وكانَ « جونٌ » يرقبُ المشاهِدا= جرّدَ سيفَهُ لكي يُجاهدا
خاطَبهُ الحسينُ قدْ صَحِبْتَنا= لا كَيْ تموتَ اليومَ في مِحْنَتِنا
وإنَّما صحبْتَنا للعافيَهْ= فسِرْ الى تلكَ الوهادِ الخافيَهْ
فأنتَ في حِلّ منَ القتالِ= فخاطبَ الحسينَ في سؤالِ
أفي الرخاءِ ألْحَسُ القِصاعا= وفي الشدادِ أهربُ امتناعا ؟!
واللهِ لا حتّى يطيحَ مخذَمي= وقدْ تخالطَتْ دماكُم بدَمي
ثمّ مضى يطاردُ الكفّارا= وينشدُ الالحانَ والأشعارا
« كيفَ ترى الكفّارُ ضربَ الأسْوَدِ= بالسيفِ ذبَّاً عنْ بَني محمّدِ
أذبُّ عنهُمْ باللسانِ واليَدِ= أرجو بهِ الجنةَ يومَ المورِدِ »
وصارَ للسيوفِ والرماحِ= نَهْباً وللسهامِ والصفاحِ (1)
وجاءَ دورُ « ابنِ نبيهِ الكاهلي »= وكانَ شيخاً ذا قوام ناحلِ
قدْ كانَ صاحَبَ النبيِّ الهادي= هيئتُهُ أبكتْ أبا السجادِ (2)
وبعدَه « عَمْرو » فتى « جنادَهْ »= يُنسَبُ للأنصارِ في السيادَهْ
لم يبلُغِ الحلمَ ولمْ يقاتِلِ= مِنْ قبلِ هذا اليومِ في الأوائِلِ
فردَّهُ الحسينُ حُبّاً فيهِ= كيْ لا يذوقَ القتلَ معْ أبيهِ
لكنّهُ مَضى يشدُّ العَزْما= مُرتجزاً بطولةً وحَزْما
وحينَ صارَ رأسُهُ لأُمِّهِ= تمسَّحَتْ بجرحهِ ودمهِ
وارتجزَتْ وأخذَتْ عَمودا= تُقاتلُ الجموعَ والحُشودا
« إني عجوزٌ في النسا ضعيفَة= خاويةٌ بالِيَةٌ نحيفَة
أضربكُمْ بضربة عنيفَة= دونَ بني فاطمةَ الشريفة »
فردَّها الحسينُ للخيامِ= وقالَ : دافعتِ عنِ الذمامِ (3)
وعندها قدْ غَضبَ « ابنُ الجعفي »= فشدَّ في الرجالِ دونَ خوفِ
مُرتجزاً بصوتهِ دَوِيّا= « اليومَ القى جدَّكَ النبيا
ثمّ أباكَ ذا الندى عليّا= ذاكَ الذي نعرفُهُ الوصيّا »
حتّى توارى صوتُهُ في المعركَهْ= وحولَهْ سيوفُهم مشتبكَهْ (4)
وبعدَهُ راحَ « سوارُ الفهمي »= مقاتلاً بقوة وعزمِ
فكثرَتْ في جسمه الجراحُ= ومزقَتْ أعضاءَهُ الرماحُ
فأسرُوهُ غيلةً وغَدْرا= فسبَّ فيهم « عُمراً وشِمْرا »
وقدْ تشفَّعَ رجالُ قومهِ= أنْ يُطلِقُوا سراحَهُ منْ يومهِ
فعاشَ بعدَها شهوراً ستَّهْ= وماتَ فخراً يا لَها مِنْ موتَهْ (5)
(1) جون : شيخ كبير السن هو مولى لأبي ذر الغفاري ، أذن له الحسين عليهالسلام بالانصراف
فقال له : لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم اهل البيت ، فأذن له
الحسين عليهالسلام بالقتال حتى قتل رحمه الله. فدعا له الامام الحسين « اللّهمّ بيّض وجهه وطيّب
ريحه واحشره مع محمد صلىاللهعليهوآله ».
