الشاعر / عباس كاظم إبراهيم | البحرين | 2017 | البحر الطويل
على رَسْلِكَ فاحْذَرْ! ولا تَرْمِ بالرَّدى = مَنِ القَلْبُ مِنْهُ مُسْلِمٌ ما تَشَهَّدا
ولا تَكُ مَشّاءً على أثَرِ الأُوْلى = سَعَوْا أنْ يُبِيْدُوا فِي الزَّمانِ مُوَحِّدا
مَعاوِلُ هَدْمٍ لَيْسَ فِيْما ادَّعَتْ هُدًى = ولا صَرْحَ مِنْها فِي الخُيُورِ تَشَيَّدا
ولا تَجْتَهِدْ وِفْقَ مِزاجٍ مُؤَطَّرٍ = بفُتْيا قِبالَ النَّصِ تَعْتَرِضُ الهُدى
ولا تَعْتَمِدْ يَوْمًا على باطِلٍ وإنْ = تَخَلَّلَهُ بَعْضٌ مِنَ الحَقِّ ما بَدا
مِنَ الحِكْمَةِ اسْتِنْطاقُ ما جاءَ بالهُدى = عَنِ الحَقِّ فِيْمَنْ كانَ بالحَقِّ مُرْشِدا
فسَهْلٌ هُوَ التَّنْظِيرُ والصَّعْبُ إنّما = بحالٍ هُوَ التَّطْبِيقُ فِيما تَأكَّدا
ولَيْسَ مِنَ السَّهْلِ ارْتِقاءُ الفَتى الذُّرى = حَقِيْقٌ بمِنْ رامَ العُلا أنْ يُخَلَّدا
مِنَ النّاسِ مَنْ يَطْغى ليَبْقى لنَفْسِهِ = على العَكْسِ مَنْ ضَحّى بها فتَسَيَّدا
تَفانى بذاتٍ يَقْتُلُ الأنا مُؤْثِرًا = هَلاكًا على العَيْشِ المُصَفّى مُقَيَّدا
ومِنْ فِطْرَةٍ للخالِقِ انْبَثَقَتْ بنا = لحُرِّيَّةٍ يَهْفُو لها الخَلْقُ سَرْمَدا
سَعى الحُكْمُ أنْ يَسْتَعْبِدَ النَّاسَ بالعَصا = سِوى أنَّ فِي هذا حُسَيْنٌ تَرَصَّدا
يُسَدُّدِ مِنّا كُلَّ فادٍ وثائرٍ = كما الخِضْرِ يَغْدُو بامْتِيازٍ مُسَدَّدا
لَقَدْ حاوَلَ الطّاغُوتُ أنْ يَسْتَبِدَّ ما = رَأى فِي الشُّعُوبِ الخَوْفَ ضَعْفًا فهَدَّدا
ولَيْسَ يُرى مَنْ قامَ يُصْلِحُ واقِعًا = ولا أحَدٌ فِي الأُمَّةِ اليَوْمَ مُهْتَدى
لَقَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمْ بكُلِّ سُهُولَةٍ = جَمِيْعُ مَعانِي النُّبْلِ والخَيْرِ مَقْصَدا
فلا غِيرَةٌ لا نَخْوَةٌ لا مُرُوءَةٌ = ولا شَرَفٌ بَلْ لا كَرامَةُ مُفْتَدى
ووَلَّتْ حَكايا الأمْسِ عَمّا يُشاعُ مِنْ = قَبِيلِ حِمًى أوْ صَوْنِ عَرْضٍ ليُسْرَدا
وبالطَّبْعِ لَمْ تُرْعَ الأصالَةُ حِيْنَها = ولَمْ يُعْنَ حَتّى للشَّهامَةِ مَوْرِدا
فلا قِيَمٌ تُحْيَى ولا مُثُلٌ تُقى = إلى أنْ رَمَوْا مِنْها الفَضِيلَةَ بالرَّدى
لَقَدْ طَعَنُوا حِيْنَ الرِّسالَةَ طالما = أرادُوا بحَرْبِ الدِّينِ قَتْلًا ليُلْحَدا
كما لَوْ رَأيْتَ الجاهِلِيَّةَ عاوَدَتْ = تُزاوِلُ حِينًا كُلَّ أنْشِطَةِ العِدى
فما كانَ إلا فارِسٌ واحِدٌ لها = تَرَجَّلَ فِي الطَّفِ إلى الحَيْفِ مُفْرَدا
هُوَ الفَذُّ فِي ذاتِ البُطُولَةِ والفِدى = يُخَلِّقُ مِنْ لا ذِلَّ مَجْدًا فأوْجَدا
أعادَ رُؤًى كادَتْ تَزُوْلُ ورُبَّما = قَدِ انْدَثَرَتْ لَوْلا الحُسَيْنُ تَعَهَّدا
