الشاعر / ماجد مصطفى عبد المجيد كبة | النجف | 2015 | البحر السريع
أسطورةُ الموتِ وسردُ الذُّحولْ = ورهبةُ الليلِ وهذا العويلْ
فجمَّعَ الأجسادَ عباسُها = وبعثرَ الأرواحَ عباسئيلْ
وسيلُها العارمُ سيلُ الرّدى = يستنزفُ الكونَ وقد لا تسيلْ
فسنَّ قانونَ بطولاتِهِ = على مسلاّتِ الوغى لا النكولْ
وزلزلَ الأهوالَ في هولِهِ = وللمهولاتِ العظامِ المهولْ
ملحمةٌ عمَّدَ تخليدَها = بالدّمِ إنَّ الدَّمَ لا يستحيلْ
لحَّنَها أنشودةً في المدى = فثوَّرَ الأقدارَ في كلِّ جيلْ
معركةٌ كانَتْ على قِصْرِها = بها الوجودُ السرمديُّ الطويلْ
فكانَ في مسرحِ أحداثِها = فاصلةً وما احتوتْهُ الفصولْ
شاعَلَها رفضًا لحدِّ اللّظى = وكلّما تخبو يثورُ الفتيلْ
وما المُنى غيرُ منايا العِدى = فبرّرَ الغايةَ فيهِ الوسيلْ
واجتاحَها عقدةَ أحلامِهم = شدًّا ولن تنفعَ فيها الحلولْ
في خطبِهِمْ يخطبُ مستهزئًا = والخطبُ نارٌ والخطابُ الصقيلْ
وضربُه ضربٌ مِنَ المستحيل = إنْ لمْ يكُنْ في عينِهِ المستحيلْ
يكيلُهُمْ كيلَ أبيهِ إذا = كالَ، ومَنْ مثلُ أبيهِ يكيلْ؟
حتّى إذا ما استيقَنُوا أنّهم = هلكى أتاهُمْ بأسُهُ المستطيلْ
خرُّوا لهُ مِنْ خوفِهم صُرَّعًا = في مصرعٍ ليسَ لهُ مِنْ مثيلْ
أذاقَهُمْ وبالَ أشرارِهِمْ = وما وبالُ الشرِّ إلا وبيلْ
جرَّعَهُمْ زؤامَ آجالِهِمْ = وكانَ مِنْ موردِهِ السلسبيلْ
ونزهةُ الحربِ هواياتُهُ = ما صيدُ هاوِي الحربِ إلاّ الفحولْ
ما شذَّ عَنْ حيدرةٍ شبلُهُ = كلهوِهِ بالكرِّ تلهو الشبولْ
فسوّدَ الخضراءَ مِنْ تحتِهِمْ = وحمَّرَ الزرقاءَ مجرى السيولْ
ما زمجرَ الحقُّ بحدِّ الضُّبَا = إلا اعتلاها والجميعُ النزولْ
فطوَّقَ الأعدادَ في عزمِهِ = ولمْ يبالِ في العديدِ القبيلْ
وضيَّقَ الآفاقَ مِنْ حولِهِمْ = وسدَّ عينَ الشمسِ لهثُ الخيولْ
كريمُ أهلِ السيفِ في قتلِهِ = كثيرُهُمْ في النارِ جدًّا قليلْ
مِنْ أينَ للجودِ امتدادُ الثّرى = وكيفَ ما لوى نداهُ الذبولْ
لو يفُتدَى مِنْ سيفِهِ لافتدَتْ = أعمارَها منهُ البغاةُ الفلولْ
فلمْ يبارِزْه ابنُ أمِّ وهلْ = بارزَ ربَّ الحربِ إلا الخبولْ؟
فرائصُ الأرضِ إذا داسَها = دقَّتْ لها على يديهِ الطبولْ
يمشي الهُوَينَى فوقَ أعناقِهِم = مروِّضًا فيها الخنى للذليلْ
يذعرُهُمْ بإسمِهِ وحدَهُ =فيورثُ الذعرَ بقلبِ الرّعيلْ
وتفزعُ الأشباحُ مِنْ صوتِهِ = وتهرعُ الجنُّ وتجفُوه غيلْ
لا يسلمُ الهاربُ مِنْ وجهِهِ = إلاّ إذا صاحَ بذلٍّ: (دخيل)
شجاعةٌ تُنمَى إلى أصلِهِ = والأصلُ لا يُنميهِ إلا الأصيلْ
إلى أبي طالبِ مِنْ هاشمٍ = حميّةُ اللهِ الندى والفضولْ
لو أنجبَ العالَمَ في أسرِهِ = ما كانَ فيهمِ خانعٌ أو خذولْ
سلالةُ الوحيِ وأكْبِرْ بِهَا = لا يخلفُ السليلَ إلاّ السليلْ
ما هذه الدّنيا سوى كربلا = والدينُ إلاّ المرتضى والبتولْ
يستصغرُ الكونَ على عظمِهِ = إذا بكى طفلٌ وضجَّ العويلْ
أو هُتِكَتْ لطفلةٍ حرمةٌ = لانعدمَتْ فروعُهُمْ والأصولْ
ويحفرُ الأرضَ على رحبِها = مقبرةً إذا اغُيظَ العليلْ
أو صاحَ (يا زينبُ) في حملةٍ = لا وضعَ الحملَ الثقيلَ الحمولْ
لا تُذْكَرُ الحوراءُ في موقفٍ = مِنْ دونِ أنْ يُذكَرَ فيهِ الكفيلْ
في سلمِها حصنٌ حصينٌ لها = وحربِها ظلٌّ عليها ظليلْ
إنْ صالَ في أرجائِهم صائلاً = كأنّما الحسينُ فيهِمْ يصولْ
أو قامَ في حشودِهم قائلاً = كأنّما الحسينُ فيهِمْ قَؤولْ
أو صارَ في صفوفِهم فاعلاً = كأنّما الحسينُ فيهِمْ فَعولْ
نفسُ أخيهِ نفسُها عندَهُ = والعبْءُ في العصمةِ جدًّا ثقيلْ
ولم يجدْ بدًّا لتبديدِهِمْ = إلاّ بِهِ فكانَ هذا القتيلْ
(اركبْ بنفسي) صهوةَ الملتقَى = وَقُدْ زمامَ المرتَقَى لا الذَّلولْ
ولقِّنِ الماءَ إباءَ الإبا = وأظمأْ جراحًا فالوفاءُ الرسولْ
لربّما يخجلُ مِنْ مُرْضِعٍ = أو مِنْ رضيعٍ شبَّ فيهِ الغليلْ
حتّى إذا استيأسْتَ مِنْ عذبِهِ = عذَّبَهُ بالصبرِ صبرٌ جميلْ
واقتَحَمَ البَيْنَ بهِ مسرِجًا = عبابَهُ إذا أُطيلَ القبولْ
مشرِّعًا للغيمِ حُرِّيّةَ ال = أمطارِ ما قدْ تشتهيهِ الفصولْ
دماؤُه يحكي الذّرى قدرَها = فحاكَتِ المجدَ عليهَا الرّمولْ
ونفسُهُ .. العلياءُ تهفو لها = ودونَها الوصلُ بِها والوصولْ
إذا جزى اللهُ النفوسَ التي = تُجزَى لهُ منها الجزاءُ الجزيلْ
يا قمرًا مُذْ شعَّ في طفِّهِ = أبى انطفاءً فاستحالَ الأفولْ
عــــدد الأبـيـات
60
عدد المشاهدات
756
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:21 مساءً