وصرخَ الوليدُ كيفَ أقتُلُ ؟= هذا وجدُّهُ النبيُّ المرسَلُ
فرجعَ الحسينُ وهو ثائرُ= يَضمِرُ أمراً ولهُ يُغادرُ (1)
فزارَ قبرَ جدِّهِ مُودِّعا= يَلثمُ رملَهُ ويُرخي المَدْمَعا
يقولُ : يا جدّاهُ ذا الفراقُ= رِحالُنا محطُّها « العِراقُ »
فجمعَ الركبَ لكيْ يَسيرا= وأخبرَ الكبيرَ والصغيرا
بأنهُ مسافرٌ لنينوى= فهوَ الى الثَّورةِ قَدْ شدَّ اللِّوا
فاعترضتْ كبارُ آلِ هاشمِ= إنْ شئتَ سافِرْ دونَما الفواطمِ
لكنْ أجابَ : خالقُ البرايا= قدْ شاءَ أنّها تُرى سبايا
وأنْ يَراني قَبلها مُرمّلا= وأنْ يكونَ مَقْتلي بكَرْبلا
فارتفعَ البكاءُ والعَويلُ= مُذْ أيْقَنوا بأنَّهُ قَتِيلُ
فسارَ والرَّكبُ لهُ رَنِينُ= وفي القلوبِ خلفَهُ حَنِينُ (1)
حتى أراحَ ركبَهُ في الحرمِ= لم يُعْطِ بيعةً ولمْ يسْتَسلمِ
يطوفُ في البيتِ ويدعو ربَّهْ= مُصلِّياً مُعتمِراً في الكعبَهْ
يَلْتفُّ حولهُ الأُباةُ البرَرَهْ= مِنْ هاشم وجعفر وحيدرَهْ
يكتبُ للأَمصارِ أنْ تَهيَّأُوا= لثورة عارِمة لا تَهْدأُ
(1) كان حكم يزيد يحتاج إلى اخذ البيعة من المسلمين خصوصاً الشخصيات البارزة في
المجتمع الإسلامي لكي يستقر حكمه ، ويستتب له الأمر ، فأرسل كتاباً إلى والي المدينة
الوليد بن عتبة يأمره بأخذ البيعة من عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، ومن الحسين بن
علي خاصة.
وكيف يمكن للحسين عليهالسلام أن يبايع حاكماً فاجراً مثل يزيد ؟! والحسين بضعة النبي وسيد
شباب أهل الجنة ، هذا بغضّ النظر عن بنود معاهدة الصلح التي وقعها معاوية ، والتي نصت
على أن يكون الأمر للحسين في حالة وفاة أخيه الحسن ، وموت معاوية.
وعندما أرسل الوليد في طلب الحسين عليهالسلام اخذ الإمام حذره ، فاصطحب معه ثلة من فتيان
بني هاشم المسلحين ، وقال لهم كونوا على باب بيت الوالي ، فإن رأيتم صوتي قد علا
فاقتحموا الدار ، وحينما دخل الحسين عليهالسلام قرأ الوالي كتاب موت معاوية وخلافة يزيد ،
وطلب منه أن يبايع اللحظة ، وكان في المجلس مروان بن الحكم ، ولكن الحسين عليهالسلام
استرجع أي قال : « إنا لله وإنا إليه راجعون » ورفض البيعة ، فأشار مروان على الوليد
أن يأخذ البيعة بالقوة ، أو يقتله ، وأن لا يدع الفرصة تفلت من يده ، فوثب الحسين عليهالسلام
مخاطباً مروان بنبرة قوية واثقة : يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو ؟! كذبت وأثمت ، ثم قال
للوليد : مثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحق بالخلافة ،
فسمع فتيان بني هاشم ارتفاع الأصوات فاقتحموا الدار وأخرجوا الإمام ، فعاد الحسين عليهالسلام
وهو يفكر في أمر الأمة ومصيرها في ظل حكم يزيد بن معاوية.
(2) قرر الإمام الحسين عليهالسلام أن يغادر المدينة إلى مكة فغادرها أواخر شهر رجب عام 60
للهجرة حيث أخذت الأمور تسير باتجاه الثورة ، فودع قبر جده المصطفى بالدموع
والشكوى وجهز نفسه وأهل بيته للسفرة الأخيرة ، وشاع خبر رحيل الحسين ، فبادر
جماعة من أهل بيته إلى نصحه بترك السفر وبادر بعض أبناء الصحابة ايضاً إلى ذلك ،
ولكنه كان يرى ما لا يرون ، فمضى يطوي المسافات في طريقه إلى مكة.
المجتمع الإسلامي لكي يستقر حكمه ، ويستتب له الأمر ، فأرسل كتاباً إلى والي المدينة
الوليد بن عتبة يأمره بأخذ البيعة من عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، ومن الحسين بن
علي خاصة.
وكيف يمكن للحسين عليهالسلام أن يبايع حاكماً فاجراً مثل يزيد ؟! والحسين بضعة النبي وسيد
شباب أهل الجنة ، هذا بغضّ النظر عن بنود معاهدة الصلح التي وقعها معاوية ، والتي نصت
على أن يكون الأمر للحسين في حالة وفاة أخيه الحسن ، وموت معاوية.
وعندما أرسل الوليد في طلب الحسين عليهالسلام اخذ الإمام حذره ، فاصطحب معه ثلة من فتيان
بني هاشم المسلحين ، وقال لهم كونوا على باب بيت الوالي ، فإن رأيتم صوتي قد علا
فاقتحموا الدار ، وحينما دخل الحسين عليهالسلام قرأ الوالي كتاب موت معاوية وخلافة يزيد ،
وطلب منه أن يبايع اللحظة ، وكان في المجلس مروان بن الحكم ، ولكن الحسين عليهالسلام
استرجع أي قال : « إنا لله وإنا إليه راجعون » ورفض البيعة ، فأشار مروان على الوليد
أن يأخذ البيعة بالقوة ، أو يقتله ، وأن لا يدع الفرصة تفلت من يده ، فوثب الحسين عليهالسلام
مخاطباً مروان بنبرة قوية واثقة : يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو ؟! كذبت وأثمت ، ثم قال
للوليد : مثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحق بالخلافة ،
فسمع فتيان بني هاشم ارتفاع الأصوات فاقتحموا الدار وأخرجوا الإمام ، فعاد الحسين عليهالسلام
وهو يفكر في أمر الأمة ومصيرها في ظل حكم يزيد بن معاوية.
(2) قرر الإمام الحسين عليهالسلام أن يغادر المدينة إلى مكة فغادرها أواخر شهر رجب عام 60
للهجرة حيث أخذت الأمور تسير باتجاه الثورة ، فودع قبر جده المصطفى بالدموع
والشكوى وجهز نفسه وأهل بيته للسفرة الأخيرة ، وشاع خبر رحيل الحسين ، فبادر
جماعة من أهل بيته إلى نصحه بترك السفر وبادر بعض أبناء الصحابة ايضاً إلى ذلك ،
ولكنه كان يرى ما لا يرون ، فمضى يطوي المسافات في طريقه إلى مكة.
عــــدد الأبـيـات
15
عدد المشاهدات
702
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:45 مساءً