لَقَدْ سُلِبَتْ رُوْحُ المَبادِئِ يَوْمَها = وأحْيَى الحُسَيْنُ الرُّوْحَ فِيْها مُجَدَّدا
أتى يَنْفَخُ الرُّوْحَ انْبِعاثًا بأُمَّةٍ = كما لَوْ إلهٌ بالمَسِيحِ تَفَرَّدا
أتى نافِخًا فِي الرِّيح رُوحَ هُبُوبِها = ويُحْيِي بنا مِنْ بَعْدِ صَمْتٍ تَمُرَّدا
وعَلَّمَنا دَرْسَ الإباءِ فِداؤهُ = بتَضْحِيَةٍ حَيْثُ الكَرامَةُ تُفْتَدى
يَخُطُّ بفَنِّ الحُبِّ وَعْدًا مَعَ السَّما = ويَرْسُم مِنْ نَزْفٍ مَعَ العِشْقِ مَوْعِدا
فيُلْغِي مَواعِيدَ الخَنا مَعَ ذِي هَوًى = ويَحْجُزُ عَنْ وَعْيٍ مَعَ العِزِّ مَقْعَدا
يَصُبُّ الدِّما فِي قالَبِ الحَقِّ ثَوْرَةً = تُعِيْدُ الفِدى فِي الرُّوْحِ حَتّى تَجَسَّدا
ويَنْحُتُ تِمْثالَ الهَوى مِنْ فُؤادِهِ = حَقِيْقٌ بماءِ التِّبْرِ يُبنَى ليُعْبَدا
يُصَمِّمُهُ أُنْمُوْذَجًا مِنْهُ رائعًا = يُفَصِّلُهُ وِفْقَ المَقاسِ فيُرْتَدى
يُصَوِّبُ مِنْهُ الفِكْرَ طِبْقَ اعْتِقادِهِ = وضِمْنَ إطارِ الشَّرْعِ نَهْجًا مُحَدَّدا
لقَدْ أبْدَعَ الإخْراجَ صَوْتًا وصُوْرَةً = بإتْقانِ فَنٍّ يُنْتِجُ الحُلْمَ أجْوَدا
هُوَ العَمَلُ الضّخْمُ الذي أنْتَجَ الفِدى = على أرْضِ طَفٍّ إذْ يُمَثِّلُ مَقْصَدا
يُنَفِّذُ مِنْ مَشْرُوْعِهِ الفَذِّ حالَةً = خُصُوْصِيَّةً للنَّاسِ فِي الخَيْرِ مُنْتَدى
يُمَثِّلُ دَوْرَ الحَقِّ إذْ مَنْ يُجِيْدُهُ = كما شاءَ مِنْ عَرْضٍ يُحَرِّكُ مَشْهَدا
مَقاطِعُ مِنْ لَحْمٍ ودَمٍّ تَناثَرَتْ = مُسَجَّلَةٌ فِيْها الأسى قَدْ تَوَقّدا
ومِنْ عَدَساتِ العِزَّةِ ارْتَدَّ مَوْقِفٌ = عَلَيْنا بأقْصى ما يَكُونُ تَمَدَّدا
تَفاعُلُ رُوْحٍ بالدِّما فِي وَسائطٍ = حُسَيْنِيَّةٍ يُعِطِي مُباشَرَةً فِدى
وعِنْدَ احْتِكاكِ البَعْضِ مِنْها حَرارَةٌ = ومِنْ شِدَّةِ الضَّغْطِ انْفِجارٌ تَوَلَّدا
يُفَقِّهُنا الحُبَّ الحُسَيْنُ ولَمْ يَزَلْ = ومِنْ كُلِّ إحْساسٍ بَلِيدٍ تَجَرَّدا
يُغِنِّي بنا وَصْلًا ويَعْزفُ لَهْفَةً = ويُطْرِبُ فِينا عِزَّةً حَيْثُ أنْشَدا
فقُمْ للحُسَيْنِ اليَوْمَ وارْدُدْ صَنِيْعَهُ = فمِنْ طالِبٍ للنَّجْدَةِ ارْتَدَّ مُنْجِدا
فسُبْحانَ رَبِّي بالحُسَيْنِ شَهادَةً = يُمِيْتُ ويُحْيِي وارْتَضى وتَوَعَّدا
فخَيْرٌ لَكَ اسْتِنْساخُ مِنْ بَعْضِها قِوًى = فلا قَطُّ تُبْقِي فِي الدِّيارِ مُعَرْبِدا
تَقَدَّمْ على إيقاعِها الأحْمَرِ الخُطى = مَعَ الرَّكْبِ فِيْمَنْ بالحُسَيْنِ تَمَجَّدا
تَعِيْشُونَ مَظْلُوْمِينَ لا ظالِمِينَ ما = حَيِيْتُمْ على الخَطِّ الحُسَيْنِيِّ مُقْتَدى
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
808
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
11:59 مساءً