وزاد حقدُ الحاكم العباسي= لهيبة الامام عند الناسِ
فقد نوى جريمة نكراءا= وخطة مشؤومة سوداءا
بأن يدس السم للإمام= لكي تضيع امةُ الاسلام
ففجع الشيعة في شهادته= وطافت الاملاك في جنازته
فبيتهُ صار اليه مرقدا= وصار للامةِ دوماً مقصدا (1)
تعلوا عليه قبة من الذهب= مردداً من روائحٍ وغادي
عدت عليها زمرة التكفير= ودمرتها قبطة الاجير
لكنها وسط القلوب عامره= ميمونة سامية وطاهره
منّا القلوب اصبحت تفديها= وتبذل الغلي لكي تبنيها
لانها رمز الظلامات التي= مرّت على ابناء تلك البضعة
منّا سلامٌ للإمام الهادي= مردداً من رائحٍ وغادي (2)
(1) حاول المتوكل العباسي مرةً قتل الامام الهادي عليهالسلام ولكنّ الله دفع شره فقد أورد
الشيخ المجلسي أن المتوكل قال مرةً :
والله لأقتلن هذا الزنديق الذي يطعن في دولتي. بحار الانوار 50 / 204.
ويبدو أن تحفظ الامام وبراعة حكمته خلال تعاقب سلطة هؤلاء الخلفاء جعلته في مأمن
من بطشهم به ، حتى مجيء المعتز العباسي الذي ضاق ذرعاً مما شاهده من مكانته الدينية
والاجتماعية في وسط الناس ، فحسده على ذلك وضاقت نفسه بما يسمع من مكارم
أخلاقه ممّا دفعه على إرتكاب جريمة قتل الامام عليهالسلام بأن دسّ له السم في طعامه عن طريق
جلاوزته ، ممّا جعل الامام يرقد في فراشه وهو يعاني أثر السم وبحضور ولده ووصيه
الحسن العسكري عليهالسلام والخلّص من شيعته.
ونودّ هنا الاشارة الى أنه لا اعتبار للأقوال التي شكّكت في سمّه أو فيمن سمّه من الخلفاء ،
بعدما إتفق أكثر المؤرخيين ولا سيما المعروفين منهم على أن المعتز العباسي قد قتله سماً في
أواخر حكمه.
فقد نقل المؤرخون ولا سيما ممن أرخ لسيرته على رحيله شهيداً مسموماً في 27 جمادي
الثاني عام 254 ه عن عمر أمدهُ 41 سنة وستة أشهر على يد المعتز العباسي ، وقد دفن في
بيته بسامراء بعد أن صلّى عليه وصيه من بعده ، ولده ابو محمد الحسن العسكري عليهالسلام ومعه
وجوه بني هاشم ، وجماعة من خلّص الشيعة ، بل حتى كبارّ رجالات بني العباس.
رحل الامام العظيم بعد أن ترك للبشرية تراثاً فكرياً وعلمياً في مجالات الحديث ، والتفسير ،
والفقه ، ومكارم الاخلاق ، والرواية ، والادعية ، بل في مختلف العلوم والمعارف ، ومن المفيد
هنا أن نشير الى أنه عليهالسلام رحل وقد ترك عليهالسلام على رواية المشهور أربعة أولاد ، وبنت واحدة
هم : ولده ابو محمد الحسن العسكري عليهالسلام الامام من بعده ، ومحمد المعروف ب « سبع
الدجيل » والمدفون في بلد وله مزار مشهور ، وجعفر المعروف بالكذّاب وتروى عنه
أحاديث ويقال أنه تاب في آخر عمره ، والحسين كان سيداً جليلاً.
أما البنت فقيل إن إسمها عائشة ، كما قال المفيد في الارشاد ، والشبلنجي في نور الابصار ،
ومن قال أنها عليّة أو عالية ، الطبرسي في إعلام الورى ، والقمّي في منتهى الآمال.
