وكانت الاتراك قد تمادت= في سلطة على البلاد سادت
فاضطربت بغدادُ والاقطارُ= واحتكر الباعةُ والتجارُ
ولم يعد فيها لشخصٍ مأمنُ= ليس بها الا ضعيفُ مُوهنُ
وقد بغت في اهلها الاتراكُ= والكلُ منهم طائشٌ سفاكُ
ففي بيوتِ الخلفا نصارى= تُديرُ أمر الامةِ اختيارا
خلافةٌ مشغولةٌ بلهوها= وثلةٌ مغرورةٌ بزهوها
« الكرخ » قد عاثت به السُراقُ= وفي الرصافةِ الدما تراقُ
وعسكرٌ كان بسامرءا= يعبث في سطوته ما شاءا
قصرٌ به عاث « وصيفٌ » و « بغا »= فيه خليفةٌ كمثل الببغا
و « واجنٌ » و « باغرٌ » و « يربدٌ »= وخلفهم « سعلفةٌ » يعربدُ
بغدادُ أضحت مسرحاً للعبِ= لكنها سجنٌ على نجل النبي
ظلَ يعاني حسرةً خفيه= واجهها بروحهِ القدسيه (1)
(1) لمّا ولي المعتصم الخلافة جلب الاتراك أولاً الى بغداد ، ثم نقلهم الى سامراء وسلّطهم
على الناس وساروا على هذا الامر فيما بعد ، وتُشير المصادر الى قوة نفوذهم وتسلّطهم
على أمور الخلافة ، بحيث ذهبت هيبة العرب والمسلمين ، وتشوهت سمعة الخلافة
الاسلامية ، بحيث أخذوا يتدخلون في شؤون الدولة ويديرونها داخلياً وخارجياً ، وعمدوا
بين فترة واخرى الى قتل هذا الخليفة ، وتعييّن غيره ، او خلع ذلك ، وجلب غيره.
وتُشير المصادر أن بسبب تسلّطهم وطول نفوذهم عمّت الفوضى واضطربت الخلافة ،
حيث كثر القتل ، وأحتكرت الاموال ، وانتشر القحط والغلاء ، بينما كان الخلفاء ومَن
سار في ركبهم مشغولين باللهو والترف وبناء القصور ، وتركوا هؤلاء الاتراك يعبثون بأمر
الرعية من سرقة أموالهم وقتلهم ، وقد شاع آنذاك في الكرخ والرصافة من بغداد لكثرة
السرقة وشيوع أراقة الدماء.
ولعلّ المصادر القديمة قد كفتنا مؤونة البحث بحيث ذكرت تسلّط جماعة من الاتراك على
المتوكل في ايام حكمه ، ومن ثم قتلوه ومنهم « بغا الصغير » و « وصيف » و « باغر » و « كنداش »
بينما الغالب على المعتصم في ايام حكمه « الافشين » و « سيما الدمشقي » وهكذا المستعين
العباسي حيث يبرز إسم « أوتامش » وإستمرت هذه الحالة مدة حكمهم وبعدهم بقليل ، إما
بخصوص موقف الامام الهادي عليهالسلام اتجاه الاتراك فيتضح من خلال السرد التاريخي للعصور
التي تسلّط فيها الاتراك ايام إمامته عليهالسلام أن هؤلاء الاتراك لم يكونوا من مواليه ولا من
شيعته ، والاتراك هؤلاء إمّا من القادة والامراء وأصحاب النفوذ ممّن قهروا الناس
وأستباحوا أموالهم ، فقد كان الامام الهادي عليهالسلام يرفض تصرفاتهم ويستخدم الاسلوب
الحكيم الواعي في تحاشي شرهم وأحياناً تقريبهم للتأثير بهم.
وكان بغا الكبير التركي من المتسلطين في حكم المتوكل ، كان كثير التعطف والاحسان
على العلويين بفضل سياسة الامام الهادي عليهالسلام معه ، إما بقية القوم والبسطاء من الاتراك فقد
كان موقف الامام منهم هو إسباغ العطف والترحّم عليهم ، بل وهدايتهم كما
حصل لأحد الاتراك الذي قبّل حافر دابة الامام عليهالسلام لمّا عرف فضله. المناقب 3 / 512.
