الشاعر / علي نوح المهنا | الكويت | 2008 | البحر البسيط
طُفْ حولَ ذكراهُ واخضعْ عندَ حضرتِهِ = وارمُقْ سنا المجدِ وضّاحاً بغرَّتِهِ
واستلهِمِ العزَّ إذ صاغَتْ مشاهدَهُ = روايةُ الدمِ في أبعادِ سيرتِهِ
وارحلْ إلى موطنِ الأحرارِ متّجهاً = إلى المعالي حثيثاً نحوَ ذِرْوتِهِ
إلى الشعاعِ الذي مازالَ متّقداً = من نورِ جبهتِهِ أو نارِ شعلتِهِ
يطوفُ بالدهرِ سياراً وتنظرُهُ = عينُ البصيرةِ شفَّافاً بِرَوعتِهِ
أصفى من التبرِ ما شابت نقاوتَهُ = أهواءُ دنيًا وقدْ ماجَتْ بساحتِهِ
ودولةُ الحقِّ في مرمى الضلالِ غدَتْ = حينَ استقرَّت بأيدي شرِّ عصبتِهِ
واستفحلَ البغيُ والأشرارُ قد ولغُوا = بالدمِّ والضعفُ قد أزرى بصحبتِهِ
فالبعضُ مدَّ إلى الطاغوتِ بيعتَهُ = والبعضُ آثرَ سِلْماً في مذلّتِهِ
حتى إذا ضاقتِ الأرضُ بِما رحُبَتْ = ولم يطِبْ في هوانٍ رحبُ فُسْحتِهِ
تكالبَ الظلمُ والأحقادُ قد برزَتْ = لتنشرَ الخزيَ في أرجاءِ شِرْعتِهِ
وحُوصِرَ الدينُ حتى باتَ محتضَراً = على شفيرٍ يُقاسي جورَ أمّتِهِ
تظافرَتْ حولًهُ الدنيا بأسهُمِها = وكشَّرَ الحقدُ أنياباً لنهشتِهِ
تسلَّحَتْ بسيوفِ الكفرِ عازمةً = أن تأخذَ الثأرَ من طَهَ بعترتِهِ
وتطفئَ النورَ والإسلامَ تنحرُهُ = بسيفِ شَيْبَةَ بلْ في رمحِ عُتْبَتِهِ
كي يرجعوا بعدَ تسليمٍ إلى هُبَلٍ = عوداً إلى الشِّرْكِ والماضي وحِقْبتِهِ
عاثوا فساداً وأبدوا من عداوتِهم = وأظهرَ اللؤمُ فيهِمْ غلَّ زُمْرَتِهِ
شَفَتْ قلوبَ أُمَيٍّ من دِمائهِمُ = وكأسُ مروانَ يُجلِيها بخمرتِهِ
ويعتلي الحكمَ رجسٌ من علوجِهِمُ = حينَ استبدَّ بنو صخرٍ بِسُدَّتِهِ
هبَّتْ ليوثُ الشَّرَى فجراً لنصرتِهِ = ومن عرينِ الإبا سعياً لنجدتِهِ
لمّا أثارَ أبو السبطينِ غيرتَها = والضيغمُ الحرُّ موشومٌ بغرَّتِهِ
والنسرُ في أفقِ العلياءِ ملعبُهُ = وواهِنُ الطيرِ في أوكارِ ذِلَّتِهِ
وللكريمِ سفوحُ العزِّ يسكنُها = ولا حياةَ لمَنْ يَرضى بحفرتِهِ
ليرسلَ الروحَ في أسمى مداركِها = ويرخصَ النفسَ إيفاءً لنهضتِهِ
يشقُّ درباً إلى الثوارِ يوصلُهُمْ = إلى الكرامةِ ما ساروا بخطوتِهِ
وما صداها سوى آياتِ ذي كِبَرٍ = جهراً تُرَتِّلُها الدنيا بصرختِهِ
أعطى الشهادةَ معنًى لا نظيرَ لهُ = وللفداءِ مثالاً عندَ وَثْبَتِهِ
وللإباءِ دروساً حينَ جسَّدَها = نجلُ ابنِ فاطمةٍ حقًّا بثورتِهِ
والبذلُ أقصاهُ بذلُ النفسِ مرخَصَةً = للهِ حقًّا ويَشريها لنصرتِهِ
فليسَ أكرمُ من معطٍ حشاشَتَهُ = وليسَ أبذلُ من فادٍ بمهجتِهِ
أيا حسيناً ويا إسماً تُقَدِّسُهُ = جلُّ البرايا وتدعو تحتَ قبّتِهِ
هذي دماؤكَ خطَّتْ بالمدى صُوراً = برَّاقةً تنجلي عن حُسنِ صُورتِهِ
سَلِ العواسلَ والأسيافَ هلْ خدَشَتْ = منهُ المحاسنَ أمْ زادَتْ بفتنتِهِ؟
فيومُكَ الخلدُ لن تنسى ملامحَهُ ال = حمراءَ أفئدةٌ تبكي لمحنتِهِ
للهِ مصرعُكَ الدامي وأيُّ دمٍ = قد سالَ بالطفِّ لم يرعَوا لحُرمتِهِ
ورأسُ مَنْ رفَعُوا فوقَ الرماحِ ومَنْ = جالَتْ خيولُ الأعادي فوقَ جُثَّتِهِ؟
تركْتَ سفراً تنيرُ الدهرَ أحرفُهُ = ومنبراً يوجعُ القلبَ بعبرتِهِ
ومحجراً قد روى الأيامَ ساجمُهُ = وليسَ يُحْجِمُ عن إهدارِ دمعتِهِ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
750
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:15 صباحًا