الشاعر / غسان راضي الحجاج | العراق (البصرة) | 2017 | البحر الكامل
اطعمْتُ كُلَّ مسرّتي لشجوني = ورشقتُ صدْرَ تعقّلي بجنوني
ونثرتُ قمحَ الصّمتِ في مسرى فمي = فنما الصراخُ على مدارِ سُكوني
ما أدرَكَتْ معناكَ كلُّ مناسكي = ترتدُّ مثلَ الضوءِ نحوَ عيوني
وشعائرُ الوجدانِ فيضُ صبابةٍ = تطفو دموعًا في رصيفِ حنيني
أُصغي الى الأصداءِ فيها آهةٌ = تتسلّقُ الأزمانَ منذُ قرونِ
يشتدُّ حزني مِنْ تفاقمِ حسرتي =وجدًا أنوحُ على بَنِي ياسينِ
لا يومَ مثلُ الطفِّ في أرزائِهِ = تبكي لهُ الأيّامُ مِلْءَ جفونِ
يجري سناهُ مشاعرًا بينَ الوَرَى =طوفانُهُ مِنْ عِبْرةِ وشجونِ
لو أُجْرِيَتْ مُقَلُ الأنامِ محابرًا =في وصفِهِ لقَذَتْ مِنَ التّدوينِ
فلقد توسّدَ فوقَ كثبانِ الثّرى= مَنْ كانَ في حِجْرٍ مِنَ النّسرين ِ
مَنْ قالَ هيَّا يا سيوفُ خُذِيني = كي يستقيمَ بناءُ صرحِ الدينِ
شفةٌ يقبِّلُها النبيُّ ومنحرٌ = سَجَدَتْ لهُ إشراقةُ التكوينِ
عطشٌ لأنَّ الماءَ لم يَكُ يرتقي = لذرى شفاهٍ مِنْ زُلالِ مَعينِ
عطشٌ لهُ السّبعُ الشِّدادُ تمزّقَتْ = كتشقّقٍ عندَ اليَبَاسِ بِطِينِ
فطَفِقْتَ تسقِيها مناحرَ فتيةٍ = بنزيفِ أوداجٍ وقطعِ وَتِينِ
عطشٌ يلوِّحُ للرضيعِ أنِ اسْقِنِي = فرَماهُ قوسُ الخائنِ الملعونِ
رفَّ الوجودُ بلحظةٍ قدسيّةٍ = فيها ابتهالُ الحاضنِ المحضونِ
عرَجَتْ قرابينُ السّماءِ كواكبًا= بتوهُّجٍ مِنْ سرِّها المكنونِ
وصهيلُ مُهْرِكَ بالظليمةِ نادبٌ = والسرْجُ ملويُّ على الميمونِ
فأناخَ ركبُ الحزنِ عندَ مُحَمَّدٍ = أبناؤهُ صَرْعَى بِلا تكفينِ
ورؤوسُهُمْ فوقَ القَنَا وضّاءةٌ =أثرُ الجراحِ سراجُ كلِّ جبينِ
يا منجمًا فيهِ كنوزُ مُحَمَّدٍ = والسّيفُ كالإزميلِ في التّعدينِ
لكنَّ قصْدَ بني أميّةَ طمسُهُ = لم يدركوا لحقيقةِ المضمونِ
فخلودُكُمْ دفَنَ العِدَى وَغَدَوا سدًى = وأقامَ نحرُكَ سُنّةَ التبيينِ
ستظلُّ تندِبُكَ المحاجرُ كلُّها = دمعًا هَتُونًا كالسحابِ الجونِ
إذْ لا نجاةَ سوى صراطِكَ منهجًا = وأنا أتوقُ لفُلْكِكِ المشحونِ
عــــدد الأبـيـات
26
عدد المشاهدات
692
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:34 مساءً