في فترات انغماس السلطات العباسية طيلة العصور في حياة اللهو والمجون ، واباحة العبث
لأتباعها والمغفّلين من عوام الناس للعيش بحرية ودون قيود. كان الائمة عليهمالسلام وأتباعهم
وشيعتهم يعانون أصناف البلاء والعذاب ، والتشريد والقتل ، والسجون.
وتُشير المصادر الى أن حياة الامام الهادي عليهالسلام قد حفلت بالمعاناة كونه قد عايش خمسة من
حكّام بني العباس ، وقاسى منهم العنت والضيق والاضطهاد ، وراى محنة العلويين وشيعة
أهل البيت عليهمالسلام على أيديهم ، حيث عملت تلك السلطات المتعاقبة على سجن الامام عليهالسلام أو
فرض الاقامة الجبرية عليه ، ومطاردته ، وسجن كبار رجالات الشيعة ، بل وتهجيرهم ممّا
أضطر الامام عليهالسلام الى أن يجعل لنفسه وكلاء للاتصال به ، أو عبر المراسلة أو اللقاءات
السريّة ، وفي هذا المجال عملت هذه السلطات على وضع الامام عليهالسلام تحت الرقابة المستمرة ،
ومن ثم عزله عن قاعدته الشعبية الشيعية من خلال مطارتهم والتنكيل بهم.
ولو أردنا إلتقاط جملة نقاط مختصرة ممّا ورد في المصادر التاريخية لمّا مرّ به الامام الهادي عليهالسلام
وشيعته خلال فترة إمامته لرأينا ما يلي :
منَ يدرس حياة الامام الهادي عليهالسلام منذ وفاة ابيه الجواد عليهالسلام وتحمّله مهام الامامة ، والى
وفاته يجدها حياة مليئة بالتحديات والصبر والثبات ، لأنه أبتليَ بحكام نواصب حاقدين
على آل ابي طالب وشيعتهم ، حيث إبتدأ هذه الحياة في أواخر حكم المعتصم العباسي
الذي أستخدم كل وسائل العنف ضده ، وضد أبيه الجواد عليهالسلام ومَنْ شايعهم ، ومنها
إقدامه على قتل الامام الجواد عليهالسلام سماً ومن ثمَّ هلك هذا الطاغية ليتولى من بعده الواثق
الذي سار على نهج ابيه في تلك السياسة الظالمة رغم قلة شدّتها وخفّة وطأتها.
وبحلول سنة 232 ه وصعود المتوكل على سدّة الحكم حتى لقي الامام عليهالسلام وشيعته
منه العنت والظلم والاضطهاد ، حيث سيّره مُكرهاً الى سامراء ، ووضعه تحت رقابة
السلطة ، وحاول مراراً إهانته ، بل وقتله في إحدى المرات ، وفي حالات أخرى النيل
من شخصه بالاهانة ، واخرى بالسجن ، لكن الله سبحانه دفع عن وليّه هذه
المؤامرات. وبهذا الصدد قال الراوي : وكان المتوكل يجهد في الايقاع به ويعمل على
الوضع من قدره في عيون الناس ، فلا يتمكن من ذلك وهكذا إستمرت محنة الامام مع
المتوكل حتى أهلكه الله مقتولاً عام 247 ه. إعلام الورى 2 / 126.
وفي عصر المنتصر بن المتوكل عاش الامام بين ترقّب وخوف أقل وطأةً من السابق ،
لأن المنتصر كان ليناً معه ومع شيعته ، وبعد خلع المنتصر وقتله عام 248 ه جاء
المستعين العباسي ليعيد الامور الى سابقها من الضيق والاضطهاد ، حتى آلت الامور
الى المعتز العباسي بعد مقتل المستعين عام 252 ه حيث دخل الامام في مرحلة جديدة
من المراقبة والاضطهاد ، تنتهي حياته الكريمة بعد هذه المعاناة مسموماً على يد المعتز
العباسي الذي كان كأسلافه في القسوة والبطش ، بينما الاعاجم والاتراك ، والمغفلين
من أوباش الناس يمرحون ويسرحون في بحبوحة اللذات والشهوات ، كانت الدنيا
تضيق بالامام الهادي عليهالسلام وشيعته طيلة حكم بني العباس.
