طُوبَى لِمن قد عَشِقَ القُرآنا
إذا قَضى في هَدِيهِ الزَّمَانَا
و(النَّبأُ) فَازَ الذي تَلاهَا
ونوَّرَ القلوبَ من هُدَاها
يَسقيهِ ربِّي باردَ الشَّرابِ
إذا أتى المحشرَ للحسابِ
حسابُهُ يَومئذٍ مُيسرُ
مثلَ صلاةٍ وقتُهُ يُقدَّرُ. (١)
وأنَّ من أدْمنَها يُوفقْ
كما يقولُ الصادقُ المصدقْ
لأن يزورَ الكعبةَ الشريفةْ
وذاكَ من أنوارِها اللطيفةْ. (٢)
النبأُ العظيمُ يومُ الدينِ
وقيلَ أنَّه أصولُ الدينِ
فُسِّرَ بالقرآنِ أو عليِّ
أو أنَّهُ ولايةُ الوليِّ
وبعضهم قالَ هو القرآنُ
وهو العظيمُ المُنْزلُ المُصانُ. (٣)
وإنهم مُختلفونَ فيهِ
إذ اقتدوا بالجاهلِ السفيهِ
يشككونَ في اليقينِ القاطعْ
ويرفضونَ أعظمَ الشرائعْ. (٤)
(كلا سيعلمونَ) ذا تهديدُ
كرَّرهُ وجاءَنا التأكيدُ. (٥)
من جَعَلَ الأرضَ لنا مِهادَا
وبالجبالِ ثبَّتَ الأوتادَا. (٦)
مَنْ ذا الذي قد خَلَقَ الأزواجا؟
مَنْ خلقَ النُّطفةَ والأمشاجا؟. (٧)
مَنْ جَعَلَ النومَ لنا سباتا؟
وإنه ليُشبهُ المَماتا
وليلُنا صَيَّرَهُ لباسَا
يَسترُ في سوادِهِ الأُناسَا. (٨)
نهارُنا صَيَّرَهُ معاشَا
ننشطُ إذ نغادرُ الفِراشَا
مَنْ ذا بنى سبعًا لنا شدادًا
مِنْ فوقِنا فلنشكرِ الجوادَا. (٩)
مَنْ جعل الشمس لنا سراجًا
ونورَها في أرضِنَا وهاجًا
وفي بطونِ المعصراتِ ماءُ
تمطرُهُ في أرضِنَا السَّماءُ
فتُخرجُ الحبوبَ والنباتَا
وقد بدتْ من قبلِهِ مواتَا. (١٠)
إنا تيَقنَّا بيومِ الفصلِ
ميقاتُه آتٍ لحكمِ العدل
يومٌ بهِ يُنفخُ في الصُورِ
ثمَّ سيَحيَا كلُّ مَقبورِ
وكَانتِ السَّماءُ أبوابًا
والجَبلُ الشامخُ قد غَابا. (١١)
وكَانتِ النيرانُ مِرصَادَا
لكلِّ طاغٍ رامَ إفسادا
يلبثُ في الجحيمِ أحقابًا
مُؤصدةٌ لا تفتحُ البَابَا
ولا يذوقُ البردُ مَنْ فيها
قد سُعِّرتْ فمن سيُطفيها؟
ولا يذوقُ الظالمُ الماءَا
وقطَّعَ الحميمُ أمعاءَا
شرابُهُ الغسَّاقُ في النَّارِ
قيحٌ صديدٌ لذوي العارِ
هذا جزاءُ البطشِ والظُلمِ
والبغيِّ والإغواءِ والجُرمِ. (١٢)
لم يخشوِا اللهَ ولا الحسابَا
وكذبوا آياتِهِ كِذَّابَا
أعمالُنا ربُّ الورى أحصَاها
وفي الكتابِ عينُنا تراها
ذوقوا عذابَ نارِهِ الوقَّادَةْ
وارتقبوا من بؤسِها الزيادةْ. (١٣)
للمتقينَ جنةٌ وحُورُ
كواعبٌ أترابُ تستنيرُ
وكأسُهم مملوءةٌ شرابًا
لا يسمعونَ اللغوَ والكذِّابَا. (١٤)
هذا جزاءُ اللّهِ والحسابُ
ثوابُهم سجَّلهُ الكتابُ
ربُّ السَّماواتِ وربُّ الأرضِ
مدبرُ الخلقِ عظيمُ الفَيضِ
وإنَّهُ الرحمنُ للخلائقِ
وخَيرُ مُعطٍ وهو خَيرُ رازقٍ
لا ينطقُ الخلقُ بيومِ الحَشرِ
إلا بإذنِ اللهِ يومَ النشرِ
ذلكَ يَومُ الحق يَومُ الدِّينِ
فثَبِّتِ الإيمانَ باليَقينِ
وأعددِ العُدةَ للمآبِ
من بعدِ أن ترقدَ في التُرابِ. (١٥)
ربُّ الورى أنذَركم عَذابًا
فأغلِقُوا عن نارِهِ الأبوابَا
بالعملِ الصالحِ والأيمانِ
المرءُ يَحمى من لظى النيرانِ
والكافرُ ما قدَّمتْ يَدَاهُ
إلا الذي يُردِيهِ في أخراهُ
إذ يتمنى أنه تُرابُ
وإنَّ كلَّ الكَافرينَ خَابُوا. (١٦)

Testing
عرض القصيدة