أتُرَاكَ تعذِّبُني وأنا = آمنتُ، وذكرُك في داري؟
وتُبَّعِدُني بَعْدَ الحبِّ = يا موصوفاً بالغفَّارِ؟
أم تَحْرِمُني بَعْدَ رَجَائي؟ = أم تفْضَحُ كُلَّ الأسْرَارِ؟
أم تُسلمُني ولقدْ لذتُ = مِنْ وَحْشِ العِصْيان الضاري؟
حاشا ما خيّبتَ فقيراً = جاءَكَ يرجو خيرَ الدارِ
هل ولدتني الأمُّ شقياً؟ = أغرقُ في بَحْرِ الأوزارِ؟
يُقبلُ ربي كي يرحمَني = فأواجههُ بالإدبار ِ
يا أمي ليتَكِ ما كُنتِ = أنْجَبتِ وَقوْدَاً للنارِ
محتارٌ ماذا خبَّئتِ = لي يا عاصفةَ الأيامِ؟
ما قرَّتْ عيني ما هدأتْ = نَفْسِي مِنْ وجع الآلامِ
أسعيد بالطاعة أحيا = أم أشقى بلظى الآثامِ؟
تقتلُني ” لا أدري” وجعاً = هي دائي وعضَالُ سقامي
هل يختمُ أعمالي خَيرٌ؟ = أم يُوصمُ بالسوءِ ختامي؟
أقريبٌ من لطفِ إلهي؟ = أم أني الأعمى المتعام ِ؟
من حُبِّ إلهي أتروَّى = أم كالمحرومِ أو الظام ِ؟
أحيا بحقيقةِ ما أحيا = أم فوقَ سَحَابِ الأوهام ِ؟
أتسوِّدُ أوجهَ من سَجَدُوا = ذُلّاً مَسْكَنةًَ تبجيلا؟
أو تُخرِسُ ألسنةً نطقتْ = تسبيحاً حمداً تهليلا؟
أو تطبعُ أفْئِدَةً فيها = حبُّكَ قَدْ كَانَ قَنَاديلا؟
أتصمُّ الأسماعَ وفيها = ذِكْرُ الله يمُرُ جميلا؟
أتغلُ أكفَّاً رفعتها = آمالٌ ترجو المأمولا؟
أتعاقب بدناً لمطيع = جاهدَ حتى صارَ نحيلا؟
أتعذبُ أرجلَ من كانوا = للطاعةِ يسعونَ طويلا؟
فافتح يا رحمن الدنيا = والأخرى للعفو سبيلا
لا تغلقْ أبوابَ الرحمةِ = إنَّا مِنْ أهل الإيمانْ
مُشتاقوكَ أتوا لا تحجُبْ = عنهم أنوارَ العرفانْ
أعززتَ النفسَ بتوحيدٍ = كيف تعاني في الهُجرانْ؟
وضميرُ مُحبيكَ أيحرقُ = بلظَى الحسرةِ في النيرانْ؟
يا جبَّارُ ويا قهَّارُ = يا حنَّانُ و يا منَّانْ
يا غفَّارُ ويا ستَّارُ = لا تفضحني بالعصيانْ
ربِّ إن خُزِيَ الأشرارُ = وتجسَّمَ ذاك العُدوانْ
فارحمنا واكتبنا ممنْ = كانوا من أهل القرآنْ
عــــدد الأبـيـات
32
عدد المشاهدات
2554
تاريخ الإضافة
19/05/2010
وقـــت الإضــافــة
5:45 صباحاً