الشاعر/ السيد زهير السيد علوي السيد جعفر | البحرين | 2008 | البحر الكامل
قدّمتّ للدينِ الحنيفِ دماكا = فغدا بحرقةِ قلبِهِ ينعاكا
ينعاكَ يا بنَ الطاهرينِ مجدَّلاً = ويُسيلُ أدمُعَهُ كفيضِ نَداكا
ينعاكَ مذبوحًا على حرِّ الثرى = ونصالُ آلِ أميةٍ بحشاكا
ينعاكَ ظمآناً وأسيافُ العدى = تسقيكَ، لكنْ أكؤسًا لرَداكا
ينعاكَ مسلوبًا ويهتِفُ والهًا: = يا يومَ عاشوراءَ ما أشجاكا!
أأبا الشريعةِ ما لَها بينَ الورى = كهفٌ حريزٌ مانعٌ إلَّاكا
إني لأقسمُ إنّها لم تلتجئْ = من ظالمٍ يضرَى ، بغيرِ حِماكا
قد صُنتَها من كيدِ آلِ أميةٍ = وفديتَها مستبشرًا بدماكا
هل كانَ غصنٌ يستطيلُ بروضِها = ويلذُّ قطفُ ثمارِهِ لولاكا؟
هل كانَ يجري للظِماءِ نميرُها = إلا بفيضٍ من غديرِ هُداكا؟
***
يا بنَ النبيِّ لقد قضيتَ بعزةٍ = هيهاتَ أن تردي السيوفُ إباكا
أبديتَ في يومِ الطفوفِ ملاحمًا = ما خطَّها للعالمِينَ سواكا
وبكربلاءَ جرى نجيعُك هادرًا = وهلِ النجيعُ سوى بليغِ نِداكا؟
أفديكَ منجدلاٌ غريباً مفردًا = وليوثُ أحمدَ جُدِّلتْ بثراكا
للهِ درُّكَ ما انحنيتَ لظالمٍ = نصبَ الضلالَ بكفرِهِ أشراكا
يطغى على دينِ النبيِّ، وكفُّهُ = تردي الزهورَ وتزرعُ الأشواكا
فرميتَهُ يومَ الطفوفِ بنهضةٍ = أصمَتْ مَقاتلَهُ، فذاقَ هلاكا
وحسامً عزمِكَ غربُهُ لم ينثلِمْ = أبدًا، وإنْ صِرْفُ الزمانِ دهاكا
وإذا صُرَعتَ على الصعيدِ مبضَّعًا = فلقد سمَا فوقَ السماءِ عُلاكا
ما ضوءُ أنجمِها بآفاقِ الدُّنى = واللهِ إلا دونَ وقْدِ سَناكا
لكَ – والإباءُ يفورُ – غُرُّ مواقفٍ = وطأتْ لعظمِ جلالِها الأفلاكا
يومَ استجارَ بكَ الهدى فأجرتَهُ = وفديتَهُ، أعظِمْ بيومِ فِداكا!
وغدَوتَ قربانًا.. وحولَكَ فتيةٌ = تحكي البدورَ، فما أجلَّ عطاكا!
ومضيتَ تنشرُ رحمةً نبويّةً.. = حتى بكيتَ بكربلاءَ عِداكا
وشرعتَ نهجًا للتحرُّرِ مهيعًا = تهدي بهِ الدنيا إلى دنياكا
وقوافلُ الأحرارِ تترى.. هل لهَا = مسعىً تسيرُ بهِ سوى مسعاكا؟
هذا عطاؤكَ في الحياةِ، ولم تزلْ = تهبُ الأياديَ للأنامِ يداكا
***
أأبا الفداءِ لكَ الخلودُ، وإنَّما = معنى الخلودِ يذوبُ في معناكا
ومسامعُ الوجدانِ تنصتُ .. والحِجا = يرنو .. فيقصُرُ عن بلوغِ مَداكا
إني ليشجيني المصابُ وإنْ زهَتْ = شمسُ العقيدةِ في سَما ذكراكا
ذكراكَ تحلو في فمي، لكنَّها = تُصمي فؤادي بالشجونِ دِراكا
والعينُ تنطفُ أدمعاً، لا بل دَمًا = وأراهُ قبلَ دمِ القريضِ رَثاكا
لهفي عليكَ وقد قضيتَ مضرَّجًا = بدمِ الفداءِ، وما نقعتَ صداكا
واهاً لرُزئكَ يا سليلَ المرتضى = كم طارقٍ بالنائباتِ رماكا
واهًا لجسمَكَ وهو نهبٌ للظبى = غالبْتَها – رغمَ الجراحِ – عِراكا
واهًا لنحرِكَ والأضالعُ سيّدي = يا ليتَ نحري بالنجيعِ فداكا
أأبا الفداءِ هتفتُ باسمِكَ مؤمناً = أنَّ النوائبَ لا تفلُّ شَباكا
ولئن هَوَيتَ – وما هَوَيتَ – فطالما = دارتْ على جيشِ الضلالِ رحاكا
إني لأعنو عندَ ذكرِكَ خاشعاً = ومنايَ أن أسمو بنيلِ رضاكا
وجَّهْتُ وجهيَ للطفوفِ مسلِّماً = والقلبُ يا بنَ المصطفى حيَّاكا
أيلُزُّني دنسٌ وأنتَ بخافِقي = وقدِ اغتسلتُ تطهُّراً بهواكا؟
مثواكَ في قلبي، وقلبي هائمٌ = يرجو الإقامةَ عمرَهُ بذَرَاكا
عــــدد الأبـيـات
42
عدد المشاهدات
935
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
7:26 صباحًا