الشاعر / جواد هيات أحمد | البحرين | 2015 | البحر الكامل
خذني تُرابًا في ضريحِكَ أُنثرُ = وعلى عروجِكَ كالورودِ أُبعثَرُ
فأنا المسافرُ في هواكَ ململمًا = بحرَ الحنينِ إلى ضفافِكَ أَعبرُ
أطوي الدروبَ وفي جيوبِ حقيبتي = دمعُ السوادِ وما رواهُ المنبرُ
أمشي إليكَ مِنَ الطفولةِ حاملاً = منديلَ أمّي في سمائِكَ يُمطرُ
وعلى جبينِ الدّهرِ أنصبُ رايةً = حمراءَ مِنْ كفِّ الأسى تتشجّرُ
وقدِ ارتديتُ الآهَ نسجَ محرَّمٍ = صورُ المصارعِ في الملامحِ تظهرُ
زادي ترابُكَ في سجودِ فرائضي = والماءُ مِنْ ظمأِ الطفوفِ يُسَجَّرُ
أمشي إليكَ وما لديكَ يشدُّني = تتصاغرُ الدنيا وحبُّكَ يكبُرُ
أحيا بعاشرِكُمْ وأسكنُ كربلا = وهواكَ ذاكرتي وأنتَ المصدرُ
أتنفّسُ الذكرى وأسمعُ وقعَها = وأعيشُها خطبًا جليلاً يُبصرُ
حيرانَ أستجدي الوصالَ لعلّني = ألقى جوابَكَ حينَ يحنو الخِنْصرُ
ويشيرُ لي مِنْ بابِ عطفِكَ داعيًا = عطشانُكَ الموتورُ وصلُكَ كوثرُ
خُذْنِي لقبلاتِ الرّسولِ أضمُّها = ضمَّ اليتيمِ بدفئِها أتدثَّرُ
وأطوفُ حولَ النحرِ سبعًا مثلَها = إثرَ السيوفِ على الوتينِ أُكبّرُ
وأهيمُ حيثُ العادياتُ تعاقَبَتْ = صدرًا تدلِّلُهُ البتولُ وحيدرُ
لبَّيْكَ تطحنُنِي سنابِكُ خيلِهِمْ = لبَّيْكَ تفرِيني السيوفُ وتنحرُ
لأقومَ في يومِ القيامِ قيامةً = مِنْ حشرِ عاشرِكَ المخلَّدِ أُحشرُ
خُذْنِي رمادًا في خيامِكَ أقتفي = أثرَ العقيلةِ حولَها أتمحورُ
وأحيطُها ظلاً يغورُ بضوئِها = وأمرُّ حيثُ الصبرُ شاخَ وتصبرُ
لما أتاها السَّبْيُ يحملُ ضعنَها = وفؤادُها تحتَ الحوافرِ يُقبَرُ
والعينُ شاخصةٌ لرأسِكَ عانَقَتْ = شيبًا خضيبًا مِنْ بهائِكَ يُقمرُ
لكأنَّ حاديها حضورُكَ شامخًا = فوقَ الرماحِ لركْبِها تتصدَّرُ
خُذْنِي لظَهْرٍ قدْ تعاظمَ كسرُهُ = لمّا رأى قمرَ العشيرةِ يَعفرُ
هجرَ الكفوفَ هناكَ ينضحُ جودُها = وزنودُهُ في غمدِها تستغفرُ
عافَ الخليلَ وما أجابَ كليمَهُ = صمتَ الإخاءُ بصمتِهِ لَكَ يزأرُ
خُذْنِي أبيَّ الضيمِ أمتشقُ الإبا = مِنْ تربةٍ بسموِّها أتجذَّرُ
عــــدد الأبـيـات
26
عدد المشاهدات
701
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:32 مساءً