ولا بد هنا من الاشارة الى ان الامام الهادي عليهالسلام رغم المضايقة والرقابة والسجن ، فقد كان
يؤدي دوره الرسالي في رعاية الشيعة ، وتربيته ، والاشراف على أمورها ، إمّا عن طريق
وكلائه ، أو بالمراسلة وأحياناً عند خروجه عندما يطلبه الخليفة ، وأحياناً يرد على المسائل
الشرعية ، ويعقد المجالس العلمية ، ويحارب البدع والمقولات الباطلة ، وأحياناً إرشاد الضالّ
ومساعدة المحتاجين ولا سيما من شيعته الفقراء.
على الناس وساروا على هذا الامر فيما بعد ، وتُشير المصادر الى قوة نفوذهم وتسلّطهم
على أمور الخلافة ، بحيث ذهبت هيبة العرب والمسلمين ، وتشوهت سمعة الخلافة
الاسلامية ، بحيث أخذوا يتدخلون في شؤون الدولة ويديرونها داخلياً وخارجياً ، وعمدوا
بين فترة واخرى الى قتل هذا الخليفة ، وتعييّن غيره ، او خلع ذلك ، وجلب غيره.
وتُشير المصادر أن بسبب تسلّطهم وطول نفوذهم عمّت الفوضى واضطربت الخلافة ،
حيث كثر القتل ، وأحتكرت الاموال ، وانتشر القحط والغلاء ، بينما كان الخلفاء ومَن
سار في ركبهم مشغولين باللهو والترف وبناء القصور ، وتركوا هؤلاء الاتراك يعبثون بأمر
الرعية من سرقة أموالهم وقتلهم ، وقد شاع آنذاك في الكرخ والرصافة من بغداد لكثرة
السرقة وشيوع أراقة الدماء.
ولعلّ المصادر القديمة قد كفتنا مؤونة البحث بحيث ذكرت تسلّط جماعة من الاتراك على
المتوكل في ايام حكمه ، ومن ثم قتلوه ومنهم « بغا الصغير » و « وصيف » و « باغر » و « كنداش »
بينما الغالب على المعتصم في ايام حكمه « الافشين » و « سيما الدمشقي » وهكذا المستعين
العباسي حيث يبرز إسم « أوتامش » وإستمرت هذه الحالة مدة حكمهم وبعدهم بقليل ، إما
بخصوص موقف الامام الهادي عليهالسلام اتجاه الاتراك فيتضح من خلال السرد التاريخي للعصور
التي تسلّط فيها الاتراك ايام إمامته عليهالسلام أن هؤلاء الاتراك لم يكونوا من مواليه ولا من
شيعته ، والاتراك هؤلاء إمّا من القادة والامراء وأصحاب النفوذ ممّن قهروا الناس
وأستباحوا أموالهم ، فقد كان الامام الهادي عليهالسلام يرفض تصرفاتهم ويستخدم الاسلوب
الحكيم الواعي في تحاشي شرهم وأحياناً تقريبهم للتأثير بهم.
وكان بغا الكبير التركي من المتسلطين في حكم المتوكل ، كان كثير التعطف والاحسان
على العلويين بفضل سياسة الامام الهادي عليهالسلام معه ، إما بقية القوم والبسطاء من الاتراك فقد
كان موقف الامام منهم هو إسباغ العطف والترحّم عليهم ، بل وهدايتهم كما
حصل لأحد الاتراك الذي قبّل حافر دابة الامام عليهالسلام لمّا عرف فضله. المناقب 3 / 512.
في فترات انغماس السلطات العباسية طيلة العصور في حياة اللهو والمجون ، واباحة العبث
لأتباعها والمغفّلين من عوام الناس للعيش بحرية ودون قيود. كان الائمة عليهمالسلام وأتباعهم
وشيعتهم يعانون أصناف البلاء والعذاب ، والتشريد والقتل ، والسجون.
