ما ظهرت مشكلةٌ في الأُمّه= وأصبحت على العباد غُمّه
إلّا وكان الباقرُ الطبيبا= لكلّ ملهوف غدا مجيبا
بعلمهِ باتَ يَحلُّ العُقدا= مستشرفاً بنور عقلهِ الغدا
وحين حلت أزمةُ « النقودِ »= في زمنِ الخليفة الرعديدِ
أعني به المشؤومَ عبد الملكِ= وهو ابنُ مروان طريدِ السككِ
مذ هدد الرومُ بشتمِ المصطفى= ونقشِ ذاك في النقودِ سرفا
فحار عبدُ الملك المشؤومُ= بما ستفعل العتاةُ الرومُ
ولم يجد بداً من الإذعانِ= لباقر العلم الإمامِ الحاني
فأَرسلَ الرسولَ نحو يثربِ= وقال إن جئتَ إلى دار النبي
فسوف تشهدُ الإمامَ الباقرا= ومن بعلمهِ يُعينُ الحائرا
بيّن لهُ محنتنا الكبيره= وما بنا من أزمة خطيره
وشُدَّ رحله لأرض الشامِ= فهو دعامةٌ إلى الإسلامِ
فحلَّ في دمشق نجلُ المصطفى= حيثُ ابنُ مروان بركبهِ احتفى
وحين راح يسردُ الحكايه= ولم تكن فيها له درايه
فابتسمَ الإمام ثم قالا= هَوّنَ فلن يُسلمَنا تعالى
فالأمرُ لم يبلغ مداه حَدّا= فابدأ وسكّ بالشام النقدا
واضرب دراهماً بذكرِ الهادي= وسورةِ التوحيد للعبادِ
وامنعهمُ عن سكةِ الغريبِ= وعملةِ التثليثِ والصليبِ
فعجب الناسُ من الإمامِ= وقيل :هذا رائدُ الاسلامِ
وانتهت المعضلةُ المخيفه= واغتمَّ في أحقاده الخليفه
ورجع الإمامُ للمدينه= من بعدِ حلِ أزمةٍ لعينه
كادت بأن تُديَ بالاسلامِ= لولا بيانُ حكمةِ الإمامِ (1)
(1) كان للإمام الباقر عليهالسلام الدور الأكبر في مواجهة التحديات الصعبة التي تواجه الأمّة ،
فهو الملاذ الذي يلجأ إليه المسلمون في المواقف الصعبة.
وكانت مشكلة النقد الاسلامي في عصره من أخطر المشكلات الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية التي واجهت الدولة الاسلامية في عصره ، فقام الإمام أبو جعفر الباقر عليهالسلام
بأعظم خدمة للأمّة الاسلامية عبر الزمن ، فقد حرّر النقد من التبعية للامبراطورية الرومية ،
حين كان النقد يُصنع هناك ويحمل شعار الروم النصارى ، وقد جعله الإمام مستقلاً
بنفسه ، يحمل الشعار الاسلامي ، وقطع الصلة بينه وبين الروم المسيحيين.
أمّا قصة ذلك كما جاء في كتاب الإمام الباقر عليهالسلام من موسوعة أعلام الهداية الصادر عن
المجمع العالمي لأهل البيت ، فهي أن عبد الملك بن مروان نظر إلى قرطاس قد طرز بمصر
فأمر بترجمته إلى العربية ، فترجم له ، وكتب عليه الشعار المسيحي « الأب والابن والروح »
فأنكر ذلك ، وكتب إلى عامله على مصر عبد العزيز بن مروان بإبطال ذلك وأن يحمل
المطرزين للثياب والقراطيس وغيرها على ان يطرزها بشعار التوحيد ، ويكتبوا عليها « شهد
الله أنّه لا إله إلّا هو » وكتب إلى عمّاله في جميع الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس
المطرزة بطراز الروم ومعاقبة من وجد عنده شيء بعد هذا النهي.
وقام المطرزون بكتابة ذلك ، فانتشرت في الآفاق وحملت إلى الروم ، ولمّا علم ملك الروم
بذلك انتفخت أوداجهُ ، واستشاط غيظاً وغضباً وكتب إلى عبد الملك أن عمل القراطيس
بمصر ، وسائر ما يطرز إنّما يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدمك من
الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا. فاختر من هاتين
الحالتين أيّهما شئت وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك ، وأحببت أن تجعل رد
ذلك الطراز إلى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف من أصناف الأعلاق حالة
أشكرك عليها وتأمر بقبض الهدية.
