ودخلوا (المدينةَ المنوّره)= ففاجأتهم ثلةٌ معتذره
منهم ثلاثةٌ من الرجالِ= يبكون والاكفُّ في الحبالِ
لكن عفا الله عن (الثلاثه)= بعد الدعا وبعد الاستغاثه
وانهالت الوفودُ للمبايعه= وكلها جاءت اليه طائعه
وأسلم الجميعُ في الحجازِ= حيث (تبوكٌ) آخرُ المغازي
واسلمت كلُ جزيرة العرب= لكنما رحيلُ (احمدَ) اقترب
خلال ذلك النبيُّ عاهدا= بعضَ الملا وكان ذاك سائدا (1)
(1) لقد تخلف عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر
عليهم في نفاق : منهم كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن امية الرافعي ،
فلما تاب الله عليهم قال كعب : ما كنت قط اقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج
رسول الله صلىاللهعليهوآله الى تبوك ، وما اجتمعت لي راحلتان قط الا في ذلك اليوم ، وكنت اقول :
اخرج غداً بعد غد فاني مقوىّ ، وتوانيت وثقلت بعد خروج النبي صلىاللهعليهوآله اياماً ادخل السوق
ولا اقضي حاجة فلقيت هلال بن امية ومرارة بن الربيع ، وقد كانا تخلفا ايضاً فتوافقنا ان
نبكر الى السوق ؛ فلم نقض حاجة فما زلنا نقول : نخرج غداً وبعد غد حتى بلغنا اقبال
رسول الله صلىاللهعليهوآله فندمنا.
فلما وافى رسول الله صلىاللهعليهوآله استقبلناه نهنئه السلامة فسلمنا عليه فلم يردّ علينا السلام ،
واعرض عنا ، وسلمنا على اخواننا فلم يردّوا علينا السلام فبلغ ذلك اهلونا فقطعوا كلامنا ؛
وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا احد ولا يكلمنا فجاءت نساؤنا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله
فقلن : قد بلغنا على ازوجنا افنعتزلهم ؟ فقال رسول صلىاللهعليهوآله : لا تعتزلنَّهم ولكن لا يقربوكن.
فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا
رسول الله صلىاللهعليهوآله ولا اخواننا ولا اهلونا ؟ فهلموا نخرج الى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب
الله علينا او نموت. فخرجوا الى ذباب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان اهلوهم
يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم ولا يكلمونهم.
فبقوا على هذا اياماً كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله ان يغفر لهم فلما طال عليهم
الامر قال لهم كعب : يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله ، وقد سخط علينا اهلونا ،
واخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا احد ، فلِمَ لا يسخط بعضنا على بعض ؟ فتفرقوا في
الجبل وحلفوا ان لا يكلم احد منهم صاحبه حتى يموت او يتوب الله عليه فبقوا على ذلك
ثلاثة ايام ، وكل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى احد منهم صاحبه ولا يكلمه ،
فلما كان في الليلة الثالثة ، ورسول الله صلىاللهعليهوآله في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول
الله صلىاللهعليهوآله قوله تعالى : ( لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ
الْعُسْرَةِ )
قال الامام الصادق عليهالسلام هكذا نزلت وهو ابو ذر وابو خيثمة وعمير بن وهب الذين تخلفوا
ثم لحقوا برسول الله صلىاللهعليهوآله.
ثم قال في هؤلاء الثلاثة : « وعلى الثلاثة الذين خلفوا » فقال العالم يعني الامام موسى بن
جعفر عليهالسلام انما انزل : على الثلاثة الذين خالفوا ولو خلّفوا لم يكن عليهم عيب « حتى اذا
ضاقت عليهم الارض بما رحبت » حيث لا يكلمهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ولا اخوانهم ولا
اهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وضاقت عليهم انفسهم حيث حلفوا ، لا
يكلم بعضهم بعضاً فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم.
الميزان في تفسير القرآن 9 / 302. سيرة ابن هشام 4 / 175.
عليهم في نفاق : منهم كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن امية الرافعي ،
فلما تاب الله عليهم قال كعب : ما كنت قط اقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج
رسول الله صلىاللهعليهوآله الى تبوك ، وما اجتمعت لي راحلتان قط الا في ذلك اليوم ، وكنت اقول :
اخرج غداً بعد غد فاني مقوىّ ، وتوانيت وثقلت بعد خروج النبي صلىاللهعليهوآله اياماً ادخل السوق
ولا اقضي حاجة فلقيت هلال بن امية ومرارة بن الربيع ، وقد كانا تخلفا ايضاً فتوافقنا ان
نبكر الى السوق ؛ فلم نقض حاجة فما زلنا نقول : نخرج غداً وبعد غد حتى بلغنا اقبال
رسول الله صلىاللهعليهوآله فندمنا.
فلما وافى رسول الله صلىاللهعليهوآله استقبلناه نهنئه السلامة فسلمنا عليه فلم يردّ علينا السلام ،
واعرض عنا ، وسلمنا على اخواننا فلم يردّوا علينا السلام فبلغ ذلك اهلونا فقطعوا كلامنا ؛
وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا احد ولا يكلمنا فجاءت نساؤنا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله
فقلن : قد بلغنا على ازوجنا افنعتزلهم ؟ فقال رسول صلىاللهعليهوآله : لا تعتزلنَّهم ولكن لا يقربوكن.
فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا
رسول الله صلىاللهعليهوآله ولا اخواننا ولا اهلونا ؟ فهلموا نخرج الى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب
الله علينا او نموت. فخرجوا الى ذباب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان اهلوهم
يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم ولا يكلمونهم.
فبقوا على هذا اياماً كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله ان يغفر لهم فلما طال عليهم
الامر قال لهم كعب : يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله ، وقد سخط علينا اهلونا ،
واخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا احد ، فلِمَ لا يسخط بعضنا على بعض ؟ فتفرقوا في
الجبل وحلفوا ان لا يكلم احد منهم صاحبه حتى يموت او يتوب الله عليه فبقوا على ذلك
ثلاثة ايام ، وكل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى احد منهم صاحبه ولا يكلمه ،
فلما كان في الليلة الثالثة ، ورسول الله صلىاللهعليهوآله في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول
الله صلىاللهعليهوآله قوله تعالى : ( لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ
الْعُسْرَةِ )
قال الامام الصادق عليهالسلام هكذا نزلت وهو ابو ذر وابو خيثمة وعمير بن وهب الذين تخلفوا
ثم لحقوا برسول الله صلىاللهعليهوآله.
ثم قال في هؤلاء الثلاثة : « وعلى الثلاثة الذين خلفوا » فقال العالم يعني الامام موسى بن
جعفر عليهالسلام انما انزل : على الثلاثة الذين خالفوا ولو خلّفوا لم يكن عليهم عيب « حتى اذا
ضاقت عليهم الارض بما رحبت » حيث لا يكلمهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ولا اخوانهم ولا
اهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وضاقت عليهم انفسهم حيث حلفوا ، لا
يكلم بعضهم بعضاً فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم.
الميزان في تفسير القرآن 9 / 302. سيرة ابن هشام 4 / 175.
عــــدد الأبـيـات
7
عدد المشاهدات
701
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:45 مساءً