وتُشير المصادر الى أن حياة الامام الهادي عليهالسلام قد حفلت بالمعاناة كونه قد عايش خمسة من
حكّام بني العباس ، وقاسى منهم العنت والضيق والاضطهاد ، وراى محنة العلويين وشيعة
أهل البيت عليهمالسلام على أيديهم ، حيث عملت تلك السلطات المتعاقبة على سجن الامام عليهالسلام أو
فرض الاقامة الجبرية عليه ، ومطاردته ، وسجن كبار رجالات الشيعة ، بل وتهجيرهم ممّا
أضطر الامام عليهالسلام الى أن يجعل لنفسه وكلاء للاتصال به ، أو عبر المراسلة أو اللقاءات
السريّة ، وفي هذا المجال عملت هذه السلطات على وضع الامام عليهالسلام تحت الرقابة المستمرة ،
ومن ثم عزله عن قاعدته الشعبية الشيعية من خلال مطارتهم والتنكيل بهم.
ولو أردنا إلتقاط جملة نقاط مختصرة ممّا ورد في المصادر التاريخية لمّا مرّ به الامام الهادي عليهالسلام
وشيعته خلال فترة إمامته لرأينا ما يلي :
منَ يدرس حياة الامام الهادي عليهالسلام منذ وفاة ابيه الجواد عليهالسلام وتحمّله مهام الامامة ، والى
وفاته يجدها حياة مليئة بالتحديات والصبر والثبات ، لأنه أبتليَ بحكام نواصب حاقدين
على آل ابي طالب وشيعتهم ، حيث إبتدأ هذه الحياة في أواخر حكم المعتصم العباسي
الذي أستخدم كل وسائل العنف ضده ، وضد أبيه الجواد عليهالسلام ومَنْ شايعهم ، ومنها
إقدامه على قتل الامام الجواد عليهالسلام سماً ومن ثمَّ هلك هذا الطاغية ليتولى من بعده الواثق
الذي سار على نهج ابيه في تلك السياسة الظالمة رغم قلة شدّتها وخفّة وطأتها.
وبحلول سنة 232 ه وصعود المتوكل على سدّة الحكم حتى لقي الامام عليهالسلام وشيعته
منه العنت والظلم والاضطهاد ، حيث سيّره مُكرهاً الى سامراء ، ووضعه تحت رقابة
السلطة ، وحاول مراراً إهانته ، بل وقتله في إحدى المرات ، وفي حالات أخرى النيل
من شخصه بالاهانة ، واخرى بالسجن ، لكن الله سبحانه دفع عن وليّه هذه
المؤامرات. وبهذا الصدد قال الراوي : وكان المتوكل يجهد في الايقاع به ويعمل على
الوضع من قدره في عيون الناس ، فلا يتمكن من ذلك وهكذا إستمرت محنة الامام مع
المتوكل حتى أهلكه الله مقتولاً عام 247 ه. إعلام الورى 2 / 126.
وفي عصر المنتصر بن المتوكل عاش الامام بين ترقّب وخوف أقل وطأةً من السابق ،
لأن المنتصر كان ليناً معه ومع شيعته ، وبعد خلع المنتصر وقتله عام 248 ه جاء
المستعين العباسي ليعيد الامور الى سابقها من الضيق والاضطهاد ، حتى آلت الامور
الى المعتز العباسي بعد مقتل المستعين عام 252 ه حيث دخل الامام في مرحلة جديدة
من المراقبة والاضطهاد ، تنتهي حياته الكريمة بعد هذه المعاناة مسموماً على يد المعتز
العباسي الذي كان كأسلافه في القسوة والبطش ، بينما الاعاجم والاتراك ، والمغفلين
من أوباش الناس يمرحون ويسرحون في بحبوحة اللذات والشهوات ، كانت الدنيا
تضيق بالامام الهادي عليهالسلام وشيعته طيلة حكم بني العباس.
ولا بد هنا من الاشارة الى ان الامام الهادي عليهالسلام رغم المضايقة والرقابة والسجن ، فقد كان
يؤدي دوره الرسالي في رعاية الشيعة ، وتربيته ، والاشراف على أمورها ، إمّا عن طريق
وكلائه ، أو بالمراسلة وأحياناً عند خروجه عندما يطلبه الخليفة ، وأحياناً يرد على المسائل
الشرعية ، ويعقد المجالس العلمية ، ويحارب البدع والمقولات الباطلة ، وأحياناً إرشاد الضالّ
ومساعدة المحتاجين ولا سيما من شيعته الفقراء.
عــــدد الأبـيـات
12
عدد المشاهدات
682
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:23 مساءً