وقامَ فيهم خاطباً يقولُ := بالنصِّ قد أوصى لنا الرسولُ
فما خرجتُ أشِراً أو بَطرا= أو ظالماً أو مُفسِداً بلْ مُنْكِرا (1)
وسارَ حتى وصلَ « الصّفاحا »= بعزْمهِ يواصلُ الكفاحا
حيث التقاهُ الشاعرُ « الفرزدقُ »= مُخبّراً إياهُ وهوَ يصدقُ
انَّ قلوبَ الناسِ لم تزلْ معكْ= وتطمحُ السيوفُ أنْ تقطعَكْ
فاسترجعَ الحسينُ ثمَّ حَوْقَلا= بأنّهُ يَرضى القضاءَ والبلا
ثمَ مضى قُدماً « لذاتِ عِرقِ »= مُصمّماً على الوفا والصدقِ
وفي « زرودٍ » جاءتِ الأنباءُ= بمسلم قدْ فتكَ الأعداءُ
فضجَّ أهلُ البيتِ بالعويلِ= وأكثَر البكا بَنُو عقيلِ
وأقسَموا أنْ يُدرِكوا الثأرَ فما= يُطْفَأُ ثأرُ الحرِّ إلا بالدِّما
وراحَ ركبُ الحقِّ يطوي في الفَلا= تلكَ البقاعَ مَنزِلاً فمَنزِلا (2)
حتى أَتوا عيناً على « شرافِ »= ليستقُوا الماءَ منَ الضفافِ
(1) بينما كانت الكوفة تعيش حالة القلق والترقب والخوف إثر مقتل مسلم وهاني ، فإن
مكة كانت هانئة بوجود الحسين عليهالسلام الذي كان يمارس دوره في التوجيه والارشاد والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى جاء خبر وصول مجموعة من رجال السلطة الاموية
لاغتياله ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة ، فكره الحسين عليهالسلام أن يُراق الدم في هذا المكان
المقدس ، فقرر مغادرة مكة بسرعة نحو العراق عاصمة اهل البيت وساحة الثورة المتجددة.
وفي الثامن من ذي الحجة ، وهو يوم التروية والخروج الى منى قطع الحسين مناسك الحج ،
وحوّل حجه الى عمرة مفردة متجهاً الى العراق عبر ميقات التنعيم ، ولعلّه كان يهدف
من هذا التوقيت تنبيه الامة إلى خطورة الموقف ومسؤوليتها التاريخية وقد ودعته مكة ،
وهو ابنها ، بالدموع والحسرات ، وودعها هو بخطبة تاريخية مثّلت البيان الاول للثورة
الحسينية الخالدة ، حيث حدد فيها عزمه وارادته على المضي نحو تحقيق الاصلاح
الاجتماعي والسياسي ، وإن أدى ذلك الى شهادته ، جاء فيها : ما خرجت اشراً ولا بطراً
ولا ظالماً ولا مفسداً ، انما خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدي ، اُريد أن آمر بالمعروف
وأنهى عن المنكر ، فمن قبلني بقبول الحق ، فالله أولى بالحق ، ومن رد علي ذلك أصبر حتى
يحكم الله والله خير الحاكمين.
(2) بعد اعلانه الثورة سار الحسين باتجاه الكوفة فوصل منطقة تدعى « الصفاح » حيث
التقى الشاعر المعروف « الفرزدق » فسأله الحسين عن أخبار الكوفة فقال له الفرزدق :
قلوبهم معك والسيوف مع بني امية ، والقضاء ينزل من السماء.
فقال أبو عبد الله : صدقت ، لله الأمر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربّنا في شأن.
كان وصف الفرزدق في منتهى الدقة ، فالناس تحب التغيير والحق والعدل وتطمح اليه ، إلّا
انّها لا تمتلك الإرادة الحقيقية على التغيير ، لأنّ الإرادة تستلزم التضحية والمعاناة ، وهي ما لم
تستعد لهما.
ثم وصل عليهالسلام الى منطقة « ذات عرق » ومنها الى منطقة « زرود » وفيها تناهت اليه أخبار
مقتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، فبكى الحسين وبكى معه الهاشميون خصوصاً بني
عقيل ، وأقسموا أن يثأروا لشهيدهم العظيم سفير الثورة الحسينية مسلم بن عقيل.
مكة كانت هانئة بوجود الحسين عليهالسلام الذي كان يمارس دوره في التوجيه والارشاد والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى جاء خبر وصول مجموعة من رجال السلطة الاموية
لاغتياله ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة ، فكره الحسين عليهالسلام أن يُراق الدم في هذا المكان
المقدس ، فقرر مغادرة مكة بسرعة نحو العراق عاصمة اهل البيت وساحة الثورة المتجددة.
وفي الثامن من ذي الحجة ، وهو يوم التروية والخروج الى منى قطع الحسين مناسك الحج ،
وحوّل حجه الى عمرة مفردة متجهاً الى العراق عبر ميقات التنعيم ، ولعلّه كان يهدف
من هذا التوقيت تنبيه الامة إلى خطورة الموقف ومسؤوليتها التاريخية وقد ودعته مكة ،
وهو ابنها ، بالدموع والحسرات ، وودعها هو بخطبة تاريخية مثّلت البيان الاول للثورة
الحسينية الخالدة ، حيث حدد فيها عزمه وارادته على المضي نحو تحقيق الاصلاح
الاجتماعي والسياسي ، وإن أدى ذلك الى شهادته ، جاء فيها : ما خرجت اشراً ولا بطراً
ولا ظالماً ولا مفسداً ، انما خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدي ، اُريد أن آمر بالمعروف
وأنهى عن المنكر ، فمن قبلني بقبول الحق ، فالله أولى بالحق ، ومن رد علي ذلك أصبر حتى
يحكم الله والله خير الحاكمين.
(2) بعد اعلانه الثورة سار الحسين باتجاه الكوفة فوصل منطقة تدعى « الصفاح » حيث
التقى الشاعر المعروف « الفرزدق » فسأله الحسين عن أخبار الكوفة فقال له الفرزدق :
قلوبهم معك والسيوف مع بني امية ، والقضاء ينزل من السماء.
فقال أبو عبد الله : صدقت ، لله الأمر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربّنا في شأن.
كان وصف الفرزدق في منتهى الدقة ، فالناس تحب التغيير والحق والعدل وتطمح اليه ، إلّا
انّها لا تمتلك الإرادة الحقيقية على التغيير ، لأنّ الإرادة تستلزم التضحية والمعاناة ، وهي ما لم
تستعد لهما.
ثم وصل عليهالسلام الى منطقة « ذات عرق » ومنها الى منطقة « زرود » وفيها تناهت اليه أخبار
مقتل مسلم بن عقيل ، وهاني بن عروة ، فبكى الحسين وبكى معه الهاشميون خصوصاً بني
عقيل ، وأقسموا أن يثأروا لشهيدهم العظيم سفير الثورة الحسينية مسلم بن عقيل.
عــــدد الأبـيـات
12
عدد المشاهدات
662
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:59 مساءً