ولما قرأ عبد الملك الرسالة أعلم الرسول أنّه لا جواب له عنده ، كما ردّ الهدية ، وقفل
الرسول راجعاً إلى ملك الروم فأخبره الخبر ، فضاعف الهدية وكتب إليه ثانياً يطلب باعادة
ما نسخه من الشعار ، ولمّا انتهى الرسول إلى عبد الملك ردّه مع هديته ، وظل مصمماً على
فكرته ، فمضى الرسول إلى ملك الروم وعرّفه بالأمر ، فكتب إلى عبد الملك يتهدده
ويتوعده ، وقد جاء في رسالته : إنّك قد استخففت بجوابي وهديتي ، ولم تسعفني بحاجتي
فتوهمتك استقللت الهدية فاضعفتها ، فجريت على سبيلك الأوّل وقد أضعفتها ثالثة ، وأنا
أحلف بالمسيح لتأمرن بردّ الطراز إلى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدنانير والدراهم ، ولم
تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام ، فينقش عليها شتم نبيّك ، فإذا قرأته ارفضّ
جبينك عرقاً ، فأحب أن تقبل هديتي ، وتردّ الطراز إلى ما كان عليه ، ويكون فعل ذلك
هدية تودني بها ، وتبقى الحال بيني وبينك.
ولمّا قرأ عبد الملك كتابه ضاقت عليه الأرض ، وحار كيف يصنع ، وراح يقول : أحسبني
أشأم مولود في الإسلام ، لأنّي جنيت على رسول الله صلىاللهعليهوآله من شتم هذا الكافر ، وسيبقى
عليَّ هذا العار إلى آخر الدنيا فإنّ النقد الذي توعدني به ملك الروم إذا طبع سوف يتناول
في جميع أنحاء العالم.
وجمع عبد الملك الناس ، وعرض عليهم الأمر فلم يجد عند أحد رأياً حاسماً ، واشار عليه
روح بن زنباع ، فقال له : إنّك لتعلم المخرج من هذا الأمر ، ولكنّك تتعمد تركه ، فأنكر
عليه عبد الملك وقال له : ويحك ! مَن ؟. فقال له : عليك بالباقر من أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله فأذعن
عبد الملك ، وصدقه على رأيه ، وعرّفه أنّه غاب عليه الأمر ، وكتب من فوره إلى عامله على
يثرب يأمره بإشخاص الإمام وأن يقوم برعايته والاحتفاء به ، وأن يجهزه بمائة ألف درهم ،
وثلاثمائة ألف درهم لنفقته ، ولمّا انتهى الكتاب إلى العامل قام بما عهد إليه ، وخرج الإمام
من يثرب إلى دمشق ، فلمّا سار استقبله عبد الملك ، واحتفى به وعرض عليه الأمر ،
فقال عليهالسلام : لا يعظم هذا عليك ، فإنّه ليس بشيء من جهتين : إحداهما إنّ الله عزّ وجلّ لم
يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول الله صلىاللهعليهوآله والأخرى وجود الحيلة فيه.
فقال : ما هي؟ قال عليهالسلام : تدعو في هذه الساعة بصنّاع فيضربون بين يديك سككاً للدراهم
والدنانير ، وتجعل النقش سورة التوحيد وذكر رسول الله صلىاللهعليهوآله أحدهما في وجه الدرهم ،
والآخر في الوجه الثاني ، وتجعل في مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه
والسنة التي يضرب فيها ، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهماً عدداً من الأصناف الثلاثة إلى
العشرة منها وزن عشرة مثاقيل ، وعشرة منها ستّة مثاقيل ، وعشرة منها وزن خمسة
مثاقيل ، فتكون أوزانها جميعاً واحداً وعشرين مثقالاً ، فتجزئها من الثلاثين فيصير العدّة من
الجميع وزن سبعة مثاقيل ، وتصب صنجات من قوارير لا تستحيل إلى زيادة ولا نقصان ،
فتضرب الدراهم على وزن عشرة ، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل.
