الشاعر / حسين حبيب خميس | البحرين | 2009 | البحر الكامل
سُبحانَ مَن أسرى لِوادي كربلا = والروحُ تعرُجُ للسماءِ مَنازِلا
ما بايَعَ السلطانَ خوفَ وعيدِهِ = أو مدَّ كفَّاً للعَطيةِ سائِلا
هَجَرَ الديارَ إلى الشهادةِ مُحرِماً = وسعى إلى تلكَ الألوفِ مُجَلجِلا
قد حجَّ في أرضِ الطفوفِ بصَحبِهِ = وَسَناهُ أمسى في الغياهِبِ مَشعلا
العزمُ رايتُهُ التي لا تنحني = ما هادنَتْ عندَ المَنيَّةِ باطِلا
لَهْفِي لِمَنْ حولَ الخِيامِ طوافُهُ = والنارُ تُحرِقُ صِبيةً وأرامِلا
فأغارَ في قومِ الغزاةِ بحملةٍ = وتدكدكَ الصفُّ الحَصينُ وزُلْزِلا
لبَّى بمنحرِهِ الشريفِ وسيفِهِ = مُذ أذَّنَ الجيشُ الخؤونُ مُقاتِلا
عَطِشاً إلى سُقيا الشهادةِ فارتوى = بسِهامِهم لمَّا أغارتْ وابلا
داروا عليهِ بطعنةٍ وبرميةٍ = حَتَّى هوى فوقَ الوهادِ مُجدَّلا
فدنَتْ له كفُّ السما بمَعِينِها = وهوى لهُ العرشُ العليُّ مُظَلِّلا
وبكى الحسامُ بكفِّ شمرٍ حِينما = شَهِدَ الحسينَ على الترابِ مُرمَّلا
والخيلُ فرَّت مِن عظيمِ جريرةٍ = تشكو لِربِّ الكونِ مِن عِظَمِ البلا
والشمسُ ودَّت لو تذوبُ بأُفْقِها = مُذ رضَّتِ الخيلُ اللئيمةُ مِفصلا
وتلاطَمَ النهرُ المحاصَرُ صارخاً = هل ماتَ خيرُ الخلقِ ظامٍ بالفلا
وتمايَزَ التربُ المُدَّمى كعبةً = طافتْ بها كلُّ النحورِ توسُّلا
حَسْبُ الحسينِ بأنَّ دينَ محمَّدٍ = لولاهُ في يومِ الطفوفِ تبدَّلا
يومَ ارتمَتْ كلُّ السِّهامِ بقلبِهِ = والشمرُ فوقَ الصدرِ مُنتعِلاً علا
جسداً على البوغاءِ فلَّ فُلولَهُمْ = وبآيةِ النصرِ المُبينِ تكلَّلا
والرأسُ فوقَ الرمحِ كانَ منارةً = تهدي إلى نهجِ الكرامةِ والعُلا
صلَّى على سُمْرِ الرِّماحِ يؤمُّها = وتلا بآياتِ الصمودِ مُرتِّلا
للهِ هلْ رأسٌ كرأسِكَ سيِّدي = قد جادَ بالجسمِ الطهورِ تبتُّلا
ومشى مع الأيتامِ يحرسُ ضعنَها = ويقودُ بالجأشِ الأشمِّ قوافِلا
فمضى قريرَ العينِ يُحيي ذكرُهُ = كلَّ الرُّفاتِ أشاوساً وبواسِلا
في كلِّ أرضٍ قد زرعتَ رسالةً = نُذِرَتْ لها كلُّ النفوسِ جداولا
فنَمَتْ بها الأرواحُ تأرجُ عِزّةً = وتحوَّلَت أرضُ القفارِ خمائِلا
وتفتَّحَ الزهرُ النديُّ بُطولةً = أعيَتْ على حُلَلِ الزمانِ مَعاولا
فتباركَ اللهُ الذي أوحى لنا = أنَّ الدمَ القاني يُدمّرُ جَحفلا
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
1020
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
2:27 مساءً