الشاعر / محمد حسن علي الرمل | الأحساء | 2017 | البحر الكامل
يا مَنْ كَشفتَ لظى الفراتِ ولم يعُوا= كأسُ الهدى مِنْ فيضِ جرحِكَ مُترعُ
يا أترفَ الشهداءِ يا وطنِ النّدى= في أيّ جرحٍ مِنْ جراحِكَ أَرتعُ
ما زالَ ضوؤُكَ في المدى متفرِّدًا= وكأنَّ صبحَكَ كلَّ يومٍ يَطلعُ
حرَّرْتَ سيفَكَ مِنْ هشاشةِ حدِّهِ= مِنْ فرطِ ما كانتْ دماؤُك تَقطعُ
ورَفعتَ جسمَكَ مِنْ رتابةِ طينِهِ= طعنًا فطعنًا والمسافةُ إصبعُ
ومدَدْتَ إصبعَكَ الكريمةَ محورًا= للحقِّ حينَ الدينُ كادَ يُضيَّعُ
صحراءُ واخضرَّت جوانبَنا..= دماؤُكَ لم تزَلْ بترابِنا تتوزَّعُ
مِنْ طفِّكَ الأولى الأخيرةِ أقتفي= أَثرَ الخلودِ وأنتَ دربُكَ مِهيعُ
حاولتُ أنْ أنسلَّ مِن قلقِ الدُنى= والنفسُ تحتضنُ الظلامَ وتَخدعُ
فامْتدَّ حبلٌ مِنْ عُلاكَ كأنَّهُ= أملٌ يُطلُّ على الذينَ تَضرَّعُوا
فخلعتُ نعلي حيثُ لا جبلٌ ولا= قبسٌ يلوحُ ولا سرابٌ يُتبعُ
ما ثمَّ إلا رأسُكَ القاني على= رمحٍ أحاديِّ التفلسفِ يُرفعُ
هم فلسفوكَ على انعكاسِ ضبابِهِمْ= ها أنتَ عِبرتُنا وأنتَ الأدمعُ
كلُّ الجهاتِ سوى جهاتِكَ هشَّةٌ= والعابرونَ على ضلوعِكَ أَسرعُ
مَرُّوا خِفافًا يمتطونَ قلوبَهُمْ= والحبُّ مِنْ كلِّ المطايا يَسطعُ
وتخفَّفوا مِنْ ظِلِّهِمْ مِنْ جسمِهِمْ= والنجمُ كانَ يَلتهمُ الظلامَ ويلمعُ
والبيدُ ما اتسعَتْ لِلَهفِتِهِمْ ولم= يكُ غيرُ جرحِكَ موطنًا يَتوسَّعُ
ما ثَمَّ غيرُ اسمِ الحسينِ يَلمُّنا= في كهفِهِ وهوَ الكيانُ الأوسعُ
وهوَ الذي بدمائِهِ أمسى على= عرشِ الكرامةِ وحدَهُ يتربَّعُ
ولنا تحنُّ ظلالُهُ لكنَّنا= مِنْ خمرةِ الدّنيا سُكَارى نرجِعُ
عــــدد الأبـيـات
20
عدد المشاهدات
858
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
12:04 صباحًا