وأمره بضرب السكة على هذا اللون في جميع مناطق العالم الإسلامي ، وأن يكون التعامل
بها ، وتلغى السكة الأولى ، ويعاقب بأشدّ العقوبة مَن يتعامل بها ، وترجع إلى المعامل
الاسلامية لتصب ثانياً على الوجه الإسلامي.
وامتثل عبد الملك ذلك ، فضرب السكة حسبما رآه الإمام عليهالسلام ولمّا فهم ملك الروم ذلك
سقط ما في يده ، وخاب سعيه ، وظلّ التعامل بالسكة التي صممها الإمام عليهالسلام حتى زمان
العباسيين.
وذكر ابن كثير إنّ الذي قام بهذه العملية الإمام زين العابدين عليهالسلام ولا مانع من أن يكون
الإمام زين العابدين فد نفّذ الخطة بواسطة ابنه محمد الباقر عليهالسلام.
وعلى أيّ حال فإنّ العالم الاسلامي مدين للإمام أبي جعفر الباقر عليهالسلام بما أسداه إليه من
الفضل بإنقاذ نقده من تبعية الروم المسيحين.
فهو الملاذ الذي يلجأ إليه المسلمون في المواقف الصعبة.
وكانت مشكلة النقد الاسلامي في عصره من أخطر المشكلات الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية التي واجهت الدولة الاسلامية في عصره ، فقام الإمام أبو جعفر الباقر عليهالسلام
بأعظم خدمة للأمّة الاسلامية عبر الزمن ، فقد حرّر النقد من التبعية للامبراطورية الرومية ،
حين كان النقد يُصنع هناك ويحمل شعار الروم النصارى ، وقد جعله الإمام مستقلاً
بنفسه ، يحمل الشعار الاسلامي ، وقطع الصلة بينه وبين الروم المسيحيين.
أمّا قصة ذلك كما جاء في كتاب الإمام الباقر عليهالسلام من موسوعة أعلام الهداية الصادر عن
المجمع العالمي لأهل البيت ، فهي أن عبد الملك بن مروان نظر إلى قرطاس قد طرز بمصر
فأمر بترجمته إلى العربية ، فترجم له ، وكتب عليه الشعار المسيحي « الأب والابن والروح »
فأنكر ذلك ، وكتب إلى عامله على مصر عبد العزيز بن مروان بإبطال ذلك وأن يحمل
المطرزين للثياب والقراطيس وغيرها على ان يطرزها بشعار التوحيد ، ويكتبوا عليها « شهد
الله أنّه لا إله إلّا هو » وكتب إلى عمّاله في جميع الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس
المطرزة بطراز الروم ومعاقبة من وجد عنده شيء بعد هذا النهي.
وقام المطرزون بكتابة ذلك ، فانتشرت في الآفاق وحملت إلى الروم ، ولمّا علم ملك الروم
بذلك انتفخت أوداجهُ ، واستشاط غيظاً وغضباً وكتب إلى عبد الملك أن عمل القراطيس
بمصر ، وسائر ما يطرز إنّما يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدمك من
الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا. فاختر من هاتين
الحالتين أيّهما شئت وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك ، وأحببت أن تجعل رد
ذلك الطراز إلى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف من أصناف الأعلاق حالة
أشكرك عليها وتأمر بقبض الهدية.
ولما قرأ عبد الملك الرسالة أعلم الرسول أنّه لا جواب له عنده ، كما ردّ الهدية ، وقفل
الرسول راجعاً إلى ملك الروم فأخبره الخبر ، فضاعف الهدية وكتب إليه ثانياً يطلب باعادة
ما نسخه من الشعار ، ولمّا انتهى الرسول إلى عبد الملك ردّه مع هديته ، وظل مصمماً على
فكرته ، فمضى الرسول إلى ملك الروم وعرّفه بالأمر ، فكتب إلى عبد الملك يتهدده
ويتوعده ، وقد جاء في رسالته : إنّك قد استخففت بجوابي وهديتي ، ولم تسعفني بحاجتي
فتوهمتك استقللت الهدية فاضعفتها ، فجريت على سبيلك الأوّل وقد أضعفتها ثالثة ، وأنا
أحلف بالمسيح لتأمرن بردّ الطراز إلى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدنانير والدراهم ، ولم
تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام ، فينقش عليها شتم نبيّك ، فإذا قرأته ارفضّ
جبينك عرقاً ، فأحب أن تقبل هديتي ، وتردّ الطراز إلى ما كان عليه ، ويكون فعل ذلك
هدية تودني بها ، وتبقى الحال بيني وبينك.
