الشاعرة / إيمان عبدالنبي دعبل | البحرين | 2008 | البحر البسيط
يمَّمْتُ في وجهتي كربَ البلاءاتِ = حَتَّى رقيتُ فكانَ الشعرُ مِرقاتي
وهِمْتُ والقلبُ في حزنٍ وفي كمدٍ = أجدِّدُ العهدَ مسبوقاً بآهاتي
والشوقُ يجذبُني والوجدُ يأسِرُني = كما الحسيرِ تحاديني رزيّاتي
إلى الحسينِ هفا حرفٌ يحلِّقُ بي = والتوقُ أجنحةٌ رفَّتْ بأبياتي
أحرمتُ مؤتزراً حبري ومحبرتي = أخطو على وجعي والعشقُ مِرساتي
وطُفْتُ في لهفةٍ أقفو ملائكةً = بالقبرِ مُحْدِقةً تُحصي تحيّاتي
والروحُ لبَّتْ ألا لبيكَ يا حُلُمي = في كلِّ شوطٍ تلا نبضي مناجاتي
وللقوافي ترانيمٌ أردِّدُها = مع الجموعِ ملايينَ الهتافاتِ
مددتُ كفّي إلى الشباكِ مقتبساً = من نبعِ آلائِهِ أحلى الفيوضاتِ
وقد تجلّى ضياءً في تألُّقِهِ = مصباحُ نورٍ كسا سبعَ السماواتِ
وشعَّ في خاطري يرتدُّ منعكساً = يمتدُّ من كربلا طيفٌ بمشكاتي
كأنني شاخصٌ ترنو مخيَّلتي = في صفحةِ الطفِّ والأنواءُ مرآتي
أصغي لبوحِ الجوى بالسمِع مرهفةً = وأقرأُ الرّزءَ مخطوطاً على ذاتي
لاحَتْ نجومُ الهدى بالحُسْنِ ساطعةً = تجلو جَهِيمَ الدُّجى مثلَ الثُرَيّاتِ
وغيهبُ الجورِ سربالٌ أُحاطُ بهِ = يغشى الفضاءَ بثوبِ المدلهماتِ
يحاصرُ الصبحَ ليلُ الغيِّ متخذاً = جندَ الظلامِ عضيداً في الغواياتِ
ويحشدُ الحقدَ والأطماعَ أسلحةً = فيبرزُ الظلمُ من خبثِ الطَّوِيّاتِ
يظنُّ أنْ يطعنَ الأنوارَ منتشياً = ويمنعَ الشمسَ من فلقِ الصّباحاتِ
خابَتْ مساعي دياجيرِ العدا وَزَها = فجرُ الحسينِ مضيئاً بالبطولاتِ
من غرّةٍ كجمالِ البدرِ إذ بزغَتْ = فوقَ القناةِ تناجي بالتلاواتِ
من منحرٍ طالما ضمَّتْهُ فاطمةٌ = قد عانقَتْهُ شفاهُ السَّمْهَرِيّاتِ
من أضلعٍ بكنوزِ العلمِ مزهرةٍ = جرى عليهِ الردّى بالأعوجيّاتِ
من خِنْصِرٍ لو دعا الأملاكَ لامتثلَتْ = من مهجةٍ قد حَوَتْ إرثَ النبواتِ
قد أسفرَ الحقُّ في الآفاقِ ممتزجاً = بلونِ نزفِ الجراحِ السرمديّاتِ
فما احمرارُ خدودِ الكونِ من خجلٍ = بلْ من سيولِ الدماءِ القُرمزيّاتِ
من هامةِ الأكبرِ النوراءِ منبجسٌ = ومن عريسِ سلا عرسَ المنيّاتِ
من ضيغمٍ يسكبُ الإيثارَ مزدهياً = يفيضُ من بينِ كفَّيْهِ النديّاتِ
يغفو على النهرِ وهو النهرُ مندفقٌ = يروي ضميرَ البرايا بالكراماتِ
ومن رضيعٍ يناغي الموتَ محتضراً = يلوي بنحرٍ بلونِ الياسميناتِ
تبلَّجَ الفخرُ يومَ الطفِّ منبثقاً = من صفوةِ الخلقِ نبراسِ الحضاراتِ
فما استقامَتْ لدينِ اللهِ قائمةٌ = إلا بذبحٍ وسبيٍ للقداساتِ
هم سطّروا المجدَ في التاريخِ ملحمةً = تحكي الخلودَ بحبرِ الإنتصاراتِ
تغري الخيالَ ليستافَ الرؤى سَكَراً = من منهلٍ ملكوتيِّ الإفاضاتِ
كي يعرفَ الوحيُ ألحاناً يموسِقَها = شعراً شجياً بنايِ الأبجديّاتِ
يصبُّها في حنايا القلبِ مترعةً = كأساً بطعمِ غرامٍ مِنْ صُبَاباتي
أهوى حسيناً يَتيهُ الفكرُ كوكبُهُ = يضيقُ في حجمِها وسْعُ المجرّاتِ
أهوى حسيناً وقد بُحْتُ بهِ دنفاً = كملهمٍ ببديعِ الإرتجازاتِ
فاشهدْ أيا خالقي أنَّ الهوى نُسُكي = وأنَّ عشقَ حسينٍ من عباداتي
فالنوحُ وِردي ولطمُ الصدرِ معتقدي = وفي طقوسِ الأسى ترسو عذاباتي
وأنَّ دمعي وُضوئي والبُكا غُسُلي = والنعيُ فيهِ صلاتي وابتهالاتي
وبالحسينِ طرقتُ البابَ في طمعٍ = فاجعلْ مقامي بفردوسٍ وجنّاتِ
عــــدد الأبـيـات
41
عدد المشاهدات
1036
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:24 صباحًا