(2) أنس بن الحارث بن نبيه الكاهلي : شيخ كبير كان صحابياً رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله ،
وشهد معه بدراً ، وحنين ، وكانت له منزلة في أهل الكوفة بحكم صحابته للرسول صلىاللهعليهوآله ، برز
للقتال وهو يرفع حاجبيه بعصابة ، فبكى الامام الحسين عليهالسلام حينما رآه بهذه الهيئة وقال له :
شكراً لله لك يا شيخ ، ثم قاتل حتى قتل.
(3) هو عمرو بن جنادة بن الحارث الأنصاري ، قُتل أبوه في المعركة ، فدفعته أمّه كي
يقاتل دون الحسين عليهالسلام لكن الحسين عليهالسلام اشفق عليه وقال : هذا شاب قُتِل أبوه ، ولعلّ أمّه
تكره خروجه ، فقال : إن أمِّي هي التي أمرتني ، ثم برز وهو يرتجز ويقول :
أميري حُسينٌ ونِعْمَ الأمير
سرور فؤادِ البشير النذير
عليٌّ وفاطمةٌ والداه
فهل تعلمونَ له من نظير
ثم قاتل حتى قُتِل ، فرموا رأسه الى معسكر الحسين عليهالسلام فأخذته أمّه ، ومسحت عنه الدم
والتراب ، وأخذت عموداً وهجمت به على الأعداء ، فردّها الحسين عليهالسلام الى الخيام ...
(4) ابن الجعفي : هو الحجاج بن مسروق الجعفي ، احد المقاتلين الشجعان.
(5) سوار الفهمي : هو سوار بن ابي حمير من ولد فهم بن جابر الفهمي الهمداني ، قاتل
قتالاً شديداً حتى اثخن بالجراح ، واُخذ اسيراً الى عمر بن سعد ، فأراد قتله ، لكن قومه
تشفعوا له ، وأخذوه عندهم ، فمات متأثراً بجراحه بعد ستة اشهر من واقعة الطف.
فقال له : لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم اهل البيت ، فأذن له
الحسين عليهالسلام بالقتال حتى قتل رحمه الله. فدعا له الامام الحسين « اللّهمّ بيّض وجهه وطيّب
ريحه واحشره مع محمد صلىاللهعليهوآله ».
(2) أنس بن الحارث بن نبيه الكاهلي : شيخ كبير كان صحابياً رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله ،
وشهد معه بدراً ، وحنين ، وكانت له منزلة في أهل الكوفة بحكم صحابته للرسول صلىاللهعليهوآله ، برز
للقتال وهو يرفع حاجبيه بعصابة ، فبكى الامام الحسين عليهالسلام حينما رآه بهذه الهيئة وقال له :
شكراً لله لك يا شيخ ، ثم قاتل حتى قتل.
(3) هو عمرو بن جنادة بن الحارث الأنصاري ، قُتل أبوه في المعركة ، فدفعته أمّه كي
يقاتل دون الحسين عليهالسلام لكن الحسين عليهالسلام اشفق عليه وقال : هذا شاب قُتِل أبوه ، ولعلّ أمّه
تكره خروجه ، فقال : إن أمِّي هي التي أمرتني ، ثم برز وهو يرتجز ويقول :
أميري حُسينٌ ونِعْمَ الأمير
سرور فؤادِ البشير النذير
عليٌّ وفاطمةٌ والداه
فهل تعلمونَ له من نظير
ثم قاتل حتى قُتِل ، فرموا رأسه الى معسكر الحسين عليهالسلام فأخذته أمّه ، ومسحت عنه الدم
والتراب ، وأخذت عموداً وهجمت به على الأعداء ، فردّها الحسين عليهالسلام الى الخيام ...
(4) ابن الجعفي : هو الحجاج بن مسروق الجعفي ، احد المقاتلين الشجعان.
(5) سوار الفهمي : هو سوار بن ابي حمير من ولد فهم بن جابر الفهمي الهمداني ، قاتل
قتالاً شديداً حتى اثخن بالجراح ، واُخذ اسيراً الى عمر بن سعد ، فأراد قتله ، لكن قومه
تشفعوا له ، وأخذوه عندهم ، فمات متأثراً بجراحه بعد ستة اشهر من واقعة الطف.
عــــدد الأبـيـات
30
عدد المشاهدات
803
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:24 مساءً