الشاعر / فاضل رحمة | البحرين | 2011 | البحر البسيط
من غيمةٍ في سماءِ الحبِّ قد هطلوا = موتى فموتى، وكم جادوا وما بخلوا
وحينَما شاخَ وجهُ الشمسِ ما أفلوا = وأسرجوا دمَهُمْ للناسِ واشتعلوا
ستائرُ الحزنِ بالأوجاعِ تنسدلُ = على شبابيكِ مَنْ بالضوءِ قد ثُكلوا
أوحى ليَ الماءُ، أنّ الشمسَ ذاتَ ضحىً = كانتْ على زفراتِ الأرضِ تنجدلُ
ودمعةٌ طفلةٌ شاخَتْ وما فتِئتْ = وكلّما مرَّ ذكرُ الطفِّ تنهملُ
ها قد أتيتُكَ مفجوعاً .. يحاصرُني = حزني ، وتمشي على أقداميَ السبلُ
معي مدامعُ قلبٍ موجعٍ، ومعي = حزنٌ غزيرٌ، وجرحٌ ليسَ يندملُ
مواسمي كلُّها قحطٌ، وها أنذا = وحدي على شرفاتِ الغيمِ أبتهلُ
الماءُ يرسمُ شكلَ الموتِ ملتظياً = أعدو إليهِ سريعاً .. ثم لا أصلُ !
يا سيّدي .. يا نبيَّ الماءِ .. ظامئةٌ = كلُّ الغيومٍ، وما قد مسَّها بللُ
فجاء صوتٌ من المجهولِ يهتفُ _ يا = هذا _ بأنَّكَ أنتَ الوابلُ الهَطِلُ
دعني أعلّقُ عيني في سمائكَ غي = مةً حسينيةً أمطارُها الخجلُ
أوحى ليَ الماءُ ، أنَّ الموتَ مرَّ على = أرضٍ، فأورقَ في أنحائها الأملُ
وأنّ كلَّ ظلامٍ كنتَ تحرثُهُ = ضوءاً، أراهُ صباحًا منكَ ينهدلُ
بأيِّ شمسٍ أضأتَ الكونَ في زمنٍ = بهِ الدياجيرُ ضوءَ الشمسِ تنتحلُ
هنا بذاكرةِ الرملِ الحزينِ دمٌ = يظلُّ بينَ سنينِ الدهرِ ينتقلُ
ما زلتَ دولةَ حقٍّ تنتشي ألقاً = للثائرينَ إذا ما جارَتِ الدولُ
مازلتَ تنزفُ أحلاماً وتعزفُ في = صمتِ المساءِ لحوناً ، والمدى جذلُ
يا سيّدي .. كلُّ شيءٍ فيك يُبهرُني = الرأسُ والكفُّ والأخلاقُ والمُثُلُ
أعدو وتتبعُني الأشواقُ، مرتدياً = حبًّا فريداً، فقلبي في الهوى ثملُ
أشدو .. وأنظرُ في المرآةِ عن كثبٍ = فلا أرى غيرَ وجهٍ ملؤُهُ الوجلُ!
متيمٌ بكَ حدَّ الموتِ .. ها جسدي = درعٌ، وأوردتي الأسيافُ والأسلُ
فتشتُ كلَّ جراحِ الأرضِ قاطبةً = فكانَ جرحُكَ جرحاً ليسَ يُحتملُ
أكنتَ تحملُهُ ورداً، وبوصلةً = للعابرينَ، وكانَ الموتُ ينذهلُ؟
أكنتَ تهزأُ بالريحِ التي عصفَتْ؟ = وكيفَ كنتَ بوجهِ الريحِ تنشتلُ؟!
علّقتُ أسئلتي الحيرى على شفتي = فجاوبتْنِي بدمعِ الحسرةِ المُقلُ
وشابَ رأسيَ وابْيَضَّتْ بيَ المُقلُ = وكلّما مرَّ ذكرُ الطفِّ أكتهلُ
هبني قميصَكَ، إنّ الماءَ أنبأني = أني بقمصانِكَ الحمراءِ أكتحلُ
وأنني والمسافاتُ التي نزفَتْ = موتاً، بأنهارِكَ الحمراءِ نغتسلُ
ما أوسعَ الدربَ .. من مثواكَ نبدؤهُ = فكربلاءُ بعرشِ اللهِ تتصلُ
وكربلاءُ التي كنتَ انشتلتَ بها = نخلاً، ستبقى لأمرِ اللهِ تمتثلُ
فيالذي كانتِ الأحلامُ تشبهُهُ = والأمنياتُ على كفَّيهِ تبتهلُ
تمرُّ بي كاخضرارِ الروحِ فوقَ فمي = كالأغنياتِ، وكم يحلو بكَ الزجلُ
أشعلتُ نارَ حروفِ الشعرِ في خَلَدي = حتى تضرّمَتِ الأبياتُ والجُمَلُ
وجّهتُ وجهيَ نحوَ الطفِّ قافيةً = فإنني نصفُ بيتٍ، فيكَ أكتملُ
عــــدد الأبـيـات
35
عدد المشاهدات
3039
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:26 مساءً