تدنو وترتحلُ الوجوهُ مرارا= وأرى بوجهك بسمة ً تتوارى
سكنتْ هنا ، فسكنتُ فيها أجتلي = وطناً طفوفيّاً أراه مزارا
فرشَ انكسارَ الكونِ في طيَّاتهِ=فنمتْ شظاياهُ هوى ً موَّارا
وجنائزيٌّ لحنُه صبغ الندى = بغنائه ِ حتى غدا يتمارى
قد عاد يرسمُ نوتة ً غيبيّة = تحنو على رسلِ السماء ِ جهارا
غرَّاء ُ تقطر ُ بالدماءِ وكلّها = فيض ٌ بأسرار الدماء حيارى
قد غاصَ في كفِّ البتولِ فأينعتْ = آهاتُها حتى بقين عذارى
وترقرقَ الطفُّ الظميُّ بدمعة ِ = الزهراءِ يرثي ماؤه الإيثارا
يرويهِ صبرُ الرملِ حين تحنّنت = كلُ الحبيبات التي تتدارى
وتمسُّ وجه َ الطهرِ في هيَمانه ِ = وتذوقهُ ظمًأ يمازجُ نارا
حتى كأن عذوبة َ الماءِ انتفت = حين التظت ْ كبَد ُ الرضيع ِ نهارا
يُسقى البكاءَ وملحَه يَسقي الحشا = بحرارةٍ مضّت ودهرٍ جارا
يغفو على حممِ الشفاه ِ ونحرُه = صلى دماً كي يفتح َ الأسرارا
سهم ٌ تشعَّب َ في بياض ٍ ملهب = قد عانقَ الظمأ الذي يتجارى
فيغيبُ مكسوَّا ً بحمرة ِ نزفه = وتظل أفئدةُ العدى تتبارى
ويغيبُ نبضُ السبطِ قبلَ أوانه = فتضمهُ زمرُ السماءِ شعارا
أحنى بمهجتهِ الحسينُ يلمَّه = في غربةٍ قد أطفأتْ أقمارا
يحوي الذبولَ إذا تبعثرَ خطوهُ = بندائه الحاني بصوت ٍ حارا
جرحٌ وجرحٌ والبكاءُ تكوّنتْ = رعشاته الحرّى وهُن أسارى
واستغرق القلب الطهور بوجده = إذ كلُّ واجدة ٍ تفيض صحارى
فرضيعهُ شربَ الشهادة وارتوى =ظمأ الحياة فكان فيه مدارا
عــــدد الأبـيـات
21
عدد المشاهدات
2756
تاريخ الإضافة
30/04/2010
وقـــت الإضــافــة
3:41 صباحاً