لديه من علم النبي أبحرُ= وألف كنزٍ قد نماهُ حيدرُ
فصبره كصبر أيوبٍ غدا= يُعرفُ عند الاولياء والعدا
ولم يزل في قلبه الاباءُ= برغم ما تبثهُ البغضاءُ
فعصرهُ قد كان عصر فتنه= وقد توالت الف الف محنة
لكنهُ واجهها بالصبرِ= وبالتحدي لجنودِ الغدرِ
جنود ابليس ومن تابعه= ومن مشى فيه ومن شابعهُ
قد قلّ عنه الأهل والأصحاب= وابتعد الخلانُ والاحبابُ
سوى الوفي من رجالِ الشيعةِ= وثلةٍ سميعةٍ مطيعةِ (1)
(1) عن ابي حمزة نصر الخادم قال : سمعت ابا محمد عليهالسلام غير مرة يكلّم الناس بلغاتهم ،
وفيهم ترك ، وروم ، وصقالبة ، فتعجّبت من ذلك وقلت : هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد
حتى مضى أبو الحسن اي الامام الهادي عليهالسلام ولا رآه احد فكيف هذا ؟! احدّث
نفسي بذلك فأقبل عليّ وقال : ان الله جلّ اسمه بين حجته من ساير خلقه وأعطاه معرفة
بكل شيء ويعطيه اللغات ومعرفة الأسباب والآجال والحوادث : ولولا ذلك لم يكن بين
الحجة والمحجوج فرق. اصول الكافي 1 / 509. ح 11.
عاصر الامام الهادي مدة امامته ستة من خلفاء بني العباس ، المعتصم منذ سنة 220 232
والمتوكل 232 247 ه حيث قتل على يد الاتراك ، ثم جاءت أيام المنتصر وكانت مدة
خلافة ستة أشهر ويومين ، ثم المستعين 248 252 ه كما عاصر الشطر الأكبر من
خلافة المعتز 252 255 ه حيث كان استشهاد الامام الهادي سنة 254 ه.
وفي هذا العام تولى مهام الامامة ابنه الحسن العسكري عليهالسلام.
وكانت الظروف التي تمر بها الدولة العباسية بعد تولي المتوكل ظروفاً صعبة جداً ، إذ انها
كانت تعد مؤشراً على ضعفها ، وتشكل بداية لانحلالها ، فالحروب الداخلية والخارجية من
جهة ، والقتال بين ابناء الخلفاء من جهة اخرى ، كالذي حصل بين المستعين والمعتز والذي
أدى الى تولي المعتز وخلع الاول عام 252 ه كل واحد من هذه الصراعات كان له تأثيره
المباشر في ايجاد الضعف والانحلال.
وفي ايام المتوكل قام المتوكل بهدم قبر الامام الحسين عليهالسلام ومنع القاصدين لزيارته ، لان
المتوكل كان يتجاهر بعدائه لآل ابي طالب ومطاردتهم ، ولم يرد تجاه تلك الاحداث اي
تعليق من قبل الامام الهادي عليهالسلام. ويمكن ان يقال انه : لم يرد الينا عن موقف الامام مع
الخلفاء شيء ، سوى ما جاء عن موقفه من المتوكل وهو اقل القليل . اعلام الهداية 13 / 51.
وكانت للامام الهادي عليهالسلام منزلة سامية ومكانة رفيعة القدر لدى اهل المدينة لاحسانه اليهم
وعلاقته القوية معهم ، فلما أشخصه المتوكل ارسل يحيى ابن هرثمة لجلب الامام من المدينة
الى سامراء عام 234 ه اضطرب الناس وضجوا كما يروي يحيى بن هرثمة نفسه حيث
قال : فذهبت الى المدينة فلما دخلتها ضج اهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً
على علي اي الامام علي الهادي عليهالسلام وقامت الدنيا على ساق ، لأنه كان محسناً إليهم
ملازماً للمسجد لم يكن عنده ميل الى الدنيا ، فجعلت اسكنهم ، وأحلف لهم اني لم أؤمر
فيه بمكروه ، وأنه لا بأس عليه ، ثم فتّشت منزله فلم أجد إلا مصاحف وأدعية وكتب علم
فعظم في عيني. اعلام الهداية 13 / 52.
وفيهم ترك ، وروم ، وصقالبة ، فتعجّبت من ذلك وقلت : هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد
حتى مضى أبو الحسن اي الامام الهادي عليهالسلام ولا رآه احد فكيف هذا ؟! احدّث
نفسي بذلك فأقبل عليّ وقال : ان الله جلّ اسمه بين حجته من ساير خلقه وأعطاه معرفة
بكل شيء ويعطيه اللغات ومعرفة الأسباب والآجال والحوادث : ولولا ذلك لم يكن بين
الحجة والمحجوج فرق. اصول الكافي 1 / 509. ح 11.
عاصر الامام الهادي مدة امامته ستة من خلفاء بني العباس ، المعتصم منذ سنة 220 232
والمتوكل 232 247 ه حيث قتل على يد الاتراك ، ثم جاءت أيام المنتصر وكانت مدة
خلافة ستة أشهر ويومين ، ثم المستعين 248 252 ه كما عاصر الشطر الأكبر من
خلافة المعتز 252 255 ه حيث كان استشهاد الامام الهادي سنة 254 ه.
وفي هذا العام تولى مهام الامامة ابنه الحسن العسكري عليهالسلام.
وكانت الظروف التي تمر بها الدولة العباسية بعد تولي المتوكل ظروفاً صعبة جداً ، إذ انها
كانت تعد مؤشراً على ضعفها ، وتشكل بداية لانحلالها ، فالحروب الداخلية والخارجية من
جهة ، والقتال بين ابناء الخلفاء من جهة اخرى ، كالذي حصل بين المستعين والمعتز والذي
أدى الى تولي المعتز وخلع الاول عام 252 ه كل واحد من هذه الصراعات كان له تأثيره
المباشر في ايجاد الضعف والانحلال.
وفي ايام المتوكل قام المتوكل بهدم قبر الامام الحسين عليهالسلام ومنع القاصدين لزيارته ، لان
المتوكل كان يتجاهر بعدائه لآل ابي طالب ومطاردتهم ، ولم يرد تجاه تلك الاحداث اي
تعليق من قبل الامام الهادي عليهالسلام. ويمكن ان يقال انه : لم يرد الينا عن موقف الامام مع
الخلفاء شيء ، سوى ما جاء عن موقفه من المتوكل وهو اقل القليل . اعلام الهداية 13 / 51.
وكانت للامام الهادي عليهالسلام منزلة سامية ومكانة رفيعة القدر لدى اهل المدينة لاحسانه اليهم
وعلاقته القوية معهم ، فلما أشخصه المتوكل ارسل يحيى ابن هرثمة لجلب الامام من المدينة
الى سامراء عام 234 ه اضطرب الناس وضجوا كما يروي يحيى بن هرثمة نفسه حيث
قال : فذهبت الى المدينة فلما دخلتها ضج اهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً
على علي اي الامام علي الهادي عليهالسلام وقامت الدنيا على ساق ، لأنه كان محسناً إليهم
ملازماً للمسجد لم يكن عنده ميل الى الدنيا ، فجعلت اسكنهم ، وأحلف لهم اني لم أؤمر
فيه بمكروه ، وأنه لا بأس عليه ، ثم فتّشت منزله فلم أجد إلا مصاحف وأدعية وكتب علم
فعظم في عيني. اعلام الهداية 13 / 52.
عــــدد الأبـيـات
8
عدد المشاهدات
685
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:28 مساءً