِمينَ في قُوَّةِ العَدْلِ،=وشُدُّوا معاً خُيوطَ النِّضالِ
إنَّما الشَّوطُ لِلَّذينَ اطْمَأنَّتْ=لهُداهُم مَشارِفُ الأعْمالِ
وتلاقَتْ على انْطِلاقِ خُطاهُم،=رَوْعةُ النُّورِ في جُفُونِ اللّيالي
يا رسولَ الأخلاقِ.. تَمتَدُّ في=الرُّوحِ كَما امْتَدَّ بالشُّعاعِ النَّهارُ
يَتمنّى أنْ يَغْمُرَ الكَونَ، كُلَّ=الكَونِ، لُطْفٌ مِنَ الضّحى مَوّارُ
وَرَخاءٌ تَرتاحُ في ظِلِّهِ الدُّنْيا=وَتَجري عَلى اسْمِهِ الأنْهارُ
وسَماحٌ يَفيضُ بالحُبِّ والنّعْمى=وتَهْفُو لِصَفْوِهِ الأسحارُ
وَحْيُكَ: الرَّحْمَة التي تُنْبِتُ=القلبَ حَناناً وتملأُ الأرضَ بِرّا
وتَهُزُّ الأعْماقَ بالأرْيَحيّاتِ=العَذارى تَفوحُ كالزَّهْرِ عِطرا
فَهيَ في السِّلْمِ دَمْعَةٌ لِليَتامَى،=تَتَلظّى حُزناً لِتَدْفَعَ ضُرّا
وَهْيَ في الحَربِ روعةُ العَدْلِ في=الإنسان تَسْتَنْزِف المشاعِرَ طُهرا
خُلُقٌ تُومِضُ الوَداعَةُ في=عَيْنَيْهِ كالفَجرِ في عُيُونِ الشُّروقِ
قَلْبُهُ الرَّحبُ.. في رَحابَتِهِ الدُّنيا،=بما امْتَدَّ مِنْ سَماحٍ رَفيقٍ
حَسْبُهُ: أنّهُ يَمُدُّ إلى كُلِّ يَدٍ=للسَّلامِ، كَفَّ الصَّديقِ
وَيُنيرُ القُلوبَ، بالكَلِمِ الطِّيبِ،=إنْ أظْلَمَتْ نجاوى الطّريقِ
فِبَما رَحْمَةٍ مِنَ الله.. كُنتَ اللَّيِّنَ=السَّهْلَ في الشُّعورِ الرَّحيمِ
كَلِماتٌ تَرْتاحُ في الجَنَّةِ=الخَضْراءِ، في أُفْقِها الودِيعِ الحَليمِ
لَستَ فَظَّ اللِّسانِ، لَستَ غَليظَ=القلبِ، بل كنتَ رحمةً للخُصومِ
..والْتَقى المسْلِمونَ حَوْلَكَ في=رُوحٍ وَديعٍ في كُلِّ خُلقٍ كريمِ
أيُّ خُلْقٍ.. هذا الذي تُولَدُ=الرَّحْمَةُ فِيهِ على شِفاهِ الدُّعاءِ
في خُشوعِ الرِّسالة الحيَّةِ البَيْضاء=في الفَجْرِ في هُدى الأنْبياءِ
رَبِّ: يا باعِثَ الحَقيقَةِ تَزْهُو=الأرضُ في رُوحِها بوَحْيِ السَّماءِ
إهْدِ قَوْمِي، واغْفِر لَهُم وافْتَحِ=الأعْيُنَ مِنهم على هُدى الإسراءِ
أيُّ خُلْقِ هَذا.. وَيُمْعِنُ بالعَسْفِ=طُغاةُ الضَّلالِ كفراً وحِقدا
وَيُنادُونَ: إنَّهُ السِّحْرُ،=فَلْنَخنُقْ تعاوِيذَهُ، لِنَبلُغَ رُشدا
ويَقولونَ: إنَّهُ الشِّعْرُ، يا لِلْشِّعْرِ=يَنسابُ في المشاعِرِ شَهْدا
إنَّه حامِلُ الأساطِيرِ،=فَلْنُبْطِلْ أساطِيرَه انْتِقاماً ورَدّا
وَيَرِفُّ السَّماحُ والحِلمُ و=الإيمانُ رَوْعَةِ الصّفاء الطّهورِ
أيُّها الخابِطون في اللَّيْلِ، في=جَهْلِ التَّقاليدِ، في ظلامِ العُصورِ
إنَّني هاهُنا أُنادي خُطَى=الفَجْرِ أُنَدِّي بهِ لَهيبَ السَّعيرِ
أهْدِم السِّجْنَ.. يَصْرَعُ الفِكْرَ=بالأغْلالِ تَمتَدُّ في نجاوى الصُّدورِ