وهكذا يقف الأربلي على مرقد الامام الهادي عليهالسلام ليسطره بهذه القصيدة الرائعة مادحاً بها
الامام عليهالسلام حيث يقول :
يا أيها الرايحُ الغادي
عرّجْ على سيدنا الهادي
وأخلعْ إذا شارفت ذاك الثرى
فعلَ كليم الله في الوادي
وقبّلْ الارض وسفّ تربةً
فيها العُلى والشرف البادي
وقلْ سلامُ الله وقف على
مُستخرجٍ من صلب أجوادِ
في البأس يروي شأفةَ المعتدي
بصولةٍ كالأسد العادي
وفي الندى يجري الى غايةٍ
بنفس مولى العرف معتادِ
يعفو عن الجاني ويُعطي المُنى
في حالتي وعدٍ وإيعادِ
كأنَّ ما يحويه من ماله
دراهمً في كفّ نقّادِ
مُبارك الطلعة ميمونها
وماجدُ من نسل أمجادِ
من معشر شادوا بناء العُلى
كبيرهُم والناشيء الشادي
كأنما جودهم واقفٌ
لمُبتغي الجود بمرصادِ
عمّت عطايهُم وإحسانهم
طلّاعُ أغوارٍ وانجادِ
ولاءهم من خير ما نلتهُ
وخيرُ ما قدّمتُ من زادِ
إليهم سعي وفي حبّهم
ومدحهمُ نصّي وإسنادي
(2) رحل الامام الهادي عليهالسلام وقد اصبح مرقده فيما بعد محجةً لكل قاصد ، وموئلاً لكل
طريد ، وبُنيت له ولولده عليهالسلام منارة كبرى تعلوها قبة ذهبية من اكبر القباب في العالم
الاسلامي ، ويحيط بها بناء شامخ يرتاده الناس إجلالاً وتعظيماً يتبركون به ، ويبدو أن
الحقد المتوارث والنصب المألوف الذي ورثه الاوباش من التكفيريين والنصّاب ممن سبقهم
قد فعل فعله في إيامنا هذه ، كما كان معروفاً فيما مضى من الزمان ، حيث رأينا تخريب
قبر الامام علي عليهالسلام وهدم قبر الحسين عليهالسلام ونبش قبر زيد بن السجّاد وما تلا ذلك من
الاعتداء المتواصل على مراقد الائمة عليهمالسلام والاولياء والصالحين في كل مكان ، ولا سيما ممّن
يرجع الى ذرية رسول الله صلىاللهعليهوآله ومَن هو سائر على خطّهم.
لقد إنبعثت هذه السموم الحاقدة من جديد ، بل لتجسّد مدى حقدها ووحشيتها تجاه
رموز أهل البيت عليهمالسلام ومراقدهم المقدسة ، إذ قامت فئة ضالّة من أهل الكفر والنصب
والعداء المتوارث بتفجير قبّة الامامين العسكريين في سامراء ، وتهديمهم المرقد من الاساس ،
ونسف قبّته الذهبية الكبيرة ، وذلك في شهر شباط من عام 2006 م ظلماً وعدواناً
وحقداً ، وما سبق ذلك وما تلاه من تهديم وحرق للكثير من مراقد الاولياء والصالحين من
عترة رسول الله صلىاللهعليهوآله أخزاهم الله ولعنهم ، وفور وقوع هذه الكارثة تداعت دول ،
ومنظّمات ، وجماعات خيرية اسلامية وعالمية لغرض أعادت بناء هذا الصرح الخالد ،
وإعادته زاهياً خالداً من جديد.
إنا لله وإنا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ولا حول ولا قوة الا
بالله العلي العظيم.
الشيخ المجلسي أن المتوكل قال مرةً :
والله لأقتلن هذا الزنديق الذي يطعن في دولتي. بحار الانوار 50 / 204.
ويبدو أن تحفظ الامام وبراعة حكمته خلال تعاقب سلطة هؤلاء الخلفاء جعلته في مأمن
من بطشهم به ، حتى مجيء المعتز العباسي الذي ضاق ذرعاً مما شاهده من مكانته الدينية
والاجتماعية في وسط الناس ، فحسده على ذلك وضاقت نفسه بما يسمع من مكارم
أخلاقه ممّا دفعه على إرتكاب جريمة قتل الامام عليهالسلام بأن دسّ له السم في طعامه عن طريق
جلاوزته ، ممّا جعل الامام يرقد في فراشه وهو يعاني أثر السم وبحضور ولده ووصيه
الحسن العسكري عليهالسلام والخلّص من شيعته.
ونودّ هنا الاشارة الى أنه لا اعتبار للأقوال التي شكّكت في سمّه أو فيمن سمّه من الخلفاء ،
بعدما إتفق أكثر المؤرخيين ولا سيما المعروفين منهم على أن المعتز العباسي قد قتله سماً في
أواخر حكمه.
فقد نقل المؤرخون ولا سيما ممن أرخ لسيرته على رحيله شهيداً مسموماً في 27 جمادي
الثاني عام 254 ه عن عمر أمدهُ 41 سنة وستة أشهر على يد المعتز العباسي ، وقد دفن في
بيته بسامراء بعد أن صلّى عليه وصيه من بعده ، ولده ابو محمد الحسن العسكري عليهالسلام ومعه
وجوه بني هاشم ، وجماعة من خلّص الشيعة ، بل حتى كبارّ رجالات بني العباس.
