الشاعر / حسن مجتبى محمد بَزِّي | لبنان | 2017 | البحر الكامل
أضْمِرْ نحيبَكَ يا زمانُ لأسمعَهْ=إنَّ الحقائقَ في الضّمائرِ مُودَعَةْ
إنْ لم تُطِقْ حبسَ النّحيبِ فإنّنِي=بيتُ المواجعِ والنّوافذُ مُشرَعَةْ
يا حزنُ إنْ شِئتَ ادِّثاري فلتكُنْ=وِترًا بقلبي جَلَّ مِنْ أنْ أشفَعَهْ
خُذْنِي مِنَ الجسدِ الرّدِيءِ وعَرِّنِي=أبرادَ فكرٍ بالخَيالِ مُرَقَّعَةْ
ما زِلْتُ تأسِرُني الجِهاتُ بزهوِها=وأخافُ ضِيقًا، كُنْ جهاتي الأربَعَةْ
كُنْ حيثُ لا زمنٌ يحولُ بأنْ أرى= وجهَ الحُسَيْنِ وأنْ يُراقَ دَمِي مَعَهْ
كُنْ بينَ أسوارِ الظَّلامِ مطيّةً=لبصيرتي تجتازُ زُورَ الأقنِعَةْ
حيثُ الحروفُ ولا حروفَ وإنّما=قلبٌ أسالَ على القوافِي مَدْمَعَهْ
حيثُ الدموعُ مُراقُ ما عثَرَتْ بِهِ=الأحداقُ مِنْ غُصَصِ الطّفوفِ المُوجِعَةْ
حيثُ السُّهادُ جَليلَةٌ ضَمَّتْ بِلَيْلِ= الضّارعِينَ شقيقَها لتُودِّعَهْ
حيثُ الزّفيرُ لهيبُ جمرةِ هاربٍ=بينَ الخُدُورِ مخافةً أنْ تلْذَعَهْ
كَفٌّ أذاقَ الوَجْدُ لطمتَها الضّلُوعَ=على الذي في الطفِّ داسُوا أَضْلُعَهْ
وحياءُ أخرى أنْ تُعافَ وكفُّ مَنْ=خَطَّ الخلودَ بِهِ استباحُوا إصبَعَهْ
طَيرٌ ذبيحٌ جاءَ مِنْ زمنِ الفداءِ=مُعَفِّرًا خدًّا وَضَرّجَ مَوضِعَهْ
سهمٌ مِنَ الحقدِ العتيقِ وطعنةٌ=في جانحَيْهِ وزفرةٌ مُتقطِّعَةْ
وكأنّما في نحرِهِ صوتُ الظُّبَى=متأسِّفًا ودَجَ الحسينِ فقطّعَهْ
وكأنّما لا شيءَ يحتجزُ الصّدَى=هَلْ مِنْ مُغيثٍ مَنْ سيُرسِلُ مَسْمَعَهْ؟
في كربلاءِ النفسِ يصرَعُ نفسَهُ=مِنْ قبلِ أنْ يلقى حسينٌ مَصْرَعَهْ
تلكَ الصلاةُ عُروجُها محرابُ ذاكَ=النّحرِ تُرفَعُ إنْ تَعَدَّتْ مَطلَعَهْ
ذاكَ الوريدُ المستفيضُ سفينةٌ=للهاربينَ إلى شُعاعِ الأشرِعَةْ
ما الفوزُ إلا نشوةُ الجُرح الذي=بدلَ الأنينِ يكادُ يلثِمُ مِبضَعَهْ
ما الحزنُ إلا هجرةٌ في النزْفِ مِنْ=ظمإٍ إلى كأسِ الإباءِ المُترَعَةْ
يا حزنُ خُذْنِي حيثُ ينضَحُ فاتحٌ= بِمَهَابةٍ في نزفِهِ، ما أنصعَهْ!
يستشرفُ الملكوتَ طَودًا والظُّبى=تفري لهُ جسدًا أبى أنْ تُخضِعَهْ
ووجدتُني الأحزانَ أظمَأُ كُلّما=أُترِعْتُ مِنْ سرِّ الجِراحِ المُشبَعَةْ
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
747
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
11:30 مساءً