قد حجّ عشرين على أقدامهِ= وخيلُه تُقادُ من أمامهِ
لم يزجر الناقةَ من رقتهِ= لكي يُشيعَ الرفقَ في أمّتهِ
وذات عام في الإحرامِ= وقد دنا الإمامُ من هِشامِ
فأفرج الناسُ له في الكعبه= فاستلم الرُّكنَ بكل هيبه
فغاظَ فعلتهم هشامُ= ثم أراد يُجهلُ الإمامُ
فقال : مَن هذا الذي تفرّقوا= عنه فرد قولهُ الفرزدقُ
هذا الذي تعرفه البطحاءُ= والبيتُ والأركانُ والأرجاءُ
هذا ابن سيّدِ العباد أحمدا= نراه فينا الهاشمي السيّدا
ولم يكن قولك من ذا ضائره= فهو سنا الدنيا ونورُ الآخره
تعرفه الأعرابُ والأعاجمُ= وكفه تألفُها المكارمُ
ما قال لا قط سوى التشهدِ= فهو بحقَّ بحرُ آلا أحمدِ (1)
(1) كانت علاقة أهل البيت عليهمالسلام بالحج وطيدة لما ينطوي عليه من مضامين عبادية
واجتماعية ، وثقافية ، وسياسية خصوصاً الإمام زين العابدين عليهالسلام فقد عرف عنه إنّه كان
شديد التعلق بالكعبة الشريفة ومسجد الحرام حتى قيل إنّه كان يحج ماشياً على قدميه
حبّاً في هذه العبادة ، وتواضعاً وشوقاً في السعي إلى المحبوب ، وروي انّه أوصى ولده محمداً
الباقر عليهالسلام بناقته التي كانت ترافقه في هذه الرحلات الطويلة بأنّها إذا نفقت أي إذا ماتت
أن يحفر لها ويدفنها خشية أن تأكلها الوحوش.
وهناك قصة مشهورة تشهد على مدى تعلق المسلمين الشديد بالإمام زين العابدين عليهالسلام
والحب والولاء الروحي له بين الجماهير وذلك حينما حج هشام بن عبد الملك وطاف
بالبيت وأراد أن يستلم الحجر الأسود فلم يقدر على استلامه من شدّة الزحام ، فنصب له
كرسي فجلس ينتظر ثمّ أقبل وسط هذا الحشد الجماهيري الهائل الإمام زين العابدين عليهالسلام
وأخذ يطوف فكان إذا بلغ موضع الحجر انقرجت الجماهير لهيبته وتنحى الناس لجمال
طلعته حتى يستلمه لعظيم معرفتها بقدره وحبها له على اختلاف بلدانها ومذاهبها
واتجاهاتها ، وحينما سأل أحد الناس عن الإمام ومَن يكون هذا ؟ تنكر هشام للإمام
السجاد عليهالسلام لئلا يفتنوا بمعرفته ، فأجاب الشاعر الفرزدق بقوله : أنا أعرفه ، فسجل الشاعر
هذا الموقف في قصيدة رائعة مشهورة نذكر منها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيتُ يعرفهُ والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارمِ هذا ينتهي الكرم
وليس قولك من هذا بضائره
فالعرب تعرف من أنكرت والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
ما قال لا قط إلّا في تشهده
لولا التشهد كانت لأوه نعم
يغضي حياء ويغضى عن مهابته
فلا يكلم إلّا حين يبتسم
ينشق نورُ الهدى عن نور غرته
كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
مشقةٌ من رسول الله نبعته
طابت عناصرها والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبياء الله قد ختموا
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم
في كل فرض ومختوم به الكلم
واجتماعية ، وثقافية ، وسياسية خصوصاً الإمام زين العابدين عليهالسلام فقد عرف عنه إنّه كان
شديد التعلق بالكعبة الشريفة ومسجد الحرام حتى قيل إنّه كان يحج ماشياً على قدميه
حبّاً في هذه العبادة ، وتواضعاً وشوقاً في السعي إلى المحبوب ، وروي انّه أوصى ولده محمداً
الباقر عليهالسلام بناقته التي كانت ترافقه في هذه الرحلات الطويلة بأنّها إذا نفقت أي إذا ماتت
أن يحفر لها ويدفنها خشية أن تأكلها الوحوش.
وهناك قصة مشهورة تشهد على مدى تعلق المسلمين الشديد بالإمام زين العابدين عليهالسلام
والحب والولاء الروحي له بين الجماهير وذلك حينما حج هشام بن عبد الملك وطاف
بالبيت وأراد أن يستلم الحجر الأسود فلم يقدر على استلامه من شدّة الزحام ، فنصب له
كرسي فجلس ينتظر ثمّ أقبل وسط هذا الحشد الجماهيري الهائل الإمام زين العابدين عليهالسلام
وأخذ يطوف فكان إذا بلغ موضع الحجر انقرجت الجماهير لهيبته وتنحى الناس لجمال
طلعته حتى يستلمه لعظيم معرفتها بقدره وحبها له على اختلاف بلدانها ومذاهبها
واتجاهاتها ، وحينما سأل أحد الناس عن الإمام ومَن يكون هذا ؟ تنكر هشام للإمام
السجاد عليهالسلام لئلا يفتنوا بمعرفته ، فأجاب الشاعر الفرزدق بقوله : أنا أعرفه ، فسجل الشاعر
هذا الموقف في قصيدة رائعة مشهورة نذكر منها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيتُ يعرفهُ والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارمِ هذا ينتهي الكرم
وليس قولك من هذا بضائره
فالعرب تعرف من أنكرت والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
ما قال لا قط إلّا في تشهده
لولا التشهد كانت لأوه نعم
يغضي حياء ويغضى عن مهابته
فلا يكلم إلّا حين يبتسم
ينشق نورُ الهدى عن نور غرته
كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
مشقةٌ من رسول الله نبعته
طابت عناصرها والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبياء الله قد ختموا
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم
في كل فرض ومختوم به الكلم
عــــدد الأبـيـات
11
عدد المشاهدات
787
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
5:14 مساءً