أنا مِنكُم عِشْتُ الحياةَ مَعَ الجِيلِ=الذي اْمتَدَّ في خُطى الطُّغْيانِ
عُمُرَ الأرْبعينَ في كُلِّ دَرْبٍ من=دُرُوبِ الإسرارِ والإعلانِ
لَمْ أُحَرِّك خَطواً وَلَمْ أتْلُ ذِكراً،=في حَديثِ الإيمانِ والكُفرانِ
أفَلاَ تَعْقِلُونَ.. مَنْ يَجْعَلِ العَقْلَ=هُداهُ يَعرفْ هُدى الرَّحمنِ
أيُّها الخابِطونَ في اللَّيلِ.. هَلْ=يَحْمِلُ سِحرُ الكُهّان وَعيَ الصباحِ
هَل يُناجي الشِّعرُ المُجَنّحُ بالأحلامِ=ما امْتَدَّ من ذُرى الأرْواحِ
أتُثيرونَ فيهِ لَغْوَ الأساطِير،=أيَجْري البُهْتانُ في كُلّ ساحِ
..إنَّهُ يَحْمِلُ الحَقيقَةَ يَرْعاها=فَهل تَعرِفون سِرَّ النَّجاحِ
..وتمرّ السُّنونُ خَلْفَكَ في=الصَّحْراءِ تَخْطُوا على حَكايا العَبيرِ
في رَبيعِ الخُلْقِ الرَّضِيِّ الذي=يَغسِلُ بالحُبِّ هَمْهماتِ الصُّدورِ
وَيَرُشُّ الأرض الجَديبَة بالألْطافِ=خِصْباً يَرِفُّ فَوقَ الصُّخورِ
وتَعيشُ الدُّنيا لِتَحلُمَ بالخُلْقِ=الإلهِيِّ.. مِنْ رَسولٍ كبيرِ
وَتَمُرُّ السُّنونُ بَعْدَكَ والإسلامُ=يَخْطُو على هُداكَ الحَبيبِ
يتهادى تأرِيخُكَ الحُرُّ في عُمْقِ=السَّرايا... وفي شِغافِ القُلوبِ
كل لُمْحٍ مِن سِيرَةِ الحَقِّ نَفْحُ=العِطْرِ في خُطْوَةِ الرَّبيعِ الخَصيبِ
وشُعاعُ يَهدي السَّبيلَ إلى كلِّ=انْطِلاقٍ عَلى امْتِدادِ المَغيبِ
وَهُنا نَحنُ في خُطاكَ النَّدِيَّاتِ..=إلى دَعْوَةِ الشروقِ نُشِيرُ
دَرْبُنا دَرْبُكَ الطّهُورُ إلى الله..=وخُلْقٌ مُنَضَّرٌ وشُعورُ
وحَياةٌ كلُّ الهُدى، في هُداها=السّمْحِ.. أنّى تَلَفَّتَتْ فَهيَ نُورُ
وَغَدٌ واعِدٌ بِكُلِّ مَواعِيدِ الجِنانِ=الخَضْراءِ.. حَيْثُ يَسِيرُ
يا رَسولَ الخُلقِ العَظيمِ.. هُنا نَحنُ=نُعاني مِنْ وَسْوَساتِ الضَّلالِ
مِنْ نجاوى لا يستَريحُ لها الشّوْطُ..=ففي وَحْيِها جُنونُ اللّيالي
وَحَديثٌ فَظٌ.. وَقَلْبٌ حَقُودٌ يَسْتَثيرُ=البَغْضاءَ في كلِّ حالِ
فيخالُ الإيمانَ عَسْفاً.. ويَنْسى=خُلقَكَ السَّمْحَ في ضمير الرِّجالِ
يا رَسولَ الخُلْقِ العَظيمِ.. متى=يَصْحُو السُّكارى مِن خمرَةِ الغافِلينا
هؤلاءِ الذينَ يَحْيَونَ لِلذّاتِ=خُشُوعاً وَرَغْبَةً وحَنِينا
هَمُّهُمْ: أنْ يَعِيشَ فِيهِم هُدى الله=بَعيداً عَنْ خُطْوَةِ العامِلينا
وَرؤاهُم: أن يَدْخُلوا جَنَّةَ الله..=وإن أُغْلِقَتْ عن العالَمِينا
يا رسولَ الخُلقِ العَظيمِ.. هُنا=نَحْنُ الْتِفاتٌ إلى الذُّرى وانْفِتاحُ
أنتَ كُلُّ الذُّرَى التي تَحمِلُ الشَّمْسَ=فَيَزْهُو في جانِحَيْها الصَّباحُ
وَهُنا نَحْنُ في السُّفوحِ بَقايا، مِنْ=فُلولٍ تَلْهُو بِها الأشْباحُ
