الشاعر / حيدر سلمان العرادي | البحرين | 2008 | البحر الكامل
رجحَتْ بحبِّكَ كفةُ الميزانِ=فانسقتُ في حممٍ منَ الأحزانِ
الحبُّ يسعدُ نائليهِ وإنَّني=مذْ نلتُهُ أعدَدْتُ لي أكفاني
لم أرتوِ عسلَ الهوى بل إرتوَ=يْتُ بما يذيبُ جنادلَ الصوّانِ
ونشأتُ من عظمِ الأسى لمصابِكُمْ=في دمعةٍ وغشاؤها يغشاني
وتحيَّرت منّي النُّعاةُ لأنّني=خلَّفْتُ بحراً من دموعِ جَناني
للهِ رزؤكَ يا حسينُ وما لَهُ=من ثلمةً قد أقرحَتْ أجفاني
لكَ موقفٌ والضلعُ منكَ مقوَّسٌ=حزناً لفقدِ الضيغمِ العدناني
وتطوفُ حولَكَ للوداعِ فواطمٌ=كطوافِهِنَّ بكعبةِ الرحمانِ
ما كنتَ من وقْع المنيةِ خائفاً=بل كنتَ إعصاراً على الطغيانِ
سارتْ ملامحُ هيبةٍ للحربِ إذْ=أرواحُهُم قُلِعَتْ من الأبدانِ
وضربتَهُم بعصاةِ موسى ضربةً=ففلقتْهُمُ وعبرْتُ في الميدانِ
لكنّما الأقدارُ شاءَتْ أن ترى=أسسَ الهدى وقواعدَ الإيمانِ
فهويتَ والإسلامُ تمَّ بناؤُهُ=فلَنِعْمَ ما يُبنى ونِعْمَ الباني
مُلِئَتْ جراحُكَ بالجراحِ فلم تجدْ=ضمداً لها إلا بوكزِ سنانِ
عشقتْكَ حباتُ الرمالِ فعانقَتْكَ=بطبِّها كشقائقِ النعمانِ
نثروكَ أشلاءً على حرِّ الثرى=فتناثرَتْ بكَ أحرفُ القرآنِ
وزرعت َسراً فارتوى دمّاً=فأنبَتَ قبّةً تزهو مدى الأزمانِ
جاءتْ تظلِّلُكَ الغمائمُ مثلَما=كانتْ تظَلِّلُ خاتمَ الأديانِ
رفعوهُ رأسَكَ دامياً فأنارَ في=لججِ الظلامِ مكارمَ الأكوانِ
قُلِبَ الزمانُ بقلبِ جسمِكَ مذهلاً=حدثَ الذي ما دارَ في الأذهانِ
أتكونُ مسلوبَ العمامةِ والرِّدا=وبراحتيكَ حضارةُ الإنسانِ؟
أنتَ الهدايةُ للأنامِ وأينَما=قد كنتَ كانَتْ نبعةُ الإحسانِ
أهواكَ يا ملكَ القلوبِ وكيفَ لا=أهوى هواكَ وأنتَ سرُّ كياني؟
كفّاكَ، جرحُكَ، ناظراكَ، وذكرُكُمْ=رزقي، همومي، ثورتي، ولساني
في كلِّ يومٍ فجرُكُم متجدِّدٌ=حاشا بأنْ أنساكَ أو تنساني
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
804
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:07 صباحًا