الشاعر / عبدالله حسن الدرازي | البحرين | 2015 | البحر الكامل
دعني أُريقُ الدمعَ مِنْ آماقي = وأصبُّ خطبَ السبطِ في أوراقي
حتّى تفيضَ جداولاً ومناهلاً = تجري كنبعِ معينِهِ الرقراقِ
وأزفَّ للذكرى رواشحَ غرفةٍ = مِنْ سلسبيلٍ فاضَ في أعماقي
يمضي الزمانُ وهُنّ بينَ أضالعي = يُذكينَ جمرَ الشوقِ بالإحراقِ
هذي ضِفافُ الطفِّ عادَتْ غضّةً = وتقولُ: هيتَ معاشرَ العُشّاقِ
هذي حدائقُ كربلاءَ ووردُها = وجراحُها شخَبَتْ فهلْ مِنْ راقِ؟
لاحَتْ منائرُها لكلِّ متيَّمٍ = حُرٍّ إلى أكمامِها مُشتاقِ
وحياضُها مثلَ الفراتِ تهيّأَتْ = والحربُ يكشِفُ خطبُها عَنْ ساقِ
ما بينَ كفٍّ في الخضابِ يزينُها = نقشٌ وآخرَ مِنْ دمٍ مهراقِ
أو بينَ شيخٍ عاصبٍ لجبينِهِ = شوقًا وآخرَ واثبًا لعناقِ
أو بينَ مُكتحلٍ بأميالِ الصّبا = قد كانَ ماءَ العينِ للآمآقِ
أضحى لمختلفِ الرماحِ فريسةً = مُذ خرَّ جنبَ لوائِهِ الخفّاقِ
وصهيلُ خيلٍ للكريهةِ أُسرجَتْ = وأنينُ محمولٍ على الأعناقِ
وضجيجُ أطفالٍ تمرَغَّ بالثّرى = قد آيسَتْ مُذْ غابَ عَنْها السّاقي
طالَ الحنينُ إلى السقاءِ ولم تجدْ = بُدّاً مِنَ التعلالِ بالإخفاقِ
وصهيلٌ خيلٍ أُطلِقتْ، وأعنّةٌ = خُلِعَتْ، وألجِمَةٌ بِلا أشداقِ
ودمٌ جرى كالشطِّ في غلوائهِ = وعجيجُ ألويةٍ ونوحُ فراقِ
وحفيفُ ألويةٍ تراقصَ نشوةً = تيهًا وأخرى خشيةَ الإملاقِ
وإذا الخيامُ شحوبُها وضجيجُها = يعلو إلى الأرجاءِ والآفاقِ
نشجَتْ وماءُ النهرِ يلمعُ طافحًا = كبريقِ لؤلؤِ ثغرِهِ البرّاقِ
فهناكَ حيثُ النهرُ يربضُ وادعًا = سقطَتْ كفوفُ كفيلِها الغيداقِ
هذي محاملُ زينبٍ يُحدَى بها = في عصبةِ الفُسّاقِ والمُرّاقِ
والدمُّ يجري فوقَ قرطِ يتيمةٍ = سُلِبَتْ وأخرى مِنْ فَمِ الأحداقِ
وعلى هوادجِها تُساقُ عقائلٌ = أوغَلْنَ في الشرفِ التليدِ الراقي
فكأنَّها ليسَ النبيُّ محمّدٌ = هُوَ جدّها أو لَمْ يَطِرْ بِبراقِ
أو لمْ يؤصِّلْ فيهِمُ دينًا ولمْ = يوصيهِمُ بمكارمِ الأخلاقِ
وهُناكُ حيثُ الرأسُ يُنصبُ شامخًا = كالبدرِ غُيِّبَ نورُهُ بمحاقِ
هذي وتلكَ الطفُّ بعضُ لعابِها = وفصولُها تأبى على استغراقِ
ما زالَ كالخصرِ الطريّ نباتُها = غضًّا يميلُ على ندى الإيراقِ
تُطوَى مروجُ الدهرِ وهي جديدةٌ = وتموتُ والطفُّ المقدَّسُ باقِ
عــــدد الأبـيـات
30
عدد المشاهدات
785
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:18 مساءً