مِنْ ظلامِ العُصورِ حَيثُ استراحَ=الجَهْلُ للحُكْمِ وَهْوَ ظلمٌ صُراحُ
ووَقَفْنا لَدَيْكَ نَخْشَعُ في المِحْرابِ=نُصْغِي لِروعَةِ التّسْبيحِ
حَيثُ تَنْسابُ كالنّدى نَفَحاتُ الذِّكْرِ=في لَهفة الدُّعاء الجَريحِ
وكأنَّا نَحُسُّ بالدّمْعِ مَحْزناً=نَقِيّاً مَعَ ابْتهالِ الرُّوحِ
حيثُ تَحيا الصَّلاةُ، في لَحظاتِ القُربِ،=كالنور، في الذُّرى والسُّفوحِ
ويقولون والنجاوى نداءٌ،=يَتَلَظّى في لَهْفَةٍ وَحَنينِ
ودُعاءٌ يهفو إلَيْكَ.. يُناديكَ،=بأعْماقِ ثائِرٍ وحزينِ
أنْكَ مَيْتٌ.. وليسَ للمَيْتِ نَجْوى=توقِظُ الحسَّ في الشُّعور الحَنونِ
أنْك مَيْتٌ.. هَل يَمْلِكُ الميْتَ حَوْلاً=يَدفعُ الضّرَّ في رياح السنينِ
ويَقولونَ: أنكَ مَيْتٌ.. ولكِنْ=أنْتَ حَيٌ في خاطِرِ الأرْواحِ
أنتَ حَيٌ عندَ الإلهِ، بِرَغْمِ=الموتِ، حَيٌ في كُلِّ دَرْبٍ وساحِ
وشَفيعٌ لِلمُذْنِبينَ على دَرْبِ=الرِّسالاتِ في جُنونِ الرِّياحِ
تَسمَعُ الكِلْمَةَ التي تُورِقُ الخُضرَةُ=فيها.. في مُلتَقى الأدواحِ
إنَّنا هاهُنا نُناجِيكَ.. لا نخشعُ=لِلقبرِ.. لِلْحَصى.. لِلْحِجارَهْ
كُلُّ كِلْماتِنا النَّقِيَّةِ لله،=لآياتِهِن لِمجْدِ الطّهارَهْ
لَكَ باسْم الدِّينِ الذي يَحْضُنُ=التّوحيدُ في رَوعةِ الحَياةِ شِعارَهْ
لَكَ.. لله.. أنتَ أنتَ رَسولُ الله..=نحيا على التُّقى أسْرارَهْ
أنتَ سِرُّ الرِّسالةِ الطّهْرِ.. إنَّا=قَدْ وَعَيْناكَ دَعْوَةً وَرِسالَهْ
وَجِهاداً حُرّاً يَشُدُّ عَلى الدُّنا=يَدَيْهِ سَعادَةً وعَدالَهْ
وبَشِيراً تَعِيشُ كُلُّ جِنانِ الطُّهْرِ=في وَحْيِهِ، وَتَرْعى جَمالَهْ
ونَذِيراً يَشْتَدُّ كُلُّ سعيرِ النّارِ=في آيِهِ لَظىً وَجَلالَهْ
وتَنادى المُخلَّفونَ مِنَ التَّاريخِ..=أنْ يَذكُروكَ حُبّاً وَوَجْدا
أن يُغنّوا.. أنْ يَستَعيدوا الأناشِيدَ=التي تَلْتَقِي بذاتِكَ مَجْدا
في انْسِيابٍ، مَعَ الشُّعورِ الذي هَزّت=لَهُ النُّعْميات في الرُّوحِ مَهدا
ثُمَّ ماذا.. لا شيءَ إلاَّ بقايا=حَسَراتٍ يَجْترُّها القلبُ فَرْدا
لَسْتَ أنتَ الذي نُحِبُّ.. رسولَ=الله.. فيمَنْ نُحِبُّ أو نَتغنّى
أنتَ في عَتْمةَ الظّلامِ الذي=عِشْناه بَدْرٌ يَهِلُّ بالنُّورِ حُسْنا
نَتَملاّك في خَيالاتِنا الجَوفاءِ=لَفْظاً يَغيبُ عَنْ كُلِّ مَعْنى
وَمِثالاً يُوحي لَنا أُغْنَياتِ=العِشْقِ في دَرْبِنا المُخدَّر مَنَّا
والمواليدُ، والرُّقى، والتَعاويذُ،=وصَوْتٌ يَسيلُ في اللَّيلِ وَهْنا
يا حَبيبي يا رَوْعَةَ الحُسْنِ،=يا مُنْيَةَ قلبِ المُدَلَّهين المُعَنّى
