الشاعرة / نوال الشكر | البحرين | 2017 | البحر المحدث
مِنْ قبلِ النشأةِ قد طُفنا = في حضرةِ زينبَ وَسَعَيْنا
وتحجّبنا بعباءتِها = وتدثَّرْنا، وتزمَّلْنا
ومفادُ حكايَتِنا : أنا = منها وإليها هاجَرْنا
حضرَتْ في كلِّ عوالِمِنا: = ملكوتَ حجابٍ، لا عَينا
ظهرَتْ فينا حتّى خَفِيَتْ = واحتجَبت بِعُلاها عنّا
لا تُدرِكُهُا الأبصارُ ولا = أبعدَ مِنْ ذلكَ أو أدنى
يا سابعَ نورٍ قد أُنزِلَ: = محجوباً ب كِساء اليُمنى
حجّبتِ الظاهرَ كي يبدوَ = داخلَ كَونِ الصورةِ كَوْنا
فانسدلَتْ حُجُبُ النورِ على ال = أشياءِ: الأعلى فالأدنى
وخفى سرُّكِ بينَ الأش = ياء ِ خفاءَ الباطنِ والمعنى
وسكنتِ بواطِنَهَا سرًّا = فتجلّى ظاهرُها زَيْنَا
باسمِكِ تمّتْ كلماتُ اللهِ = وأسماءُ اللهِ الحُسنى
يا مريمَ عالمِنا إنّا = مِنْ ظلِّ عباءَتِكِ جِئْنا
لكنّا لا نفهمُ كُنهَكِ = حتّى لو قُلْنا ما قُلْنا!
إنْ كُنْتِ امرأةً فلماذا = لا تُشبهُكِ امرأةٌ مِنّا؟
أو كنتِ ملاكاً فلماذا = كالناسوتِ نزَلْتِ إلينا؟
يا طُهرَ الرّوحِ القدسيّةِ! = يا مُصحفَنا ونبيَّتَنا!
إنْ كانَ حجابُكِ آيتَكِ: = إنّا بحجابِكِ آمَنَّا
قَدْ صدَّقْنَاكِ، وَصَدَّقْنَا = ما بينَ يَدَيْكِ، وأسْلَمْنا
شِئنَا أنْ نلحقَ بحُسينٍ = كي نبلغَ فتحًا، وَرَحَلْنا
بعدَ مسيرِ الراحلِ صبحًا = مِنْ مكّةَ، لكنْ أبْطَأْنا
فَمَضَيْنا إثرَكِ لنصليَ = وَلِندركَ بالزّمنِ حُسَيْنا
قُمْنا بِقِيَامِكِ فَبَلَغْنا = أعظمَ فتحٍ، واستُشْهِدْنا
(بضْعُ ركوعاتٍ مَعَ زينبَ = سبعَ سماواتٍ رفَعَتنا)
فالفتحُ: عروجٌ، وفناءٌ = بمُصلًّى يحترقُ حَنِينا
وفناءٌ مِنْ بعدِ فَناءٍ = في حضرةِ زينبَ يُحْيِينا
مَنْ كبَّرَ وائْتَمَّ بزينبَ = قد فازَ، كَمَنْ نصَرَ حُسَيْنا
تستندُ الأرضُ بِكَفَّيْها = وسماءٌ؛ أنْ تقعَ عَلَيْنا
والكونُ يقومُ إذا قَامَتْ = ليُصلِّيَ في الخيمةِ مَعَنا
حَمَلَتْ أوتادَ الخيمةِ، بَلْ = حَمَلَتْ كلَّ العالمِ وَهْنا
والخيمةُ ميقاتُ فناءٍ = فيها آوتْنَا، وَنَفَتْنا
أتكونُ الموطنَ والمنفى = خيمتُها بفضاءِ المعنى؟
أوتادٌ (كانَتْ قَدْ كُسِرَتْ) = قامَتْ في حضرَتهِا مَعَنا
وقلوبٌ (كانَتْ قَدْ كُسِرَتْ) = قامَتْ في حضرَتهِا مَعَنا
أوتادٌ قامَتْ وقلوبٌ = بلحاظِ الكثرةِ والمعنى
(وقيامٌ في حضرةِ زينبَ = أيكونُ فُرادَى أم مَثْنَى؟)
لكنْ، عادَتْ كلُّ الأشي = اءِ وعادَ الليلُ، وما عُدْنا
(يا مهجرَنا الآخِرَ! إنّا = بفِناكِ قُتِلنا، وصُعِقنا)
إنّا قَدْ بايَعْنَاكِ على = أعذبِ موتٍ، حتّى مُتْنَا!
والبيعةُ تبدأُ مِنْ تأري = خِ قيامِ صلاةٍ، إذْ قُمْنَا
لنصلّيَ في موعدِ موتٍ = بصلاةِ امرأةٍ أمَّتْنَا
بصلاتكِ ليلاً صلّينا = فتدنّينا وتدلّينا
وتحجَّبْنَا، حتّى صِرْنا = مِنْ روحِكِ قابًا أو أدنى!
(وحجابٌ ليسَ بِهِ معن = اكِ حجابٌ يَفتقدُ المعنى)
أنتِ حجابٌ أنت قيامٌ = أنتِ صلاةُ اللهِ عَلَيْنا
وقيامُكِ تجسيدٌ ثانٍ = للثورةِ، صدقًا ويَقِينا
صُبّي الماءَ لكي نتوضّأً: = إنّ صلاتَكِ كانَتْ سَكَنا
صلّي بِنَا أو صلّي عَلَيْنَا: = إنّ صلاتَكِ كانَتْ سَكَنا
صلّي قيامًا أو جالسةً: = إنّ صلاتَكِ كانَتْ سَكَنا
فوجودُكِ في العالمِ طِبقٌ = مِنْ أصلِ محمّدِ تكوينا
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
774
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:31 مساءً