الشاعر / حسين عبدالله إبراهيم | البحرين | 2015 | البحر الوافر
مَرَايا الطفِّ بالطِينِ اصنَعِينا=ومنْ سِبطِ الرِسَالةِ صَوّرينا
حُسينًا عَلّمِينَا كُلَّ حَاءٍ=وسينًا للخَلائقِ واعكُسِينا
فصيفُكِ والثَرى جَمرٌ وفَحْمٌ=شِتًا كَانَ لنا دِفئًا حَنونا
وفِيكِ مَزَارِعُ الإيثَارِ حَلَّتْ=وفِيكِ مَنازِلُ الصَبرِ عَلونا
بسَاحَتكِ انطَوى المَوتُ سِجّلاً=ولا يجدُ الغُروبُ مُنْجِّزِينا
على عَرْشِ تُرابكِ بالمآسي=بَقَى يَومٌ كَطولِ الدَهْرِ حِينا
وليسَ كمثلِ رُزئهِ حلَّ رُزءٌ=مُصَابُهُ أَعْظَمُ الأرزَاءِ فينا
قد احْمرَّ التُرابُ بكُلِّ أرضٍ=وأَعْبَرَها عُيونَ المُؤمِنينَا
وحَيثُ بهِ وُحُوشُ الأرضِ نَاحَتْ=وفِيهِ بكى الحُسينُ لهُ بَكَينا
وسَبْحَلَ في كُفوفِ الشَمسِ حمدًا=بسَاعَاتِ الغُروبِ يَذوبُ لِينا
تجدّدَ كلَّ صبحٍ ومساءٍ=وشَمسُهُ غَاربٌ لا يُجلو عَينا
جَناحُ البَابِ رَفرفَ بالمآسي=غدا بالفيضِ منجرفًا سَفينا
وَفَوْهَةُ كلِّ بَكَّاءٍ وَحُرٍّ=لها حِمَمٌ بخدِّ العَارفِينَا
فتفشي سِرّهَا ماءً ونَارًا=وكانَ بطَوْدِها السِرُّ سَجَينا
وطِيسُهُ حَاميٌ فاشْتدَّ حَرْبًا=وَيَومُهُ طَاحِنٌ صَخْرًا وطِينا
سَعَى واحْدَودَبَ الظَهْرُ انحناءً=وصَلَّى رَاكْعًا بالأطْيَبينَا
وحينَ أخَا الحُسينِ مَضى لِيَسْقِي=تَزَلْزَلَتْ الوَغى والأرَضُونَا
وَعَادَ مُكلّلاً بِالغَارِ عَوْدًا=وَجُندُ الغَدْرِ ثَكْلَى نَادِبُونَا
وَعبّاسٌ يُمِيْتُ الجَيشَ رُعْبًا=تَرصَّد للكُفوفِ الكَائِدونا
فَمِنْ غَدر ِالعَمودِ وَفَتْ دِمَاءٌ=أسَالَتْ تُربةَ الطفِّ عيونا
بيومٍ ما جَرى في الدهرِ إلا=على سِبطِ نبيِّ المسلمينا
وَجَدَّ فَرَهْيَأتْ فِيهِ رجالٌ=وعزَّ الصَحبُ أينَ الناصرونا
بعُرْسِ الذَبْحِ ماءَ الوردِ كانت=دِمَاها
وكانت تُؤنِسُ الحوراءَ ليلاً=ويُؤْنِسُهَا ثباتُ الأجْودَينا
فلمَّا آوتِ الغبراءُ صَحْبًا=بلا مأوًى بقى فردًا حسينا
يطوفُ ببقْعةِ الطفِّ وحيدًا=وينظرُهُم شمالاً ويمينا
حِجَارتُهمْ حشاشتُهمْ وكانَتْ=كأقواسٍ قلوبُ الباغِضِينا
حميّةُ جُنْدِها تبْري رِمَاحًا=وأحقادًا بأيدي الطَاعِنينا
خَفَاها الجُبنُ والآسادُ جندٌ=وساعَ استبسلتْ كُنّا مضينا
وأُحْكِمَتْ المَقَادِيرُ ابتلاءً=وآمَنَ بالقضا ومضى يقينا
تَرَهْوَكَ بالثرى وقِوَاهُ خارَتْ=وقد سُلّتْ سُيوفُ الحَاقِدينا
يرى الخيماتِ يَقْرضُها لَهِيبٌ=به امتزجَتْ ضَغَائنُ مُجْرِمينَا
وأقْدَامُ الخيولِ غَدَت مَلاذًا=وكاعِبُهَا يَدوسُ اليَاسمينا
رَيَاحِينُ النبيِّ جَرَتْ فصَارَتْ=حَصيدَ الخيلِ والمتُسابقينا
وجاءَ الشُمرُ والسبطُ منادٍ=أيا هذا اسقني ماءً معينا
وكادَت تَخرَسُ الأَفْلاكُ لَولا=إرادةُ ربّنا كنَّا انتهينا
فروحًا من سواقي النَحرِ أسقى=وَرَيدَ الدِينِ كي يَبقى الأَمينَا
أبى النورُ الأبيُّ بها انطفاءً=أبارَ المكرَ خيرُ الماكرينا
وإنْ سُرَّتْ لحرملةٍ وجوهٌ=وغمَّ الحزنُ وجهَ العَاشِقِينَا
وعَاشَ المَيْتُ مِنْ طَرَبٍ سُرُورًا=وماتَ الحيُّ مِنْ وَجَعٍ حَزِينا
لمِصباحِ الهُدى لِسفِينةٍ في=مُحيطِ الكَربِ يَحطِمُها هَجِينا
وقدْ سنّوا الحقيقةَ = خَارجَاتٌ
وَجاءَ الشِمرُ بالآلِ سبايا=وحرملةٌ يُبَاهي القَاتلينَا
فَلَمْ يَلقوا سِوى الأَعيارِ وَصْمًا=وقد خسِروا بِها دُنيًا ودِينا
لَهُمْ مَا أقطَعُوا الريَّ وعاروا=بدارِ الذُلِّ مَا لَا يَحْسِبُونَا
فلا مالاً جَنوهُ ولا جِنانًا=وفي الدَارينِ كَانوا الأَخْسَرينَا
تبدّدَ شَمْلُهُمْ قَسْرًا وبُغْضًا=تَفَرّقَ أَقْطِعَاءُ المفسِدِينَا
وأَمْسَتْ من جِنانٍ عَالِيَاتٍ=مُنَاديَةٌ جُموعُ الفَائزينَا
حرورَ النارِ وقَّانا عليٌّ=سَعْدِنا بالشَهَادةِ وارتَضَينَا
رضوهُ وكُلُّ مُجْتَهِدٍ سيرضى=وَنِعْمَ الأَجْرُ أَجْرُ العَامِلِينا
عــــدد الأبـيـات
53
عدد المشاهدات
582
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:56 مساءً