وتَدُورُ الآهاتُ سَكرى،=خَيالٌ يَتَهادى، ونَغْمَةٌ تَتَمَنّى
ويَظَلُّونَ يَهْمِسونَ، ويَغْفُونَ،=ولا يُغْمِضون لِلَّيْلِ جَفْنا
لستَ أنتَ الذي نُناجِيكَ.. نَدْعوكَ..=لِتَرضى بقُدسِ ذاتِكَ عَنّا
في الشِّفاهِ التي تَعَلَّمَتِ الزَّيفَ=وعاشتْ تَصوغُه العُمرَ فَنّا
في مَدانا نُزْجي السَّلامَ بِقَلْبٍ،=قَلَّبَتْهُ الآلامُ رُكْناً فَرُكْنا
والصَّلاةُ التي نُمارِسُها باسمِك =لمْ تَنْطَلِقْ بِوَحْيِكَ لَحْنا
إنَّها صورَةُ انفعالاتِنا الجَوفاء،=وَحْيُ الرُّؤى التي تَتَجنّى
كان عهدٌ.. وَمَرَّتِ السَّنَواتُ=العُجْفُ تطوي الحياةَ قَرناً فَقَرْنا
ووقَفْنا: لا نَمْلِكُ الرُّوحَ لا=يورِقُ فِينا ربيعُ وحيك غُصْنا
جَفَّتِ النُّعمياتُ من وَحْيِنا=الشّادي فَلَمْ يَنْطَلِقْ بمعناكَ مَعنى
أنتَ مَنْ أنتَ.. أنتَ إنسانُنا=الأسمى.. هُدانا على الطريق الطويلِ
قَوْلُك الوَحْيُ.. دَرْبُك الشِّرعَةُ=السَّمْحاءُ عَبْرَ التكبير والتَّهليلِ
ومَداكَ الإنسانُ في كُلِّ أُفقٍ=يتملّى شُروقُه كُلُّ جِيلِ
أنتَ إنسانُنا الذي تَرْفعُ=القِمَّةُ تارِيخَهُ لِكُلِّ دَليلِ
بَشَرٌ، أنتَ، كالنَبِيِّينَ، لَمْ تُرهِقْ=سَراياكَ بالضّبابِ الثّقيلِ
لَمْ تُسخِّرْ لِلمُلْكِ وَحيَ الرِّسالاتِ=ليزهو لديْكَ مَجْدُ القَبيلِ
لَمْ تَقُلْ للسُّراةِ، أنَّك في الغَيْبِ=وراءَ الأشباحِ، فوقَ العُقولِ
إنّما الغَيْبُ في حَياتِكَ وَحْيُ الله..=تحياهُ في هُدَى التنزيلِ
بَشَرٌ أنتَ كالنَّبِيِّينَ.. في طُهْرِ=اليَنابيعِ.. في صَفاءِ الشُّروقِ
عَصَمَتْ خَطْوَك الرِّسالةُ من كلِّ=اهتزازٍ في لامعاتِ البُروقِ
الأماني لَدَيْك لا تلتقي بالذّاتِ=في نَزْوَةِ المِزاجِ الرَّقيقِ
كُلُّ آفاقِها الرِّسالاتُ.. يَغْفو الحُلْمُ=فِيها في هَدْهَداتِ المَشُوقِ
أنتَ في عِصْمَةِ الرِّسالةِ فِكْرٌ،=يَستثير الضُّحى ويُحيي العُقولا
دَرْبُهُ الشَّمْسُ، لا يَمُرُّ بِهِ اللَّيلُ=الذي يَحْجُبُ الضِّياءَ الجَميلا
حَسْبُهُ: أنَّهُ يُفَتِّحُ لِلدُّنْيا=ولِلدِّينِ عالَماً مَجْهولا
لِتَعيشَ الحَياة عَبْرَ صَفاءِ الحَقِّ= باسم الرَّسولِ ظَلاًّ ظَليلا
إنَّها عِصْمَةُ النُّبُوّاتِ.. سِرٌّ=يَتَخَطَّى الْحَياةَ.. يَهدي خُطاها
في انْفِتاحٍ تَرْتاحُ في طُهْرِه الدُّنيا،=إذا هَدْهَدَ الشُّروقُ سُراها
حَسْبُها: أنَّها تَسيرُ لُتُلْقي، عِنْدَه=في الطَّريقِ كُلَّ عَناها
وتَمُدُّ العُيُونَ نَحْوَ الصَّفاءِ السَّمْحِ..=تَمتصُّ وحيَهُ مُقْلتاها
عــــدد الأبـيـات
188
عدد المشاهدات
4074
تاريخ الإضافة
22/04/2010
وقـــت الإضــافــة
12:25 مساءً