الشاعر / عادل جواد الفرج | العراق (النجف) | 2017 | البحر الكامل
لم يتركِ الشعراءُ متَّسَعًا فما= أبَْقوا لسبقِ الشعرِ شوطًا ممكنا
نظموا القصيدَ راوئعًا فروائعًا= عصماءَ تحملُ للحُسينِ مَحاسنا
صاغوا الحروفَ مراثيًا ونواعيًا= أبكَتْ عيونَ عدوِّنا ومحبِّنا
فطرَقْتُ بابَ الشّعرِ علَّ قصيدةً= فيهِ تذوبُ تولُّهًا وتفنُّنا
ألوِي عمودَ الشِّعرِ طيًّا ليِّنًا= ليجيءَ جزلًا مستجيًّا بيِّنا
لكنّما وقفَ اليراعُ كأنّهُ= المشدوهُ أذهلَهُ الكمالُ فأوهنا
وأنا الضعيفُ أمامَ جودِكَ سيّدي= ينتابُني وهنٌ وخوفٌ مُزمنا
يا بنَ النبوّةِ والإمامةِ يا سنًا= مِنْ عهدِ آدمَ للشّفيعِ نبيِّنا
يا بنَ الأميرِ عليِّنَا ووليِّنَا= فله ُلواءُ الحمدِ ذاكَ إمامُنا
يا بنَ الفواطمِ والعواتكِ والعُلا= أنتَ الذي أدميْتَ قلبَ قلوبِنا
يا مَنْ أطاعَ الله دونّ تردّدٍ= سعيًا مجيبًا للالهِ ومُذعِنا
يا مَنْ أجادَ بنفسِهِ وبأهلِهِ= في نُصرةِ الحقِّ المبينِ وشرعِنا
يا مَنْ أقامَ الدينَ سفكُ نجيعِهِ= قد شيَّد الإسلامَ مجدًا قد بَنَى
صرحُ الشهادةِ شامخٌ متألّقٌ= يا مُقْتَدى الأحرارِ أنتَ مَلاذُنا
هُمْ ضايَقُوكَ بأرضِ جدِّكَ سيّدي= والجورُ ديدَنُهُمْ لئيمٌ معدِنا
فسعيتَ بالحقِّ المبينِ بحكمةٍ= لتجاهدَ الفجارَ إنّكَ موقنا
إنَّ الضلالةَ شأنُهُمْ وطريقُهُمْ= وسبيلُكَ النهجُ القويمُ الأحسنا
هُمْ حاصرُوكَ بجيشِهِمْ وببغيِهِمْ= ألقيْتَ حجَّتكَ عليهِمْ مُعلِنا
صوتًا يهزُّ الظالمينَ مزلزِلًا= وخبائثُ الطغيانِ تسقطُ ههنا
بَدَؤُوكَ حربًا مثلَمَا أسلافِهِمْ= قد حاربوا دينَ النبيَّ المُعْتَنَى
فثبَتَّ تقتحمُ الرماحَ مجاهدًا= لم تكترثْ وجهَ السيوف ِولا القنا
مَنَعُوكَ ماءً في الهجيرِ ورودَهُ= فَجَرَتْ دِماكَ الطهرُ تروي أرضَنَا
هَجَمُوا عَلَيْكَ ببغيِهِمْ وبمكرِهِمْ= رشقُوكَ نبلًا ممطِرًا ملأَ الدنا
عجِبَتْ ملائكةُ السماءِ لصبرهِ= وبكتهُ حورُ العِينِ يومًا مُحزِنا
فهوَيْتَ للأرضِ جريحًا مثقلًا= لتديرَ طرفًا للنساءِ وللضَّنَى
صوبَ الحِمَى والأهلِ نظرةَ والهٍ= ويذبُّ عَنْهُمْ بأسَ هولٍ أرعنا
فسقَطْت في أرضِ الطُّفوفِ مضرّجًا= فمشى جوادُكَ للخيامِ وقدْ دَنَا
فرسُ النبيِّ شاردًا ومُحمحِمًا= وكأنّهُ يبكي وأدرَكَهُ العَنا
ويصيحُ وا ظلماهُ منكِ لأمةٍ= باءَتْ بقتلِ وليِّها يا ويلَنا
برزَتْ عيالٌ للنبيِّ وآلِهِ= فليخسَئِ الأنذالُ فاحْكُمْ ربَّنا
ونظَرْنَ رباتُ الحجولِ بدهشةٍ= جسمَ الحسينِ بالجراحةِ مُثْخَنا
والشمرُ جالسُ فوقَ صدرِ وليِّهِمْ= ومخضبٌّ بالدمِّ شيبُ مَهيبِنا
ويرومُ حزَّ الرأسِ شُلَّتْ يمنُهُ= يا ولَتِي يا ليتَ حزَّ روؤسَنا!
ما للسماءِ قدْ تغيَّرَ لونُها= محمرّةً عَنْ بردِ ماءِ أمزَنَا؟
مَطَرْت دماءً لْم تجفَّ دماؤها= يبقى مدى الأحقابِ يشهدُ أزْمُنَا
عصفَتْ رياحٌ سُودُ واحْمَرَّ الفضا= وَاْظْلَمَّتِ الدّنيا وهولٌ قدْ دَنَا
قُتِلَ ابنُ بنتِ المصطفى ورعيلُهُ= وترمَّلَ الجسدُ السّليبُ فَويحَنا
واستشهدَ الأبناءُ صَرْعَى كلُّهُمْ= قُتِلَ الفَتَى والسّبطُ وابنُ وليِّنَا
ضحّى بإخوانٍ كرامٍ أعزّةٍ= وتوسّدَ الخدُّ التريبُ وما انثنى
وكأنّهُ شكرَ الإلهَ لسعيِهِ= قد قالَها الربُّ العزيزُ إِلَهَنَا
فلأجْعَلَنَّ ضريحَهُ في قبّةٍ= تهوي القلوبُ لها ويعصِرُها الضّنَا
ماذا أقولُ .. الخُلْدُ أنتَ دليلُهُ= يزهو الحضورُ معالِمًا وقَرَائِنا
ولأنتَ ثأرُ اللهِ ما طلعَ الضّحَى= قد قالَها الموعودُ في سُنَنٍ لَنَا
نبكيكَ دمعًا مِنْ دمٍ حدَّ العَمَى= عندَ المَسَا والصبحِ جارٍ دمعُنَا
لا أرعوي أنساكَ يومًا واحدًا= حتّى إذا قامَ الحُسَامُ حسامُنا
سيبيدُ مَنْ قَتَلَ الحُسينَ وصحبَهُ= أملٌ لنَا في منقذٍ آتٍ لَنَا
ويعودُ للإسلامِ زهوُ بريقِهِ= غضًّا طرِيًّا عادلًا مستحسنا
زُرْتُ الحُسينَ، شَمَمْتُ عطرَ ضريحِهِ= مسكًا أريجًا مِنْ ثراهُ فأَمَّنَا
عــــدد الأبـيـات
48
عدد المشاهدات
847
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:48 مساءً