رحل الامام العظيم بعد أن ترك للبشرية تراثاً فكرياً وعلمياً في مجالات الحديث ، والتفسير ،
والفقه ، ومكارم الاخلاق ، والرواية ، والادعية ، بل في مختلف العلوم والمعارف ، ومن المفيد
هنا أن نشير الى أنه عليهالسلام رحل وقد ترك عليهالسلام على رواية المشهور أربعة أولاد ، وبنت واحدة
هم : ولده ابو محمد الحسن العسكري عليهالسلام الامام من بعده ، ومحمد المعروف ب « سبع
الدجيل » والمدفون في بلد وله مزار مشهور ، وجعفر المعروف بالكذّاب وتروى عنه
أحاديث ويقال أنه تاب في آخر عمره ، والحسين كان سيداً جليلاً.
أما البنت فقيل إن إسمها عائشة ، كما قال المفيد في الارشاد ، والشبلنجي في نور الابصار ،
ومن قال أنها عليّة أو عالية ، الطبرسي في إعلام الورى ، والقمّي في منتهى الآمال.
وهكذا يقف الأربلي على مرقد الامام الهادي عليهالسلام ليسطره بهذه القصيدة الرائعة مادحاً بها
الامام عليهالسلام حيث يقول :
يا أيها الرايحُ الغادي
عرّجْ على سيدنا الهادي
وأخلعْ إذا شارفت ذاك الثرى
فعلَ كليم الله في الوادي
وقبّلْ الارض وسفّ تربةً
فيها العُلى والشرف البادي
وقلْ سلامُ الله وقف على
مُستخرجٍ من صلب أجوادِ
في البأس يروي شأفةَ المعتدي
بصولةٍ كالأسد العادي
وفي الندى يجري الى غايةٍ
بنفس مولى العرف معتادِ
يعفو عن الجاني ويُعطي المُنى
في حالتي وعدٍ وإيعادِ
كأنَّ ما يحويه من ماله
دراهمً في كفّ نقّادِ
مُبارك الطلعة ميمونها
وماجدُ من نسل أمجادِ
من معشر شادوا بناء العُلى
كبيرهُم والناشيء الشادي
كأنما جودهم واقفٌ
لمُبتغي الجود بمرصادِ
عمّت عطايهُم وإحسانهم
طلّاعُ أغوارٍ وانجادِ
ولاءهم من خير ما نلتهُ
وخيرُ ما قدّمتُ من زادِ
إليهم سعي وفي حبّهم
ومدحهمُ نصّي وإسنادي
(2) رحل الامام الهادي عليهالسلام وقد اصبح مرقده فيما بعد محجةً لكل قاصد ، وموئلاً لكل
طريد ، وبُنيت له ولولده عليهالسلام منارة كبرى تعلوها قبة ذهبية من اكبر القباب في العالم
الاسلامي ، ويحيط بها بناء شامخ يرتاده الناس إجلالاً وتعظيماً يتبركون به ، ويبدو أن
الحقد المتوارث والنصب المألوف الذي ورثه الاوباش من التكفيريين والنصّاب ممن سبقهم
قد فعل فعله في إيامنا هذه ، كما كان معروفاً فيما مضى من الزمان ، حيث رأينا تخريب
قبر الامام علي عليهالسلام وهدم قبر الحسين عليهالسلام ونبش قبر زيد بن السجّاد وما تلا ذلك من
الاعتداء المتواصل على مراقد الائمة عليهمالسلام والاولياء والصالحين في كل مكان ، ولا سيما ممّن
يرجع الى ذرية رسول الله صلىاللهعليهوآله ومَن هو سائر على خطّهم.
لقد إنبعثت هذه السموم الحاقدة من جديد ، بل لتجسّد مدى حقدها ووحشيتها تجاه
رموز أهل البيت عليهمالسلام ومراقدهم المقدسة ، إذ قامت فئة ضالّة من أهل الكفر والنصب
والعداء المتوارث بتفجير قبّة الامامين العسكريين في سامراء ، وتهديمهم المرقد من الاساس ،
ونسف قبّته الذهبية الكبيرة ، وذلك في شهر شباط من عام 2006 م ظلماً وعدواناً
وحقداً ، وما سبق ذلك وما تلاه من تهديم وحرق للكثير من مراقد الاولياء والصالحين من
عترة رسول الله صلىاللهعليهوآله أخزاهم الله ولعنهم ، وفور وقوع هذه الكارثة تداعت دول ،
ومنظّمات ، وجماعات خيرية اسلامية وعالمية لغرض أعادت بناء هذا الصرح الخالد ،
وإعادته زاهياً خالداً من جديد.
إنا لله وإنا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ولا حول ولا قوة الا
بالله العلي العظيم.
عــــدد الأبـيـات
11
عدد المشاهدات
572
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:25 مساءً