الشاعر / حسن أمين رعد | لبنان | 2015 | البحر البسيط
يا ضَفّة َالنّهْرِ صُدِّي الماءَ واغترفي = معناكِ مِنْ أقحوانِ النّحْرِ وارْتشِفِي
وعتِّقي في جفونِ الغيمِ أَدْمُعَهُ = فوقَ النّخيل بوجهٍ غيرِ منكسِفِ
هزِّي بجذعِ هوايَ الرّوحُ ثاكلَةٌ = يَسَّاقَطِ الحُزْنُ مِنْ تنهيدةِ الدَّنِفِ
شُقِّي عُبابي، عصا الآلامِ تَفْلُقُنِي = كبحرِ موسى... ولكنْ أينَ مُنْتَصَفِي؟!
فالآخُ في أُضْلُعِي ثَكْلَى تُدَوِّخُنِي = والآهُ تَشْنُقُنِي بِالهَاءِ والأَلِفِ
حتّامَ أَشْرَقُ مِنْ ماءٍ بِهِ غُصَصٌ = أُصِيبَ مِمَّا رأَتْ عيناهُ بِالخَرَفِ؟!
هُوَ الوَفَاءُ وما فِي العينِ غيرُ قذًى = حيثُ الأُجَاجُ إِلى الثَّجَّاجِ لَمْ يُضَفِ
كَمْ أَسْتَعِيرُ مجازاتِ البليغِ... وكَمْ = تَكَوَّرتْ صُوَرٌ عِنْدِي فَهَلْ سَأَفِي؟!
أَمْ هَلْ أَظَلُّ على أَعْتابِ تَوْرِيَةٍ = تُخْفِي صباباتِ قلبٍ غيرِ مُنْكَشِفِ
أَمْ أَسْتبِيحُ فَرَاشاتِي فَأُحْرِقُها = بِنَارِ وَجْدٍ وشَوقٍ يَصْطَلِي لَهَفِي؟!
سِيَّانَ يا ضَفَّةُ... الأحزانُ قَدْ عَبَرَتْ = يَعْقُوبَ ذاتِي إلى نَهْرٍ مِنَ الأَسَفِ
كَأَنَّ يُوسُفَها فِي جُبِّ أَوْرِدَتِي = يَحْكِي لِذِي النُّونِ عَنْ عَتْمَاتِ مُعْتَكِفِ
يُهلْهِلُ الدَّمْعَ إِذْ يطويهِ في يَدِهِ = كيما يراهُ دمًا في كُرْبَةِ الشَّرَفِ
إِذْ إِنَّ للأنبياءِ الغَيْبَ إنْ كُشِفَتْ = عَنِ البصائرِ حُجْبُ النُّورِ واللُّطُفِ
فارْوِي دموعَ يراعٍ ثارَ أَزْرَقُهُ = فسالَ أَسْوَدَ في الأوراقِ والصُّحُفِ
حتّى استحالَ فراتًا في مدامِعِهِ = غَيْمُ الأَسَى هاطِلٌ بالحُبِّ والشَّغَفِ
فيَمَّمَ الوَجْهَ شَطْرَ الطَّفِّ مُنْخَطِفًا = وما لِغَيْرِكَ، يا مولايَ، مُنْخَطَفي
أَسْرَجْتُ ليلي على نَخْلاتِ قافيتي = حُزْنًا عليكَ وما إلاّكَ في سَعَفِي
فَمُذْ أَعَرْتُ إلى عينِ المدى نَظَرِي = وخَافِقِي غَامَ في تسبيحةِ الكَلِفِ
أَبْصَرْتُ نَزْفَكَ في كلِّ العُيُونِ وقدْ = حَلَّ المُحَرَّمُ يتلو سُوْرَةَ الأَنَفِ
وغُصْتُ بينَ اخْتِلاجَاتِ الرُّؤى لأَرَى = أَنَّاتِ زينبَ في ضَعْفِي وفي تَلَفِي
فلامْتِدَادِكَ عاشوراءُ مَدْرَسَةٌ = تُوَرِّثُ العِزَّ والإيثارَ للخَلَفِ
كَأَنَّكَ اخْتَرْتَ للآهاتِ مَنْهَجَها = فَكُنْتَ بَوْصَلَةً تُهْدِي إلى الهَدَفِ
مولايَ هذي انْكساراتي وذا وَلَهِي = وما تَشَظّى مِنَ الوجدانِ لَمْ أَصِفِ
فَخُذْ لِيَمِّكَ مِنْ شَطِّي نوارِسَهُ = واسْتَلَّ مِنْ رِيشِها سَهْمًا على الوَكَفِ
يا آيَةَ الوَجَعِ المَحْفُورِ في رِئَتِي = لولا شُمُوخُكَ كالأَطوادِ لَمْ نَقِفِ
وإنَّ أَصْداءَ يومِ الطَّفِّ تَهْمسُ بِي = كَيْما أُعَانِقَ جِيْدَ اللّامِ والأَلِفِ
فازْرَعْ نَخِيْلَكَ فينا كِبْرِيَاءَ أَبٍ = هَيْهَاتُهُ طَعْنَةٌ في صَدْرِ مُنْحَرِفِ
فَمِنْكَ حُرْقَةُ أَحْزانٍ نُشَيِّعُها = فوقَ المَدَارَاتِ مِنْ كَفٍّ إلى كَتِفِ
وكوثَرُ العِشْقِ مِنْ ماءِ الإِباءِ جَرَى = حِبْراً على دَفْتَرِ الأَصْلابِ والنُّطَفِ
وأَسْمَعَ النَّوحَ مِنْ قُمْرِيَّةٍ سَجَعَتْ = مِنَ البَقِيعِ فَشَطِّ الطَّفِّ فالنَّجَفِ
عــــدد الأبـيـات
31
عدد المشاهدات
799
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:10 مساءً