مَا لِي وَقَفْتُ عَلَى الطُّلُولِ البَالِيَهْ = وَالرِّيحُ تَلْفَحُ فِي هَجِيرٍ عَاتِيَهْ وَكَأَنَّ دَمْعِي هَتْنُ سُحْبٍ دَامِيهْ = قَدْ أَوْهَنَتْ جَلَدِي الدِّيَارُ الخَالِيَهْ مِنْ أَهْلِهَا مَا لِلدِّيَارِ وَمَا لِيَهْ وَجْدًا سَكَبْتُ الدَّمْعَ فِي أَعْتَابِهَا = وَسَأَلْتُ دَارِسَهَا غَدَاةَ ضَبَابِهَا عَنْ سَاكِنِيهَا، هَلْ قَضَوْا بِمُصَابِهَا؟ = وَمَتَى سَأَلْتُ الدّارَ عَنْ أَرْبَابِهَا يُعِدِ الصَّدَى مِنْهَا سُؤَالِيَ ثَانِيَهْ هَلْ تِلْكَ دَارُ الأَكْرَمِينَ تَصَوَّحَتْ؟ = بَلْ تِلْكَ عَلْيَا هَاشِمٍ قَدْ وُشِّحَتْ بِدَمِ الحُسينِ وَوُلْدِهِ مُذْ ذُبِّحَتْ = كَانَتْ غِيَاثًا لِلْمَنُوبِ فَأَصْبَحَتْ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّوَائِبِ حَاوِيَهْ أيْنَ الأُلَى، سَلْ عَنْهُمُ أُسْدَ الشَّرَى = للهِ دَرُّهُمُ، لَكَمْ هَاجُوا الثَّرَى أَيْنَ الخُدُورُ الشَّامِخَاتُ كَمَا الذُّرَى = وَمَعَالِمٌ أَضْحَتْ مَآتِمَ لَا تَرَى فِيهَا سِوَى نَاعٍ يُجَاوِبُ نَاعِيَهْ رُدِّي سَلَامِي يَا دِيَارَ الكُرْبَةِ = وَاسْقِي ضَجِيعَكِ مِنْ سَوَاكِبِ عَبْرَتِي يَا بْنَ الأُبَاةِ عَلَيْكَ نَاحَتْ مُقْلَتِي = تَبْكِيكَ عَيْنِي لَا لِأَجْلِ مَثُوبَةِ لَكِنَّمَا عَيْنِي لِأَجْلِكَ بَاكِيَهْ *** هَلْ مِنْ سُلُوٍّ بَعْدَ خَذْلِ وَلَايَةٍ (*) = لَمَّا أَتَوْا لِلسِّبْطِ بَعْدَ شِكَايَةٍ أيْنَ العُهُودُ وَمَا حَوَتْ مِنْ غَايَةٍ = قَسَتِ القُلُوبُ فَلَمْ تَمِلْ لِهِدَايَةٍ تَبًّا لِهَاتِيكَ القُلُوبِ القَاسِيَهْ غَدَرَتْ بِهِ لَمْ تَدرِ أيَّ رَزيَّةِ = لَمَّا رَقَوْا بِالخَيْلِ صَدْرَ حَمِيَّةِ قُلْ لِي أَأَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا كُرْبَتِي؟ = أَنْسَتْ رَزِيَّتُكُمْ رَزَايَانَا التِي سَلَفَتْ وَهَوَّنِتِ الرَّزَايَا الآتِيَهْ يَا بْنَ الوَصِيِّ المُرْتَضَى، وَابْنَ العُلَا = لَقَدِ ارْتَقَى دَمُكَ السَّمَا فَتَهَلَّلَا أنَّى تَشُحُّ مَدامِعِي يَا بْنَ الأُلَى = تَبْتَلُّ مِنْكُمْ كَرْبَلَا بِدَمٍ وَلَا تَبْتَلُّ مِنِّي