وخطبت زينبُ بنتُ فاطمه= وهي التي بما سيجري عالمه
معلنةً أمِنْ سجايا العدلِ= تُذُّل في الناسِ بناتُ الرُّسلِ
تخديرُك الإماءَ في القصورِ= وسوقكم لنا بلا خدورِ
فأين أهلُ البأسِ والحماةُ= وأينَ أهلُ الفضلِ والأُباةُ
ينتقمون من طليقِ الطُّلقا= ومَن على منبرِ جَدّنا رَقا
وأُمهُ آكلةُ الأَكبادِ= وجدّهُ مبغضُنا في النادي
والله ما فرَيت إلّا جلدَك= فكد بما شِئتَ علينا كيدَك
لتلقينَّ الله في دمائنا= وما كشفتَ اليوم من خبائنا
فحسبنا بالله خيرُ حاكمِ= وحسبنا بأحمدِ المخاصمِ
شاهدُنا جبريلُ والملائكُ= وصدرُنا المرضوضُ والسنابكُ
لئن عليَّ جرت الدواهي= إنَّي أناديك وانتَ لاه
فإنّني أَستصغرُ استكبارك= وإنّني أَستعظمُ احتقارك
لكنّ عندنا العيون عبرى= وهذه منا الصدورُ حرى
يا عجباً بقتلِ حزبِ النجبا= فالمصطفى باكٍ وأصحابُ العبا
والله لا تمحو لنا من ذكرِ= ولا تميتُ وحينا بالكفرِ
والله لا يرحضُ عنك عارُها= وسوفَ يبقى أبداً شنارها
وليس من رأيك إلّا فندُ= وليس أيّامُك إلّا عددُ
وعند ذا قاطعها يزيدُ= فقال ما يهوى وما يريدُ
« يا صيحةً تُحمد من صوائحِ= ما أهونَ النوحِ على النوائح » (1)
(1) قال ابن نما وابن طاووس : لمّا سمعت زينب بنت علي عليهالسلام يزيد يتمثل بأبيات الشاعر
ابن الزبعري التي ذكرناها في هامش سابق ، وقفت وقالت : الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى
الله على رسوله وآله أجمعين ، صدق الله سبحانه حيث يقول : ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ
أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ).
أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما
تساق الأسارى أن بنا على الله هواناً ، وبك عليه كرامة وإن ذلك لعظم خطرك عنده
فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ،
والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلاً مهلا ، أنسيت قول الله تعالى :
( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ
عَذَابٌ مُّهِينٌ ) آل عمران / 178.
أمن العدل يا ابن الطلقاء ، تخديرُك حرائَرك وإماءَك ، وسوقُك بناتِ رسول الله سبايا ، قد
هتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوهنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهنّ أهلُ
المناهل والمعاقل ، ويتصفّح وجههنّ القريبُ والبعيد ، والدنيّ والشريف ، ليس من حماتهنّ
حميّ ولا من رجالهنّ ولي ، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه الأزكياء الأزياء ، ونبت لحمه
من دماء الشهداء ، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت منَ نظر إلينا بالشنف والشنآن ،
والإحن والأضغان ، ثمّ تقول غير متأثم ولا مستعظم :
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً
ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ،
وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذريّة محمد صلىاللهعليهوآله ونجوم الأرض من آل
عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم فلتردن وشيكاً موردهم ولتودن أنّك
شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت ، أللهمّ خذ لنا بحقّنا ، وانتقم ممّن
ظلمنا ، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا ، وقتل حماتنا.
فوالله ما فريت إلّا جلدك ، ولا حززت إلّا لحمك ، ولتردن على رسول الله صلىاللهعليهوآله بما تحملت
من سفك دماء ذريّته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ويلم
شعثهم ، ويأخذ بحقّهم ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ )
وحسبك بالله حاكماً ، وبمحمد صلىاللهعليهوآله خصيماً ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم منَ سوّل لك
ومكّنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً وأيّكم شرٌ مكاناً ، وأضعف جنداً ، ولئن
جرّت عليَّ الدواهي مخاطبتك ، إنّي لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك ، وأستكثر
توبيخك ، لكنّ العيون عبرى ، والصدور حرى.
ألا فالعجب كل العجب ، لقتل حزب الله النجباء ، بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي
تنطف من دمائنا ، والأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها
العواسل ، وتعفرها أمّهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنماً ، لتجدنا وشيكاً مغرماً ، حين لا تجد
إلّا ما قدمت يداك وما ربّك بظلام للعبيد ، وإلى الله المشتكى وعليه المعول ، فكد كيدك ،
واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرخص عنك
عارها ، وهل رأيك إلّا فند وأيامك إلّا عدد ، وجمعك إلّا بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة
الله على الظالمين.
والحمد لله ربّ العالمين ، الذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ،
ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، إنّه رحيم
ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ابن الزبعري التي ذكرناها في هامش سابق ، وقفت وقالت : الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى
الله على رسوله وآله أجمعين ، صدق الله سبحانه حيث يقول : ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ
أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ).
أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما
تساق الأسارى أن بنا على الله هواناً ، وبك عليه كرامة وإن ذلك لعظم خطرك عنده
فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ،
والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلاً مهلا ، أنسيت قول الله تعالى :
( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ
عَذَابٌ مُّهِينٌ ) آل عمران / 178.
أمن العدل يا ابن الطلقاء ، تخديرُك حرائَرك وإماءَك ، وسوقُك بناتِ رسول الله سبايا ، قد
هتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوهنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهنّ أهلُ
المناهل والمعاقل ، ويتصفّح وجههنّ القريبُ والبعيد ، والدنيّ والشريف ، ليس من حماتهنّ
حميّ ولا من رجالهنّ ولي ، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه الأزكياء الأزياء ، ونبت لحمه
من دماء الشهداء ، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت منَ نظر إلينا بالشنف والشنآن ،
والإحن والأضغان ، ثمّ تقول غير متأثم ولا مستعظم :
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً
ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ،
وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذريّة محمد صلىاللهعليهوآله ونجوم الأرض من آل
عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم فلتردن وشيكاً موردهم ولتودن أنّك
شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت ، أللهمّ خذ لنا بحقّنا ، وانتقم ممّن
ظلمنا ، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا ، وقتل حماتنا.
فوالله ما فريت إلّا جلدك ، ولا حززت إلّا لحمك ، ولتردن على رسول الله صلىاللهعليهوآله بما تحملت
من سفك دماء ذريّته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ويلم
شعثهم ، ويأخذ بحقّهم ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ )
وحسبك بالله حاكماً ، وبمحمد صلىاللهعليهوآله خصيماً ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم منَ سوّل لك
ومكّنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً وأيّكم شرٌ مكاناً ، وأضعف جنداً ، ولئن
جرّت عليَّ الدواهي مخاطبتك ، إنّي لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك ، وأستكثر
توبيخك ، لكنّ العيون عبرى ، والصدور حرى.
ألا فالعجب كل العجب ، لقتل حزب الله النجباء ، بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي
تنطف من دمائنا ، والأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها
العواسل ، وتعفرها أمّهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنماً ، لتجدنا وشيكاً مغرماً ، حين لا تجد
إلّا ما قدمت يداك وما ربّك بظلام للعبيد ، وإلى الله المشتكى وعليه المعول ، فكد كيدك ،
واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرخص عنك
عارها ، وهل رأيك إلّا فند وأيامك إلّا عدد ، وجمعك إلّا بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة
الله على الظالمين.
والحمد لله ربّ العالمين ، الذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ،
ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، إنّه رحيم
ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
عــــدد الأبـيـات
19
عدد المشاهدات
664
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:57 مساءً