ولمّا قرأ عبد الملك كتابه ضاقت عليه الأرض ، وحار كيف يصنع ، وراح يقول : أحسبني
أشأم مولود في الإسلام ، لأنّي جنيت على رسول الله صلىاللهعليهوآله من شتم هذا الكافر ، وسيبقى
عليَّ هذا العار إلى آخر الدنيا فإنّ النقد الذي توعدني به ملك الروم إذا طبع سوف يتناول
في جميع أنحاء العالم.
وجمع عبد الملك الناس ، وعرض عليهم الأمر فلم يجد عند أحد رأياً حاسماً ، واشار عليه
روح بن زنباع ، فقال له : إنّك لتعلم المخرج من هذا الأمر ، ولكنّك تتعمد تركه ، فأنكر
عليه عبد الملك وقال له : ويحك ! مَن ؟. فقال له : عليك بالباقر من أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله فأذعن
عبد الملك ، وصدقه على رأيه ، وعرّفه أنّه غاب عليه الأمر ، وكتب من فوره إلى عامله على
يثرب يأمره بإشخاص الإمام وأن يقوم برعايته والاحتفاء به ، وأن يجهزه بمائة ألف درهم ،
وثلاثمائة ألف درهم لنفقته ، ولمّا انتهى الكتاب إلى العامل قام بما عهد إليه ، وخرج الإمام
من يثرب إلى دمشق ، فلمّا سار استقبله عبد الملك ، واحتفى به وعرض عليه الأمر ،
فقال عليهالسلام : لا يعظم هذا عليك ، فإنّه ليس بشيء من جهتين : إحداهما إنّ الله عزّ وجلّ لم
يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول الله صلىاللهعليهوآله والأخرى وجود الحيلة فيه.
فقال : ما هي؟ قال عليهالسلام : تدعو في هذه الساعة بصنّاع فيضربون بين يديك سككاً للدراهم
والدنانير ، وتجعل النقش سورة التوحيد وذكر رسول الله صلىاللهعليهوآله أحدهما في وجه الدرهم ،
والآخر في الوجه الثاني ، وتجعل في مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه
والسنة التي يضرب فيها ، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهماً عدداً من الأصناف الثلاثة إلى
العشرة منها وزن عشرة مثاقيل ، وعشرة منها ستّة مثاقيل ، وعشرة منها وزن خمسة
مثاقيل ، فتكون أوزانها جميعاً واحداً وعشرين مثقالاً ، فتجزئها من الثلاثين فيصير العدّة من
الجميع وزن سبعة مثاقيل ، وتصب صنجات من قوارير لا تستحيل إلى زيادة ولا نقصان ،
فتضرب الدراهم على وزن عشرة ، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل.
وأمره بضرب السكة على هذا اللون في جميع مناطق العالم الإسلامي ، وأن يكون التعامل
بها ، وتلغى السكة الأولى ، ويعاقب بأشدّ العقوبة مَن يتعامل بها ، وترجع إلى المعامل
الاسلامية لتصب ثانياً على الوجه الإسلامي.
وامتثل عبد الملك ذلك ، فضرب السكة حسبما رآه الإمام عليهالسلام ولمّا فهم ملك الروم ذلك
سقط ما في يده ، وخاب سعيه ، وظلّ التعامل بالسكة التي صممها الإمام عليهالسلام حتى زمان
العباسيين.
وذكر ابن كثير إنّ الذي قام بهذه العملية الإمام زين العابدين عليهالسلام ولا مانع من أن يكون
الإمام زين العابدين فد نفّذ الخطة بواسطة ابنه محمد الباقر عليهالسلام.
وعلى أيّ حال فإنّ العالم الاسلامي مدين للإمام أبي جعفر الباقر عليهالسلام بما أسداه إليه من
الفضل بإنقاذ نقده من تبعية الروم المسيحين.
عــــدد الأبـيـات
22
عدد المشاهدات
624
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
5:30 مساءً