بِالدُّمُوعِ الجَارِيَهْ طَافَتْ بِصَدْرِكَ خَيْلُهُمْ فَتَقَوَّضَا = صَدْرٌ لِحَامِيَةِ الرِّسالَةِ رُضْرِضَا لَهْفِي عَلَيْهِ سَنَا البَسِيطَةِ وَالفَضَا = مَا ذَاقَ طَعْمَ فُرَاتِهِمْ حَتَّى قَضَى عَطَشًا فَغُسِّلَ بِالدِّمَاءِ القَانِيَهْ جَاءَتْ لِنُصْرَتِهِ عَرَانِينُ العُلَا = مِنْ نُورِهِمْ وَادِي الطُّفُوفِ تَهَلَّلَا لَمْ يَبْقَ جِسْمٌ بالرؤوسِ مُكَلَّلَا = لَهْفِي لِرَكْبٍ صُرِّعُوا فِي كَرْبَلا كَانَتْ بِهَا آجَالُهُمْ مُتَدَانِيَهْ إِنْ رُمْتَ نَشْرَ إِبَائِهِمْ فَلَقَدْ فَشَا = لَمّا تَضَوَّعَ فِي الطُّفُوفِ فَأَدْهَشَا أُسْدٌ فَريسَتُها الكَمِيُّ كَمَا الرَّشَا = تَعْدُو عَلَى الأَعْدَاءِ ظَامِيَةَ الحَشَا وَسُيُوفُهُمْ لِدَمِ الأَعَادِي ظَامِيَهْ شَدُّوا عَزائِمَهُمْ فَما اقْتَحَمَ الكَرىٰ = مِنْ فِعْلِهِمْ ظَلَّ العَدُوُّ مُحَيَّرا أرواحُهُمْ عَلَتِ الرُّبى والأَبْحُرا = وَجُسُومُهُمْ تَحْتَ السَّنَابِكِ بِالعَرَا وَرُؤُوسُهُمْ فَوْقَ الرِّمَاحِ العَالِيَهْ رَقَتِ الرُّؤُوسُ رِمَاحَهمْ بِنُحُورِهِمْ = أَقْمَارُ مَجْدٍ يُسْتَضَاءُ بِنُورِهِمْ بَكَتِ السَّحَابُ المُزْنُ غُلَّ صُدُورِهِمْ = قَدْ جَاوَرُوهُ هَاهُنَا بِقُبُورِهِمْ وَقُصُورُهُمْ يَوْمَ الجَزَا مُتَحَاذِيَهْ رَأَتِ العِدَى يَوْمَ الوَغَى إِقْبَالَهُمْ = وَدِمَا الطِّعانِ تَغَلْغَلَتْ سِرْبالَهُمْ قَدْ طَابَقَتْ عُقْبَاهُمُ آمَالَهُمْ = نَصَرُوا ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهِمْ طُوبَى لَهُمْ نَالُوا بِنُصْرَتِهِ مَرَاتِبَ سَامِيَهْ أَمْسَتْ عُيُونُ الأَكَرَمِينَ قَرِيرَةً = شُوسٌ فَدَوْا آلَ النَّبِيِّ حَمِيَّةً (**) وافَوْا مَصارِعَهُمْ فَأضْحَوْا عَبْرَةً = وَفَجَائِعُ الأَيَامِ تَبْقَى مُدَّةً وَتَزُولُ، وَهْيَ إِلَى القِيَامَةِ بَاقِيَهْ يَا قَاتِليهِمْ هَلْ نَسِيتُمْ مَوْعِدَا = يَوْمَ الحِسَابِ إِذَا لَقِيتُمْ أَحْمَدَا مَا مِنْ مَلَاذٍ تَرْتَجُونَ وَلَا فِدَا = أَيْنَ المَفَرُّ وَلَا مَفَرَّ لَكْمْ غَدَا فَالخَصْمُ أَحْمَدُ وَالمَصِيرُ الهَاوِيَهْ